شجرة دلب يُقدّر عمرها بأكثر من 600 عام، ارتفاعها 35 متراً ومحيط جذعها يتجاوز تسعة أمتار، وأغصانها الثلاثة عشر مسنودة بدعامات حديدية.
HasanChinar — CC BY-SA 4.0 · HALUK COMERTEL — CC BY 3.0 · E. Nedim Dövencioğlu — CC BY-SA 4.0 · HALUK COMERTEL — CC BY 3.0
شجرة دلب واحدة تظلّل ساحة قرية بأكملها: هذا هو المشهد في إنكايا، على السفح الغربي لجبل أولوداغ، حيث نبتت هذه الشجرة في نحو عام 1330 بحسب التقدير المتداول، أي في السنوات الأولى للدولة العثمانية، وما زالت واقفة بعد أكثر من ستة قرون. ارتفاعها 35 متراً، ومحيط جذعها يتجاوز تسعة أمتار، وقطره نحو ثلاثة أمتار، ومن هذا الجذع تتفرع ثلاثة عشر غصناً رئيسياً بسماكة شجرة كاملة لكل منها، وبعضها مسنود بدعامات حديدية كي لا ينكسر تحت وزنه. الشجرة مسجّلة رسمياً كشجرة أثرية (أنيت آغاتش)، وأهل بورصة يعدّونها من رموز مدينتهم، ويحبّون ربطها بحلم عثمان غازي الشهير عن شجرة تنبت من صدره وتظلّل العالم، وإن كانت الرواية أقرب إلى الأسطورة منها إلى التاريخ. الجميل في المكان أنه ليس أثراً يُنظر إليه من خلف سياج، بل ساحة حيّة: مقاهي القرية ومطاعم الفطور نصبت طاولاتها كلها تحت الظلة الضخمة، فتجلس وتشرب الشاي والغوزلمة الساخنة (فطيرة القرية بالجبن أو البطاطا أو السبانخ) وفوق رأسك ستة قرون من الأغصان. الفطور التركي الريفي هنا هو الطقس الحقيقي، خاصة في عطلة نهاية الأسبوع حين يقصده أهل بورصة بعائلاتهم فتمتلئ الطاولات وتضيق الساحة. الأسعار قروية معقولة، وحول الساحة أكشاك صغيرة تبيع العسل والمربى والمشغولات اليدوية. الدخول إلى الساحة مجاني، وتدفع فقط ثمن ما تأكله. الوصول سهل: إنكايا على طريق أولوداغ القديم الصاعد من حي تشكيرغه، على بعد نحو ثلاثة كيلومترات فوق تشكيرغه وقرابة ثمانية كيلومترات من وسط بورصة، أي عشرين إلى خمس وعشرين دقيقة بالسيارة أو التاكسي، مع مواقف على جانب الطريق تكتظ في العطلات. الميني باص المتجه إلى أولوداغ من وسط المدينة يمرّ بالقرية أيضاً. أما التلفريك فلا يفيدك هنا، لأنه ينطلق من الجهة الشرقية للمدينة. الأنسب أن تجعلها محطة استراحة في طريق الصعود إلى أولوداغ أو النزول منه، فتكتمل الرحلة دون مشوار إضافي. للعائلات المكان مثالي: أرض مستوية، لا سلالم، عربات الأطفال تمرّ بسهولة، والصغار يجدون في الجذع الهائل ما يكفي من الدهشة. في حرّ أغسطس تنخفض الحرارة تحت الظلة بشكل ملموس مقارنة بالمدينة، وفي الربيع والخريف يكون الجو في أبهى صوره. في الشتاء تتعرّى الشجرة وتفقد الساحة نصف سحرها، وقد يتساقط الثلج على الطريق فوق القرية، لكنها تبقى محطة شاي دافئة قبل صعود الجبل. ساعة أو ساعتان تكفيان تماماً؛ لا تأتِ متوقعاً متحفاً أو معلماً كبيراً، بل جلسة شاي تحت أعجب شجرة في بورصة.
شجرة دلب يُقدّر عمرها بأكثر من 600 عام، ارتفاعها 35 متراً ومحيط جذعها يتجاوز تسعة أمتار، وأغصانها الثلاثة عشر مسنودة بدعامات حديدية.
ساحة القرية كلها مقهى واحد: شاي وغوزلمة وفطور تركي ريفي على طاولات منصوبة تحت الشجرة مباشرة.
تقع على طريق الجبل القديم الصاعد من تشكيرغه، فهي استراحة طبيعية في طريق الصعود إلى أولوداغ أو العودة منه.
شارع أولوداغ رقم 163، حي إنكايا، عثمان غازي، بورصة
الأفضل أن تجعلها محطة في طريق أولوداغ صعوداً أو نزولاً؛ فالمكان ساحة شاي تحت شجرة عظيمة وليس معلماً يشغل نصف يوم. أما إذا لم تكن تنوي صعود الجبل فهي تستحق رحلة قصيرة في الصباح لفطور قروي هادئ، ويفضّل يوم عادي لا يوم عطلة تزدحم فيه الطاولات بأهل بورصة.
نعم، الأرض مستوية بلا سلالم والعربات تمرّ بسهولة، والأطفال يستمتعون بحجم الجذع. في الشتاء تكون الشجرة عارية والساحة أقل سحراً، وقد يغطي الثلج الطريق فوق القرية، لكن المقاهي تبقى مفتوحة كمحطة شاي دافئة قبل صعود الجبل.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.