مقبرة منحوتة في الصخر بواجهة كالمعبد، وعلى جدار رواقها نقش باهت للبطل على حصانه المجنّح بيغاسوس، أسطورة يونانية على قبر ليقي.
Vano111ru — CC BY-SA 4.0 · Toksave — CC BY-SA 3.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0
على صخرة تُطلّ من علوٍّ على وادي كسانثوس، ثمة مدينة عاشت أطول مما عاشت إمبراطوريات كاملة: ذكرتها ألواح الحيثيين قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام باسم «دالاوا»، وكانت من المدن الست الكبرى في اتحاد ليقيا، وبقيت مأهولة حتى القرن التاسع عشر حين بنى زعيم محلي يُدعى «علي آغا الدموي» قلعته العثمانية فوق أسوارها القديمة. تلوس ليست أطلالاً من عصرٍ واحد، بل طبقات فوق طبقات، وهذا ما يجعلها أغنى من زيارة أثرية عابرة. أول ما يستقبلك هو جدار صخري تنتشر فيه المقابر الليقية المنحوتة بواجهات كأنها معابد، وأشهرها مقبرة بيليروفون وعلى جدار رواقها الداخلي نقش البطل ممتطياً حصانه المجنّح بيغاسوس؛ عليك أن تدقّق النظر لأن النقش بهت مع الزمن، لكن الفكرة تبقى مدهشة: أسطورة يونانية محفورة على قبر في جبال الأناضول. اصعد بعدها إلى القلعة العثمانية في الأعلى، فالمشهد من هناك على السهل والجبال هو أجمل ما في المكان بلا منازع. وفي الأسفل، عبر الطريق، مسرح روماني كبير، وملعب رياضي على طوله حوض ماء طويل، وحمّامات وكنيسة بيزنطية، وبعضها قد يكون مسيَّجاً بسبب التنقيبات المستمرة منذ عام 2005 بإشراف جامعة أكدنيز. الوصول من فتحية بالسيارة فقط عملياً: نحو 40 كيلومتراً عبر سيديكمر، أي ما بين 40 و50 دقيقة، ولا توجد حافلات منتظمة إلى الموقع نفسه، فالبدائل هي التاكسي أو جولة منظمة تجمع عادةً تلوس وساكليكنت وحديقة ياكا. الأرض وعرة وحجرية والصعود إلى القلعة فيه منحدرات، فهي غير مناسبة لعربات الأطفال ولا لمن يجد صعوبة في المشي، لكنها ممتعة للأطفال الأكبر سناً الذين يحبون التسلق. الظل شبه معدوم، وفي يوليو وأغسطس تصبح الزيارة بعد الساعة العاشرة صباحاً مرهقة فعلاً، فاجعلها أول محطات يومك ثم انزل إلى مطاعم السمك على النهر في ياكا بارك. هل تستحق الرحلة؟ نعم إن كنت في فتحية أكثر من يومين وتريد شيئاً غير الشاطئ؛ وهي أهدأ بكثير من كسانثوس وباتارا، ونادراً ما تجد فيها حشوداً. أما إن كانت الآثار الرومانية لا تثير اهتمامك أصلاً، فالمقابر الصخرية في فتحية نفسها تعطيك فكرة كافية في نصف ساعة.
مقبرة منحوتة في الصخر بواجهة كالمعبد، وعلى جدار رواقها نقش باهت للبطل على حصانه المجنّح بيغاسوس، أسطورة يونانية على قبر ليقي.
قلعة عثمانية من القرن التاسع عشر فوق الأسوار الليقية، والإطلالة منها على وادي كسانثوس هي أجمل ما في الموقع.
مسرح كبير عبر الطريق وملعب يمتد بجانبه حوض ماء طويل، شاهدان على ازدهار المدينة في العصر الروماني.
قرية ياكا، سيديكمر، موغلا
تلوس أجمل موقعاً وأكثر تنوعاً بفضل القلعة والمقابر والإطلالة، وأقل زحاماً. كسانثوس أهم تاريخياً لكنه أقل إبهاراً للعين، وباتارا يجمع الآثار مع شاطئ طويل. إن كان لديك يوم واحد فقط، فاجمع تلوس مع مضيق ساكليكنت في رحلة واحدة.
مع الأطفال الأكبر من ست أو سبع سنوات نعم، فهم يستمتعون بالتسلق إلى القلعة. أما عربات الأطفال فلا تصلح إطلاقاً على الأرض الحجرية، وفي أغسطس اذهب مع فتح الأبواب وأنهِ الزيارة قبل الحر.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.