زوجان من الطين المحروق يتكئان معًا على أريكة وليمة منذ القرن السادس قبل الميلاد، والمرأة في المرتبة نفسها إلى جانب زوجها. والجزء العلوي معروض على حامل مؤقّت ريثما يكتمل الترميم.
CC BY 2.5 · Mongolo1984 — CC BY-SA 4.0 · Consolato paolo latella — CC BY-SA 4.0 · Consolato paolo latella — CC BY-SA 4.0
بصراحة لا. بثلاثة أيام أولى، الكولوسيوم والفاتيكان والبانثيون أحقّ بوقتك، وستشعر هنا أن الشرح مطوّل وأغلبه بالإيطالية. أجّله إلى الزيارة الثانية، أو تعال إن كان تاريخ ما قبل روما يشدّك فعلًا — عندها سيكون من أمتع ما تراه في المدينة وأقلّها ازدحامًا.
جزئيًا. الأفنية والحديقة والنيمفيوم تمنحهم مساحة للحركة، والتماثيل الطينية والأواني المرسومة تجذب الانتباه، لكن القاعات نفسها هادئة وشرحها للكبار. احسبها ساعة واحدة مع طفل صغير لا أكثر، وخذ استراحة في الحديقة. لا توجد مساحة مخصّصة للصلاة داخل المتحف، ومطاعم الحي راقية أكثر منها حلال، فالأفضل ترتيب الغداء في مكان آخر.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
في قاعة هادئة في الطابق الأرضي يستلقي زوجان من الطين المحروق على أريكة وليمة، متلاصقين، وعلى وجهيهما ابتسامة صُنعت قبل نحو خمسة وعشرين قرنًا. تابوت الزوجين ليس أشهر قطعة إتروسكية في العالم لجمالها وحدها، بل لما تقوله من غير كلام: المرأة هنا تتكئ إلى جانب زوجها في المأدبة، في المرتبة نفسها وبالحضور نفسه، وهو مشهد كان يصدم الإغريق والرومان ويدفعهم إلى كتابة كلام قاسٍ عن نساء الإتروسك. تقف أمام الوجهين دقيقتين فتفهم لماذا صارت هذه القطعة صورة حضارة كاملة. وتنبيه لا بدّ منه: القطعة في وسط عملية ترميم. الزوجان المتّكئان عادا إلى خزانتهما على حامل مؤقّت صُنع لهما خصيصًا، أما صندوق التابوت تحتهما فما زال في مختبر الترميم، والمتحف يفتح المختبر للزوار صباح الثلاثاء والخميس من العاشرة إلى الواحدة. المبنى نفسه نصف المتعة. فيلا جوليا كانت استراحة صيفية للبابا يوليوس الثالث، بُنيت بين عامَي 1551 و1553 بأيدي فينيولا وأمانّاتي وفازاري، ثم آلت إلى الدولة الإيطالية بعد زوال الدولة البابوية وفُتحت متحفًا سنة 1889. لذلك تتنقّل بين القاعات عبر أفنية مفتوحة وأروقة مرسومة، وتنزل درجًا إلى النيمفيوم: حوض مائي غائر في الأرض تحيط به الأعمدة والكاريتيدات، من ألطف ما تركه عصر النهضة في روما، ويمرّ به كثير من الزوار مسرعين دون أن ينتبهوا إلى أنهم يقفون في قلب الفيلا. وإلى جانب التابوت أشياء تستحق الوقوف: أبولو مدينة فيي، تمثال طيني بالحجم الطبيعي كان يومًا واقفًا على سطح معبد بابتسامة أركاييكية لا تُنسى؛ وصفائح بيرغي الذهبية الثلاث، اثنتان منقوشتان بالإتروسكية وواحدة بالفينيقية، وهي من أثمن ما بين أيدي الباحثين لأن الإتروسكية ما زالت تُقرأ جزئيًا فقط؛ ثم صندوق فيكوروني البرونزي، ومجموعة كاستيلاني من الحليّ التي تُظهر كيف كان الصاغة الإتروسك يلحمون حبيبات ذهب أدقّ من رأس دبوس. ومعظم هذه القطع خرجت من مقابر إتروريا الجنوبية: فيي، تشيرفيتري، تاركوينيا، فولتشي، وإن كان صندوق فيكوروني قد جاء من باليسترينا شرق روما. وانتبه إلى أن المتحف يعيد ترتيب قاعاته قاعةً قاعة: قاعة ذهب كاستيلاني وقاعتا تشيرفيتري-بيرغي كانتا مغلقتين وقت الكتابة دون تاريخ معلن لإعادة الفتح، فراجع إعلانات الموقع الرسمي إن كنت قادمًا من أجل قطعة بعينها. ولنكن صريحين معك: هذه ليست وجهة لزيارة روما الأولى. إن كان أمامك ثلاثة أيام فالكولوسيوم والفاتيكان أحقّ بها، وستخرج من هنا بانطباع أن اللوحات التعريفية طويلة وإيطالية في معظمها. أما إن كانت زيارتك الثانية أو الثالثة، أو كان ما قبل روما يعنيك فعلًا، فالمكان مكافأة نادرة: ثلاثة عشر يورو، وقاعات شبه فارغة في صباح يوم عادي، وحديقة تجلس فيها بلا زحام. يقع على الطرف الغربي من حديقة فيلا بورغيزي ويصله ترام 3 و19، والمعرض الوطني للفن الحديث جاره المباشر — لكن كلًّا منهما تذكرة منفصلة وزيارة منفصلة، تمامًا كغاليريا بورغيزي التي تبعد نحو عشرين دقيقة سيرًا وتفرض حجز موعد مسبق، بينما هنا تدخل في الغالب من الشباك مباشرة.
زوجان من الطين المحروق يتكئان معًا على أريكة وليمة منذ القرن السادس قبل الميلاد، والمرأة في المرتبة نفسها إلى جانب زوجها. والجزء العلوي معروض على حامل مؤقّت ريثما يكتمل الترميم.
ثلاث رقائق ذهب، اثنتان بالإتروسكية وواحدة بالفينيقية، ومفتاح نادر للغة لم تُفكّ رموزها بالكامل بعد. وقاعتها مغلقة حاليًا لإعادة العرض، فتأكّد قبل أن تبني زيارتك عليها.
درج ينزل بك إلى حوض مائي غائر تحيط به الأعمدة، من أجمل ما بناه عصر النهضة في روما ويكاد يمرّ دون انتباه.
Piazzale di Villa Giulia 9, 00196 روما