زقاق بعرض ستين سنتيمتراً تتلامس فوقه شرفات البيوت الملونة ذات الطوابق الثلاثة.
User:Darwinek — CC BY-SA 3.0 · Mustafa DUMAN — CC BY 3.0 · Mustafa DUMAN — CC BY 3.0 · Mustafa DUMAN — CC BY 3.0
بعض أزقّة جومالي كيزيك لا يتجاوز عرضها ستين سنتيمتراً، ولهذا لم تدخلها سيارة قط، وهذا بالضبط سرّ بقائها على حالها منذ سبعة قرون. القرية وقفٌ عثماني أُنشئ في مطلع القرن الرابع عشر عند السفح الشمالي لجبل أولوداغ، على بعد نحو أحد عشر كيلومتراً شرق وسط بورصة، ولا يزال فيها قرابة مئتين وسبعين بيتاً محمياً، يسكن الناس في نحو مئة وثمانين منها. البيوت من طابقين أو ثلاثة، هياكلها من خشب الكستناء والبلوط وجدرانها من الحجر واللبن، مطلية بالأصفر المغرة والأزرق والأبيض والبنفسجي، وطوابقها العليا تبرز فوق الزقاق حتى تكاد تتلامس، وطابقها الأرضي بلا نوافذ صوناً للخصوصية. في عام 2014 سجّلتها اليونسكو مع أسواق بورصة ومجمّعات سلاطينها ضمن موقع «بورصة وجومالي كيزيك: ولادة الدولة العثمانية». الحقيقة أن معظم من يقصد القرية اليوم لا يأتي من أجل التاريخ بل من أجل الفطور. أفنية البيوت القديمة تحوّلت إلى مطاعم تقدّم «الفطور المبسوط» التركي بعشرات الصحون الصغيرة: أجبان القرية، الزيتون، البيض بالسجق، العسل مع القشدة، ومربى التوت الأحمر والكستناء التي تشتهر بها المنطقة، مع الغوزلمة التي تُرَقّ وتُخبز أمامك. وفي الساحة أكشاك للمربيات والفواكه المجففة والحرف اليدوية، وقربها مسجد القرية العثماني الذي يعود أصله إلى عام 1396، وحمّام عثماني صغير، ومتحف إثنوغرافي بلدي متواضع افتُتح عام 2014 عن حياة القرية عبر سبعمئة عام. الجولة في الأزقة نفسها لا تستغرق أكثر من ساعة، والباقي وقت مائدة. كيف تصل: بالسيارة عبر طريق أنقرة في نحو عشرين دقيقة من وسط بورصة، وتتركها في مواقف مدخل القرية لأن الأزقة مغلقة أمام السيارات. أو بمترو بورصة راي على خط كستل حتى محطة «جومالي كيزيك ـ دغيرمن أونو» (التذكرة أربعون ليرة في 2026) ثم ميني باص أو تاكسي لبضع دقائق صعوداً إلى القرية، أو بتاكسي مباشر في عشرين إلى خمس وعشرين دقيقة. الأزقة حجرية شديدة الانحدار في مواضع كثيرة وتشقّها قنوات تصريف مكشوفة، فعربة الأطفال عبء أكثر منها عون، والأفضل حمّالة للصغار وحذاء مريح للجميع. التوقيت هو كل شيء هنا. في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد تكتظّ القرية حتى يصبح المشي في زقاق بعرض متر معركة، وموائد الفطور تنفد قبل العاشرة صباحاً ما لم تحجز مسبقاً، لذلك اقصدها في يوم عمل أو باكراً يوم السبت. صيفاً الحرارة محتملة بفضل ظلال الجدران وارتفاع القرية قليلاً عن المدينة، وفي الشتاء يتساقط الثلج أحياناً على السطوح القرميدية وتغدو الصورة أجمل وإن كانت الحجارة زلقة. اللافتات وقوائم الطعام بالتركية غالباً، لكن الفطور لا يحتاج إلى ترجمة.
زقاق بعرض ستين سنتيمتراً تتلامس فوقه شرفات البيوت الملونة ذات الطوابق الثلاثة.
فطور تركي مبسوط بمربى التوت الأحمر والكستناء والغوزلمة في فناء بيت عثماني.
أكشاك المربيات والحرف، والمسجد والحمّام والمتحف الإثنوغرافي الصغير على بعد خطوات.
حي جومالي كيزيك، قضاء يلدرم، بورصة
نعم إن جعلتموها محطة الفطور قبل الصعود: القرية على الطريق الشرقي من بورصة، وساعتان فيها تكفيان تماماً. أما إن كان وقتكم ضيقاً واخترتم أحدهما، فأولوداغ أولى في الشتاء، وجومالي كيزيك أولى في الربيع والخريف.
ليست سهلة. الأزقة حجرية غير مستوية وشديدة الانحدار وتقطعها قنوات تصريف، فالعربة تُترك عند السيارة والصغار يُحملون. كبار السن الذين يمشون بصعوبة يمكنهم الاكتفاء بالساحة والمطاعم القريبة من المدخل دون الصعود في الأزقة.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.