الشمس تغيب في البحر خلف أعمدة أبولو الكورنثية فتتحول الصورة الأشهر في سيدا إلى واقع أمامك.
Saffron Blaze — CC BY-SA 3.0 · Prodronemovie — CC BY-SA 4.0 · Mehmety11maz — CC BY-SA 4.0 · Maksym Kozlenko — CC BY-SA 4.0
خمسة أعمدة رخامية بيضاء لا غير، تحمل فوقها قطعة من الإفريز المنحوت، تقف عند آخر لسان اليابسة في سيدا والبحر خلفها مباشرة. هذا كل ما بقي فوق الأرض من معبد أبولو، ومع ذلك صارت هذه الأعمدة الخمسة صورةَ سيدا كلها: تراها على أغلفة الكتيبات، وفي كل حساب سياحي على إنستغرام، وعند الغروب تراها محاطة بمئات الهواتف المرفوعة. المعبد شُيّد نحو عام 150 للميلاد في عهد الإمبراطور أنطونينوس بيوس، على الطراز الكورنثي بتيجانه الورقية، وفي إفريزه تظهر رؤوس ميدوسا التي كانت تحرس المكان من الشر بحسب اعتقاد أهله. أما الأعمدة التي تراها اليوم فليست واقفة منذ ألفي عام: أعادها المرمّمون إلى مكانها بين عامَي 1984 و1990، ثم عولجت مرة أخرى عام 2017 بعدما تآكلت الخرسانة القديمة. بجواره مباشرة يقع معبد أثينا، وهو الأكبر والأرفع شأناً، إذ كانت أثينا الإلهة الأولى للمدينة. ظل لسنوات طويلة مجرد منصة حجرية وطبولِ أعمدة ملقاة على الأرض لا يقف منها إلا عمود واحد، ثم جرى بين عامَي 2023 و2024 مشروع ترميم واسع أعاد نصب نحو عشرين عموداً وجزءاً من زاويته الأمامية، واكتمل العمل في نوفمبر 2024 وفُتح المعبد للزوار بعدها. النتيجة أن المشهد صار أكثر اكتمالاً مما كان عليه في صور السنوات الماضية: معبدان متجاوران يطلان على الميناء، وخلفهما بقايا كنيسة بيزنطية من القرن الخامس بُنيت فوق الحرم الوثني القديم بعدما تغيّرت ديانة المدينة. الحقيقة التي ينبغي قولها بوضوح: هذا موقع صغير. لا بوابة ولا تذكرة ولا ساعات عمل، وتصله سيراً على الأقدام في دقائق من مطاعم الميناء وأزقة البلدة القديمة، وتنتهي منه في ربع ساعة إن لم تكن مصوّراً محترفاً. الأرض مستوية ومرصوفة في معظمها، فالعربة والأطفال لا مشكلة معهما، وإن كان الأطفال يملّون سريعاً من الحجارة. قيمته الحقيقية في التوقيت: تعال قبل الغروب بنصف ساعة في الربيع أو الخريف وستفهم لماذا يتزاحم الناس، أما في أغسطس فالمكان شديد الازدحام عند الغروب والحرارة ثقيلة حتى المساء، فالأفضل الذهاب في الصباح الباكر حين تكون الأعمدة لك وحدك، أو بعد العشاء حين تُضاء ليلاً. ملاحظة أخيرة: في مايو 2022 افتُتح ملهى ليلي على ملكية خاصة ملاصقة للمعابد، واستخدم بقايا أثرية مدخلاً له فأثار عاصفة من الاعتراض، وأغلقت إدارة المتحف ذلك المدخل في غضون أيام وقُدّمت شكوى جنائية بحق المشغّل. ومع ذلك يبقى طرف الميناء من البلدة القديمة صاخباً بالحانات والملاهي بعد منتصف الليل في موسم الصيف، فالمكان ليلاً ليس هادئاً كما توحي به الصور، والزيارة العائلية الأنسب هي عند الغروب أو في الصباح لا في ساعات الليل المتأخرة.
الشمس تغيب في البحر خلف أعمدة أبولو الكورنثية فتتحول الصورة الأشهر في سيدا إلى واقع أمامك.
نحو عشرين عموداً أُعيد نصبها بين 2023 و2024 فصار المعبد الأكبر مرئياً لأول مرة منذ قرون.
انظر إلى أعلى القطعة المنحوتة فوق الأعمدة لترى الوجوه التي وُضعت لصرف الشر عن الحرم.
شارع الميناء (ليمان جادسي)، طرف شبه جزيرة سيدا، مانافغات، أنطاليا
وحده لا؛ فهو ربع ساعة من الحجارة. لكن سيدا كاملة تستحق نصف يوم: المسرح الروماني الكبير بتذكرته، والأزقة القديمة، والميناء، ثم المعابد عند الغروب في الختام. المسافة بالسيارة نحو ساعة من أنطاليا وأقل من ذلك من ألانيا.
في يوليو وأغسطس اذهب صباحاً؛ الغروب مزدحم جداً والحرارة لا تنكسر حتى بعد المغيب، والأطفال يضيقون بالزحام. في الربيع والخريف الغروب هو المشهد الحقيقي والأرض المستوية تناسب العربة.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.