أبو الهول المصري على الحافة يدير ظهره للزائر ووجهه للبحر، والعادة أن من يضع يده اليسرى عليه ويتمنّى وهو ينظر إلى البحر تتحقّق أمنيته.
Mайкл Гиммельфарб — CC BY-SA 4.0 · Berthold Werner — CC BY-SA 3.0 · Berthold Werner — CC BY-SA 3.0 · Berthold Werner — CC BY-SA 3.0
لا، وحدها لا تستحق. الزيارة ساعة ونصف على أبعد تقدير، واليوم كله في الحقيقة يوم كابري لا يوم الفيلا. اجعلها محور صباح في أناكابري: الفيلا، ثم الكرسي المعلّق الصاعد إلى قمّة مونتي سولارو من ساحة فيتوريا نفسها، ثم غداء في أزقّة أناكابري الهادئة نسبياً. أما إن كانت إقامتك في سورينتو ثلاثة أيام أو أقل وفيها ساحل أمالفي وبومبي، فتأجيل كابري قرار معقول تماماً ولا تندم عليه.
افتح الفيلا معها. أبكر عبّارات سورينتو تنطلق حوالي السابعة والربع صباحاً، والفيلا تفتح التاسعة، فمن يركب الرحلة الأولى أو الثانية يدخل قبل أن ترسو موجة العبّارات بين العاشرة والثانية عشرة. البديل بعد الثالثة عصراً حين يبدأ زوّار اليوم بالمغادرة — لكن انتبه لساعة الإغلاق في شهرك ولآخر دخول قبلها بنصف ساعة، فالإغلاق 15:30 في يناير ونوفمبر وديسمبر وقد تُغلق الباب في وجهك. وعلى كل حال، أناكابري أهدأ من مدينة كابري في كل ساعات النهار.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
على حافة الشرفة يجلس أبو الهول من الغرانيت الأحمر المصري، ظهره إليك ووجهه إلى خليج نابولي. قطعة عمرها نحو ثلاثة آلاف ومئتي عام انتهى بها المطاف هنا لأن طبيباً سويدياً اسمه أكسل مونته قرّر قرابة عام 1900 أن يبني بيته فوق أطلال فيلا رومانية في أناكابري. البيت نفسه صغير، لكن ما يُرى من شرفته ومن ممرّه المسقوف بالعرائش هو أحد أوسع المشاهد في جنوب إيطاليا: الخليج كله تحتك، وفيزوف في المقابل، وسورينتو خيط أبيض على الضفة البعيدة. ولم يكن مونته جامع تحف عادياً؛ كان طبيباً ذائع الصيت صار الطبيب الخاص للملكة السويدية فيكتوريا، ثم كتب مذكّرات بعنوان «قصة سان ميكيلي» بيعت بالملايين وصنعت شهرة هذا البيت قبل أن يراه أكثر زوّاره. الأعمدة والرؤوس الرخامية وشظايا الفسيفساء المرصّعة في الجدران جمعها بنفسه من الجزيرة ومن سوق العاديات، والكنيسة الصغيرة والحديقة ورواق الأعمدة من تصميمه هو لا من تصميم معماري. ضوء كابري القاسي أتعب عينيه في آخر الأمر فانتقل إلى برج ماتيريتا المعتم في الجزيرة نفسها، وتدير المكان اليوم مؤسسة سويدية. قدّر وقتك بصدق: ساعة إلى ساعة ونصف تكفي، وهو التقدير الذي يعطيه المكان نفسه. الغرف قليلة، والمعروضات مجموعة رجل ذوّاق في زمن كانت قواعد التنقيب فيه أرخى مما هي اليوم، لا متحف آثار مصنَّف؛ أثرها مجتمعة أقوى من أثر أي قطعة بمفردها. ما جئت من أجله حقاً هو الخارج: الشرفة، وممرّ العرائش، والدرج النازل إلى الكنيسة. وفوق البيت يرتفع جبل باربروسا الذي اشتراه مونته ليمنع صيد الطيور المهاجرة فيه، وما زال محمية فيها محطة رصد تُدرَس فيها الهجرة، تعلوه قلعة متهدّمة لا تُزار إلا مع جولة مرشدة تنظّمها المؤسسة أيام الخميس من أبريل إلى أكتوبر وبحجز مسبق. أما الطريق فهو نصف القرار. من مرفأ مارينا بيكولا في سورينتو عبّارة سريعة إلى مارينا غراندي في كابري في عشرين إلى ثلاثين دقيقة، وسعرها يبدأ عند نحو 21 يورو مع أرخص الشركات ويتراوح بين 24 و28 يورو على القوارب السريعة بحسب الشركة والموسم. واعرف أمرين: العبّارات القادمة من سورينتو ونابولي وأمالفي ترسو معظمها بين العاشرة والثانية عشرة ظهراً فتمتلئ الجزيرة دفعة واحدة، وآخر الرحلات تنفد مقاعدها فاحجز العودة قبل أن تصعد. من الميناء باص يصعد إلى أناكابري (2.40 يورو للركوب، ونحو 8 يورو لبطاقة اليوم)، ومن ساحة فيتوريا درجات قليلة عند الموقف ثم خمس دقائق مشياً على ممشى مستوٍ إلى البوابة. لكن داخل الفيلا بيت كابري على حقيقته: درجات وشرفات وممرات حجرية غير مستوية، وتقول المؤسسة صراحة إن المكان غير مهيّأ لذوي الحركة المحدودة، فلا تحسبها زيارة تصلح للكراسي المتحرّكة أو عربات الأطفال. أما درج الفينيقيين، وعدده 921 درجة في الرواية الشائعة وأقل من ذلك عند بعض المصادر، الصاعد من فوق الميناء إلى أناكابري، فصعوده في الحرّ جهد حقيقي يتجاوز الساعة وقد أُغلقت أجزاء منه للترميم في أوقات؛ إن أردته فانزل به ولا تصعده. وتذكّر أن كابري جزيرة قائمة بذاتها لا جزء من ساحل أمالفي، وأنه لا مسجد فيها ولم نتحقّق من وجود مطعم حلال معتمد، فرتّب طعامك وصلاتك على هذا الأساس.
أبو الهول المصري على الحافة يدير ظهره للزائر ووجهه للبحر، والعادة أن من يضع يده اليسرى عليه ويتمنّى وهو ينظر إلى البحر تتحقّق أمنيته.
أعمدة ورؤوس رخامية وفسيفساء جمعها مونته بيده ورصّعها في جدران بيت أقامه على أساس فيلا رومانية.
اشترى مونته أرض جبل باربروسا ليوقف صيد الطيور المهاجرة، وما زالت محمية فيها محطة رصد تُتابَع فيها هجرتها حتى اليوم.
فيالي أكسل مونته 34، أناكابري 80071، إيطاليا