المسيح والإنجيليون الأربعة برموزهم الحيوانية على قبو الصحن الأوسط، وهي أهم ما بقي من زخرفة المبنى.
في المدينة التي وُلد فيها بولس الرسول لم يبقَ من الكنائس التي حملت اسمه سوى هذه، وهي أصغر وأهدأ مما يوحي به الاسم: بازيليكا حجرية بلا قبّة، أعاد بناءها الروم الأرثوذكس الناطقون بالعربية في طرسوس خلال خمسينيات القرن التاسع عشر حتى اتخذت شكلها الحالي عام 1862، على موضع كنيسة تُذكر في المصادر منذ عام 1102. رحل أبناء الطائفة في مطلع القرن العشرين، وتنقّل المبنى بين استعمالات شتّى حتى وُضع تحت حماية الدولة عام 1993، ثم رُمّم بين 1998 و2000 وفُتح عام 2001 باسم «متحف القديس بولس التذكاري» التابع لوزارة الثقافة. الكنيسة اليوم بلا رعية ولا قدّاس منتظم، لكن مجموعات الحجّاج تحصل على إذن بإقامة الصلاة فيها، وقد أعلنها البابا بندكتس السادس عشر مقصداً للحج في «سنة القديس بولس» 2008-2009، وهي مدرجة على القائمة التمهيدية لليونسكو منذ عام 2000. الفناء المظلّل أول ما يستقبلك، ثم رواق غربي على أعمدة سقفه مطليّ بالأزرق السماوي. في الداخل أرضية رخامية، وعلى قبو الصحن الأوسط رسوم للمسيح تحفّ به صور الإنجيليين الأربعة برموزهم: ثور لوقا وأسد مرقس ونسر يوحنا، وإلى جوار النافذة المستديرة فوق الهيكل ملاكان بين الغيوم ومنظر طبيعي تحتهما، وحاجز رخامي مزخرف يفصل الهيكل، ومحاريب في الجدران كانت تحمل الأيقونات، ومعرض علوي، وبرج جرس صغير في الزاوية الشمالية الشرقية. الجولة كلها عشرون إلى أربعين دقيقة، ومن الإنصاف أن تعرف ذلك قبل أن تقود من مرسين من أجلها وحدها. طرسوس على بعد نحو 30 كيلومتراً شرق مرسين؛ بالسيارة على الطريق الساحلي أو الأوتوستراد نصف ساعة إلى أربعين دقيقة، والدولمش من كراج مرسين (الأوتوغار) يستغرق قريباً من ذلك بأجرة زهيدة، أما القطار فلا تعوّل عليه قبل أن تتحقق: خط أضنة-مرسين أُوقف عام 2024 لأعمال إعادة البناء وتأخر موعد عودته. اترك السيارة على أطراف البلدة القديمة لأن أزقّتها الحجرية ضيّقة، وامشِ: بئر القديس بولس على بعد بضع مئات من الأمتار (بتذكرة مستقلة)، وبوابة كليوباترا والشارع الروماني المكشوف ومتحف طرسوس كلها في متناول قدميك، وهذا ما يحوّل نصف ساعة في الكنيسة إلى نصف يوم يستحق الرحلة. الاهتمام هنا تاريخي بالدرجة الأولى، وأكثر من يقدّره مسافرو الشام المسيحيون ومن يستمتع بتتبّع الطبقات الرومانية والعثمانية في بلدة واحدة؛ الأطفال سيملّون في الداخل لكن الفناء والأزقّة تعوّضهم، والوصول سهل بلا درج يُذكر إلا إن أردت المعرض العلوي. تجنّب الظهيرة في يوليو وأغسطس، فرطوبة ساحل مرسين تجعل المشي بين المعالم عقاباً، والربيع والخريف هما الوقت الصحيح، والشتاء معتدل وإن أمطر أحياناً. التذكرة للأجانب 3 يورو، والمتحف مغلق يوم الاثنين.
المسيح والإنجيليون الأربعة برموزهم الحيوانية على قبو الصحن الأوسط، وهي أهم ما بقي من زخرفة المبنى.
رواق على أعمدة بسقف أزرق سماوي يفتح على فناء مظلّل، من أهدأ أركان البلدة القديمة.
بئر القديس بولس على بعد بضع مئات من الأمتار، وبوابة كليوباترا والشارع الروماني على مسافة مشي، فاجمعها في نصف يوم.
حي جامي نور، شارع عبدي إيبكجي رقم 14، طرسوس 33440
لا؛ الزيارة نصف ساعة على الأكثر. القيمة في طرسوس كلها: الكنيسة ثم البئر وبوابة كليوباترا والشارع الروماني ومتحف طرسوس، وكلها على مسافة مشي، فتصبح رحلة نصف يوم تستحق.
الكنيسة. فيها رسوم ورواق وفناء حقيقي، أما البئر فباحة صغيرة حول فوهة بئر مع حفريات مغطاة بالزجاج تُنهيها في عشر دقائق، ولها تذكرة مستقلة بثلاثة يورو.