الممر الذي احتجزت فيه قوات الاحتلال النازي رجال المقاومة والمعتقلين اليهود، وما زال على حاله دون ترميم تجميلي.
لا. المحتوى يدور حول الاعتقال والتعذيب والإعدام، والمكان نفسه ضيق وبارد وكئيب. المراهق فوق الرابعة عشرة المهتم بالتاريخ قد يستوعبها، أما دون ذلك فالإجابة لا، ولا تحاول تلطيفها بأنها مجرد مبنى قديم.
على الأرجح لا. الجولة بحجز مسبق وبموعد ثابت (الثالثة عصراً عادةً) وتلتهم نصف اليوم، والموقع بعيد عن دائرة المعالم المركزية. في يوم واحد اجعل أولويتك المتحف المصري وساحة كاستيلو ومولي أنطونيليانا. أما إن كنت مقيماً ثلاث ليالٍ فأدرجها، واحجز قبل وصولك لا بعده.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
في أغلب السجون التي تحوّلت إلى متاحف يقف الزائر خلف حاجز زجاجي ينظر إلى زنزانة مرتّبة. هنا لا حاجز ولا ترتيب. «لي نوفي» سجن تورينو الفعلي، فُتح عام 1870 وظل يستقبل النزلاء حتى عام 1986، وبقي جزء منه قيد الاستخدام حتى مطلع الألفية، وأنت تمشي في ممراته وتدخل زنازينه بقدميك. من بين ما يُفتح لك: «الجناح الألماني الأول» الذي احتجزت فيه قوات الاحتلال النازي رجال المقاومة الإيطالية والمعتقلين اليهود واستجوبتهم تحت التعذيب، ثم الزنازين التي كان يُوضع فيها المحكوم عليه بالإعدام في انتظار تنفيذ الحكم. الجمعية التي تدير المكان، Nessun uomo è un'isola، تصفه بأنه متحف للضمير المدني، وهو وصف دقيق: الرواية هنا مقتضبة ومحترمة، بلا أي محاولة لتحويل الألم إلى تشويق. الجانب العملي هو أهم ما ينبغي أن تعرفه قبل أي شيء آخر. الدخول لا يكون إلا ضمن جولة مصحوبة بمرشد، وبحجز مسبق إلزامي، ولا وجود لتذكرة تُشترى عند الباب وتتجوّل بها وحدك. الجولة تستغرق نحو ساعة ونصف إلى ساعتين، وتنطلق عادةً عند الثالثة عصراً كل يوم، مع موعد إضافي عند الخامسة في السبت والأحد، والمواعيد تتبدّل بحسب الموسم، والمقاعد قليلة لأن المجموعة الواحدة محدودة العدد. الرسم ثمانية يورو للمسار الواحد، وبطاقة Abbonamento Musei تغطيه. ونقطة تخصّ غير الناطقين بالإيطالية تحديداً: الشرح يُقدَّم بالإيطالية، والجولة بالإنجليزية ليست أمراً مضموناً، فاسأل عند الحجز عمّا هو متاح بدل أن تفترضه — ومهما توفّر من مواد مكتوبة فهي لا تعوّض ما يرويه المرشد وقوفاً أمام الباب المعني. الملجأ المضاد للغارات الجوية، على عمق ثمانية عشر متراً أسفل المبنى، مسار منفصل بتذكرة مستقلة ويُقام عادةً في عطلة نهاية الأسبوع، فلا تفترض أنه ضمن الجولة. ولنكن صريحين في التوصية. هذه ليست زيارة تبرّر رحلة إلى تورينو بحد ذاتها، وإن كنت قادماً من ميلانو أو بحيرات الشمال ليوم واحد فأمامك ما هو أولى: المتحف المصري أو قصر مادّاما أو صعود مولي أنطونيليانا. لكن إن كنت مقيماً في المدينة ثلاثة أيام أو أكثر، ولديك ميل إلى التاريخ الحديث لا إلى القصور، فهذه من أقوى ساعتين تقضيهما في تورينو كلها. وهي في المقابل زيارة قاسية بصدق: المكان بارد وكئيب ولا زخرفة فيه، ولا تصلح للأطفال، ولا لمن يمر بحالة نفسية هشّة، ولا لمن يبحث عن نشاط خفيف بعد الغداء. في الشتاء ارتدِ معطفاً ثقيلاً؛ أجزاء واسعة من المبنى غير مدفّأة والبرد داخل الحجر أقسى منه في الخارج. الموقع غرب المركز، إلى جانب قصر العدل، على بعد نحو ربع ساعة سيراً من محطة بورتا سوزا. الحي إداري لا سياحي، ولن تجد حوله غير بارات قليلة تخدم موظفي المحكمة، فخطّط للعودة إلى وسط المدينة بعد الجولة — الخروج من ذلك المبنى إلى ساحة مفتوحة وفنجان قهوة ليس ترفاً بل ضرورة. احجز قبل السفر بوقت كافٍ، وأعد التأكد من الموعد قبل يوم واحد، فالمواعيد تتبدّل بحسب البرنامج والفعاليات.
الممر الذي احتجزت فيه قوات الاحتلال النازي رجال المقاومة والمعتقلين اليهود، وما زال على حاله دون ترميم تجميلي.
المسار يمر بالجناح النسائي والكنيسة المركزية والمقصورات الفردية التي ما زالت كتابات النزلاء ظاهرة على جدرانها.
الرواية مقتضبة وموثّقة، بلا إضاءة مسرحية ولا مؤثرات — وهذا بالضبط ما يجعل أثرها باقياً.
Via Paolo Borsellino 3, 10138 Torino