الحجرة الوحيدة التي عُثر عليها في مركز الرها القديمة بواجهة على هيئة معبد صغير بأعمدة وتيجان كورنثية منحوتة.
Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0
حتى عام 2011 كانت هذه المقابر غرفَ نوم ومخازن. عائلات كاملة سكنت في بيوت عشوائية زحفت فوق التلة منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، فاستُعملت الحجرات الصخرية الكبيرة غرفًا للمعيشة والصغيرة مستودعات، وتحوّلت أحواض الدفن المنحوتة إلى خزائن للفرش. ثم هدمت البلدية الحي كله فظهرت من تحته 72 مقبرة منحوتة في الصخر، وأضافت حفريات 2017 نحو ثلاثين أخرى كانت مدفونة تحت طمي فيضان ضرب المدينة سنة 525 ميلادية، ويبدو أن بعضها لم تمسّه يد منذ أُغلق قبل خمسة عشر قرنًا. ما تراه اليوم هو سفح تلة تِلفِندِر على بعد نحو خمسمئة متر شمال بركة الأسماك، وقد تحوّل إلى حديقة أثرية مفتوحة بممرات مرصوفة وإضاءة ليلية. الحجرات مربعة في الغالب، أصغرها ثلاثة أمتار في ثلاثة وأكبرها يقارب عشرة أمتار في اثني عشر، وفي داخلها مصاطب دفن ونواويس بعضها منحوت من الصخرة نفسها. أبرز ما في الموقع مقبرة واحدة بواجهة على هيئة معبد صغير بأعمدة ذات تيجان كورنثية، وهي الوحيدة من نوعها التي عُثر عليها في مركز الرها القديمة. هنا دُفن وجهاء المدينة من القرن الثاني إلى الرابع الميلادي، وثنيون ثم مسيحيون، وكانت أرضيات بعض الحجرات مفروشة بفسيفساء تحمل أسماءهم وصورهم، لكن الفسيفساء والتماثيل نُقلت إلى متحف شانلي أورفا الذي بُني عند مدخل المقبرة مباشرة. فلا تتوقع أن تجدها في مكانها. الدخول مجاني ولا توجد بوابة تذاكر، لكن الظل شبه معدوم وبعض الحجرات مسيّجة، فالزيارة في أغسطس بعد العاشرة صباحًا معاناة صرفة تحت شمس أورفا التي تقارب الأربعين. الممرات السفلية مستوية ومرصوفة، أما الصعود بين صفوف المقابر فعلى درجات وسطوح صخرية غير مستوية. الزيارة تستغرق ما بين نصف ساعة وثلاثة أرباع الساعة. الخلاصة بصراحة: هذا ليس مقصدًا بذاته، بل إضافة مجانية ممتازة لمن يخرج من متحف الآثار أو متحف فسيفساء حلب باغجه ويريد أن يرى بعينه المكان الذي جاءت منه القطع. اجعلها محطة عبور بين المتحفين وبركة الأسماك، أو مرّ بها ممشى في المساء حين تُضاء الحجرات، وستكون قد أخذت منها ما تستحق.
الحجرة الوحيدة التي عُثر عليها في مركز الرها القديمة بواجهة على هيئة معبد صغير بأعمدة وتيجان كورنثية منحوتة.
من 1979 حتى إزالة الحي سنة 2011 سكنت عائلات هذه الحجرات، واستعملت أحواض الدفن خزائن للفرش والحجرات الصغيرة مستودعات.
حفريات 2017 كشفت نحو ثلاثين حجرة طمرها الفيضان بمحتوياتها، ونُقلت لقاها إلى متحف الآثار المجاور.
شارع حلب باغجه، حي يني، أيوبية، 63210 شانلي أورفا
المتحف أولًا دون تردد، ففيه الفسيفساء والتماثيل التي أُخرجت من هذه الحجرات. المقابر نفسها حجرات فارغة، لكنها مجانية وعلى بعد خطوات، فاعبرها في طريقك إلى بركة الأسماك ولا تخصص لها وقتًا أكثر من ذلك، ولا تصعد إليها ظهرًا في الصيف.