واحد من مسارح قليلة جداً في العالم الروماني بقي جدار خشبتها بكامل ارتفاعه بأعمدته ونوافذه.
Saffron Blaze — CC BY-SA 3.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0
معظم المسارح الرومانية التي ستراها في حياتك مدرّجات بلا وجه: صفوف من المقاعد تنظر إلى فراغ كان يوماً جدار المسرح. أسبندوس هو الاستثناء الكبير. جدار الخشبة هنا واقف بكامل ارتفاعه، بأعمدته ونوافذه وكوّاته، تماماً كما تركه المهندس زينون حين أتمّ البناء في النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي في عهد ماركوس أوريليوس. تدخل من ممر مظلم تحت المدرّج، فتخرج فجأة إلى حوض حجري مغلق من كل جهاته، وتفهم في ثانية واحدة كيف كان صوت الممثل يصل إلى آخر صف دون مكبّرات. سرّ هذا الحفظ لا يعود إلى الرومان وحدهم. في القرن الثالث عشر رمّم السلاجقة المبنى واتخذوا من بناء الخشبة قصراً، ولا تزال آثار زخارفهم بالآجر الأحمر ظاهرة على الجدران إن أمعنت النظر. النتيجة أن المكان بقي مسكوناً ومُصاناً بدل أن يتحوّل إلى محجر حجارة كما حدث لجيرانه. ولا يزال حيّاً اليوم: كل صيف يستضيف المدرّج مهرجان أسبندوس الدولي للأوبرا والباليه، فإن صادفت زيارتك عرضاً مسائياً فهذه طريقة لا تُنسى لرؤيته. المسرح نفسه لا يحتاج إلى أكثر من خمس وأربعين دقيقة، وهذا هو الجزء الذي يستحق الرحلة. أما أطلال المدينة على التل خلفه (البازيليكا، الساحة، السوق، مجلس المدينة) فمكشوفة للشمس، شبه خالية من اللوحات الإرشادية، ويقصدها المهتمون بالآثار أكثر من العائلات. الأجمل من التل هو القناة الرومانية على بعد نحو كيلومتر شمالاً في قرية بلكيس: خط مياه بطول تسعة عشر كيلومتراً بقي منه برجان ضاغطان ضخمان، ويمكنك رؤيتهما من الطريق مجاناً في توقف لا يزيد على عشر دقائق. من بيليك الطريق قصير: نحو عشرين كيلومتراً عبر الطريق الساحلي D400 ثم داخلاً باتجاه سريك، أي ما بين عشرين وخمس وعشرين دقيقة بالسيارة أو التاكسي، ولا توجد حافلة مباشرة. أغلب النزلاء يأتون ضمن جولة يوم واحد تجمع بيرغه وأسبندوس وسيده. مع الأطفال الأمر سهل: أرض المسرح مستوية ويمكن الوصول إليها بعربة الأطفال، أما صعود المدرّج فدرجات عالية بلا درابزين. في آب/أغسطس الحجارة تلتهب بعد العاشرة صباحاً، فاذهب مع الافتتاح أو في آخر ساعة قبل الإغلاق، وفي الشتاء يكون المكان شبه خالٍ ومعتدلاً.
واحد من مسارح قليلة جداً في العالم الروماني بقي جدار خشبتها بكامل ارتفاعه بأعمدته ونوافذه.
زخارف الآجر الأحمر المتعرّجة على الجدران أثر من القرن الثالث عشر حين صار المسرح قصراً سلجوقياً.
على بعد كيلومتر شمالاً برجان ضاغطان من قناة بطول 19 كم، تراهما من الطريق مجاناً.
قرية بلكيس، سريك، أنطاليا
نعم، وهو أكثر الثلاثة تأثيراً في الذاكرة. بيرغه مدينة واسعة من الأعمدة والشوارع، وسيده أطلال على البحر وسط الأسواق، أما أسبندوس فالمكان الوحيد بينها الذي تدخل فيه مبنى روماني مكتملاً. خصّص له 45 دقيقة للمسرح وحده، واترك تل الأطلال إن كان الوقت ضيقاً أو الحر شديداً.
أرض المسرح مستوية ويمكن الدخول إليها بالعربة عبر الممر الجانبي، وسيستمتع الأطفال بتجربة الصدى وسط الحوض الحجري. الصعود إلى المقاعد العليا درجات عالية بلا درابزين فيحتاج إلى مرافقة، وتل الأطلال خلف المسرح غير مناسب للعربات ولا للحر. ساعة واحدة تكفي مع العائلة.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.