أربعة وخمسون متراً من الصلب فوق رأسك مباشرة، بميل مقصود إلى الأمام يبدو كحركة احتضان لا تلمحها من الطريق.
يراه ما يُقدَّر بثلاثة وثلاثين مليون شخص كل عام، ومعظمهم لا يتوقف: يلمحونه من نافذة السيارة على الطريق A1 أو من القطار المتجه إلى لندن، جناحين من الصلب الصدئ يعانقان الأفق فوق تلة خضراء، ثم يمضون. هذا هو ملاك الشمال، تمثال أنتوني غورملي الذي أُقيم في شباط/فبراير 1998 على موقع منجم فحم قديم في غيتسهيد، جنوب نيوكاسل بنحو ثمانية كيلومترات. ارتفاعه عشرون متراً، أي بارتفاع أربع حافلات ذات طابقين فوق بعضها، وجناحاه يمتدان أربعة وخمسين متراً، أعرض من جناحي طائرة بوينغ 757، ووزنه مئتان وثمانية أطنان. اللون البني الداكن ليس إهمالاً: الصلب من نوع مقاوم للتآكل يصنع طبقة صدأ متينة تحميه، وأراد الفنان أن يحمل العمل ذكرى عمال المناجم الذين كدّوا في الظلام تحت هذه التلة. الجزء الذي يفوّته العابرون هو ما يستحق التوقف: أن تقف تحت الجناحين وتدرك أن الملاك ليس منحوتاً بملامح، بل بجسد خشن مقسّم بشرائط حديدية بارزة، وأن الجناحين مائلان قليلاً إلى الأمام بزاوية ثلاث درجات ونصف مقصودة تجعله يبدو وكأنه يهم بالاحتضان. اللمس مسموح والجلوس على قاعدته مسموح، والأطفال يركضون على المنحدرات العشبية حوله من دون أن يعترض أحد. لا سور، ولا تذكرة، ولا مواعيد: المكان مفتوح على مدار الساعة، ومجاني، وموقف السيارات الصغير تحته مجاني كذلك، لكنه يضيق في عطلات نهاية الأسبوع الصيفية فتنتظر دقائق قبل أن تجد مكاناً. من نيوكاسل الوصول سهل: حافلة غو نورث إيست رقم 21، وتحمل فعلاً اسم «أينجل»، تنطلق من محطة إلدون سكوير كل سبع أو ثماني دقائق تقريباً في النهار وتنزلك عند محطة تحمل اسم التمثال على طريق درم بعد نحو 20 إلى 25 دقيقة، وتدفع للسائق بالبطاقة اللاتلامسية، والتذكرة المفردة لا تتجاوز ثلاثة جنيهات بموجب سقف الأسعار الوطني. بالسيارة المسافة ربع ساعة من وسط المدينة عبر A167. الزيارة نفسها لا تحتاج أكثر من عشرين إلى أربعين دقيقة، وهذا وقت كافٍ لتلتف حوله وتصوّر وتتأمل، ولا شيء بعده: لا مقهى ولا دورات مياه ولا مظلة. في الشتاء الريح قارسة على هذه التلة والنهار ينتهي قبل الرابعة، فاحرص على أن تصل في ضوء النهار. هل يستحق الرحلة وحده؟ إن كنت من عشاق الفن العام أو التصوير فنعم، وبلا تردد. لغير ذلك، الأذكى أن تجعله محطة على الطريق: عشر دقائق تفصله عن مركز ميتروسنتر التجاري، ونحو عشرين دقيقة عن متحف بيميش المفتوح في مقاطعة درم، وهو على طريقك إن كنت متجهاً من نيوكاسل جنوباً إلى درم أو يورك. عربات الأطفال تصل إلى القاعدة عبر ممر صلب قصير، والصعود على العشب خفيف لكنه قد يكون زلقاً بعد المطر.
أربعة وخمسون متراً من الصلب فوق رأسك مباشرة، بميل مقصود إلى الأمام يبدو كحركة احتضان لا تلمحها من الطريق.
لا سور ولا حارس: تلمس الصلب الصدئ، تجلس على القاعدة، والأطفال يركضون على المنحدرات العشبية بحرية.
يقع مباشرة على الطريق من نيوكاسل إلى درم، وعلى بعد دقائق من ميتروسنتر ومتحف بيميش، فاجمعه معهما.
Durham Road, Low Eighton, Gateshead NE9 7TY
وحده لا: الزيارة نصف ساعة على تلة معرّضة للريح بلا مرافق ولا دورات مياه. اجعله محطة في طريقك إلى متحف بيميش أو ميتروسنتر أو درم، فحينها يصير التوقف عشرين دقيقة يفرح الأطفال ويستحقها الكبار.
نعم، وهذا ما يفعله معظم الملايين الذين يرونه: من الطريق A1 أو قطار الساحل الشرقي جنوب نيوكاسل يظهر لثوانٍ على يسارك أو يمينك حسب الاتجاه. لكن من بعيد يبدو صغيراً، وحجمه الحقيقي لا تدركه إلا واقفاً تحته.