غرانيت بفتحة مستديرة يزحف عبرها الزوار حتى اليوم اقتداءً بأسطورة الشفاء القديمة.
Bkroll — CC BY-SA 3.0 · Pascual De Ruvo — CC BY-SA 3.0 · Kernow Skies — CC BY-SA 3.0 · "unloveable"/Steve Berry, Hertfordshire, UK — CC BY 2.0
حجرٌ من الغرانيت لا يتجاوز ارتفاعه حزام رجلٍ واقف، وفي وسطه فتحةٌ مستديرة بعرض نصف متر تقريبًا، تحفّه من الجانبين حجرتان منتصبتان في خطٍّ واحد. هذا كل ما تراه العين في «مين آن تول»، واسمه بالكورنية يعني ببساطة «حجر الفتحة». ومع ذلك يقطع الناس مسافاتٍ طويلة على مروج غرب بنويث المعزولة ليقفوا أمامه، لأن قلة من الآثار في بريطانيا تجمع هذا القدر من الغموض في هذا الحجم الصغير. يُرجّح علماء الآثار أن الحجارة أُقيمت في أواخر العصر الحجري الحديث أو أوائل العصر البرونزي، أي قبل نحو أربعة آلاف عام، وأنها كانت جزءًا من دائرة حجرية أكبر ضمّت قرابة تسعة عشر حجرًا، أُعيد ترتيب ما تبقّى منها لاحقًا. الأساطير هنا أطول عمرًا من أي تفسير علمي. كان أهل المنطقة يُسمّونه «حجر الكريك»، ويعتقدون أن المرور عبر الفتحة تسع مرات بعكس اتجاه الشمس يشفي من آلام الظهر والكساح عند الأطفال، وقيل أيضًا إنه يعين على الإنجاب. لا يزال كثير من الزوار يزحفون عبر الفتحة اليوم، بعضهم مزاحًا وبعضهم بجدية مفاجئة، وهو منظرٌ يسلّي الأطفال أكثر من الحجارة نفسها. كن صريحًا مع نفسك قبل أن تقود إلى هنا: الحجارة أصغر مما تبدو في الصور، فالحجر المثقوب نفسه لا يتعدى ارتفاعه مترًا وعشرة سنتيمترات، وحجرا الجانبين نحو متر وعشرين، والمتعة الحقيقية في الطريق إليها لا في الوصول. الموقع مجاني ومفتوح في كل الأوقات، لكن لا مرافق فيه على الإطلاق، لا دورات مياه ولا مقهى ولا تكاد تجد لافتة ترشدك. تصل إليه من بينزانس عبر طريق بي ٣٣١٢ إلى قرية مادرون ثم الطريق الضيق نحو مورفا، نحو ربع ساعة بالسيارة، حيث تجد موقفًا ترابيًا صغيرًا لا يتسع إلا لعدد قليل من السيارات على جانب الطريق. من هناك تمشي نحو كيلومتر واحد، أي خمس عشرة إلى عشرين دقيقة، على مسارٍ زراعي مستوٍ تقريبًا لكنه موحلٌ بعد المطر، ثم تعبر سلّمًا حجريًا في السور. هذا يعني أن عربات الأطفال لا تصلح هنا، وأن حذاءً مقاومًا للماء ضرورةٌ حتى في الصيف. الأفضل أن تجعلها جولةً من ساعتين على المرج نفسه: «لانيون كويت»، وهو قبرٌ حجري ضخم يقوم على ثلاث قوائم ولا يبعد عن الطريق سوى خطوات، وحجر «مين سكريفا» المنقوش بأحرف لاتينية على بُعد ثلاثمئة متر شمالًا، ودائرة «العذارى التسع» في بوسكيدنان أعلى التلة. في أمسيات يوليو وأغسطس يكتظ المكان بالمصوّرين عند الغروب، فإن أردت الهدوء فاذهب في الصباح، وتجنّب أيام الشتاء الممطرة حين يغيب الضوء قبل الخامسة ويغرق المسار في الوحل.
غرانيت بفتحة مستديرة يزحف عبرها الزوار حتى اليوم اقتداءً بأسطورة الشفاء القديمة.
المشي عبر المرج المفتوح بين الرتم والصخور هو المتعة الحقيقية، مع إطلالات على البحر.
قبر حجري ضخم على بُعد خطوات من الطريق ودائرة حجرية أعلى التلة يكمّلان جولةً من ساعتين.
طريق مادرون – مورفا، قرب بينزانس، كورنوول
نعم إن كانوا يمشون كيلومترًا بأنفسهم ويحبون الزحف عبر الفتحة، فهذا ما يتذكرونه. أما مع عربة أطفال أو رضيع فلا: المسار موحل وينتهي بسلّم حجري، ولا مرافق على الإطلاق. في هذه الحالة اكتفوا بـ«لانيون كويت» الذي يقف على بُعد خطواتٍ من الطريق.
لا وجه للمقارنة في الحجم؛ ستونهنج أضخم بمراحل وله مركز زوار وتذاكر بأوقات محددة. لكن هنا تقف بين الحجارة وتلمسها مجانًا في صمت المرج، وهو ما لا تحصل عليه في ستونهنج. إن كنتم في كورنوول أصلًا فهي جولة صباحية ممتعة، لكن لا تقودوا أربع ساعات خصيصًا لأجلها.