نصب بارتفاع 41.7 مترًا يُرى من الجانب الآسيوي للمضيق ومن العبّارة، وقد أُكمل بحملة تبرعات شعبية أطلقتها صحيفة «ملّيت» بعد أن تعثّر البناء.
Onder Kokturk — CC BY-SA 4.0 · Alfinkedisi — CC BY-SA 4.0 · Tutku Çetinel — CC BY 3.0 · Gürsoy Tokgöz — CC BY 3.0
أربعة أعمدة خرسانية بارتفاع 41.7 مترًا تحمل سقفًا مربعًا كأنه طاولة عملاق، مغروسة على رأس إسكي حصارلق عند آخر نقطة في شبه جزيرة غاليبولي، حيث ينفتح مضيق الدردنيل على بحر إيجه. يُرى النصب من الجانب الآسيوي للمضيق ومن سطح العبّارة قبل أن تلمسه قدمك، وهذا مقصود: بُني تخليدًا لنحو ربع مليون جندي عثماني سقطوا بين قتيل وجريح ومفقود هنا عام 1915، وليُرى من البحر الذي حاولت الأساطيل البريطانية والفرنسية أن تعبره فأخفقت. قصة بنائه جزء من معناه. وُضع حجر الأساس عام 1954 ثم تعثّر العمل سنوات، فأطلقت صحيفة «ملّيت» عام 1958 حملة تبرعات شعبية جمعت أضعاف هدفها وأكملت البناء، وافتُتح رسميًا في 21 أغسطس 1960. حول النصب مقبرة رمزية تصطف فيها أسماء 59,408 شهداء تم التعرف عليهم، وجدار نقوش بطول 45 مترًا يروي فصول المعركة بالترتيب، وقبر الجندي المجهول، ومقبرة فعلية أُنشئت عام 1992 لرفات ستمئة جندي. تحت القاعدة متحف صغير يعرض ما جُمع من ساحة القتال من أزرار وأحزمة وصور ودروع قناصة؛ صغير فعلًا، لكنه يقرّب المشهد من الإنسان بعد ضخامة الخرسانة. الموقع في الهواء الطلق ومجاني ومفتوح على مدار الساعة، ولا يحتاج إلى حجز. الوصول من مدينة جناق قلعة يبدأ بعبّارة إلى إجه آباد (نحو نصف ساعة) أو إلى كليد بحر (أقصر)، ثم نحو 27 كيلومترًا بالسيارة جنوبًا على طريق ساحلي هادئ، أي قرابة 45 دقيقة. من يأتي بسيارته يعبر بها على العبّارة نفسها، ومن لا سيارة معه يجد أن كل جولات غاليبولي اليومية تقريبًا تختم هنا. الممرات مبلّطة وسهلة لعربات الأطفال وكبار السن، مع درجات قليلة عند المنصة. الصراحة واجبة: النصب نفسه يُستوعب في نصف ساعة، ولا شيء حوله سوى المنظر ومقهى. قيمته الحقيقية في السياق، فلا تأتِ إليه وحده بل اجعله خاتمة يوم يشمل القطاع الجنوبي كله، ومنه مقابر الحلفاء في سد البحر. في أغسطس يصير الموقع مكشوفًا تمامًا للشمس والريح ولا ظل يُذكر، فجيئوا صباحًا أو قبيل الغروب. وفي 18 مارس، ذكرى انتصار البحرية، يقام هنا الاحتفال الرسمي الكبير وتُقيَّد الحركة، فتجنّبوه إن أردتم الهدوء أو اقصدوه إن أردتم المشهد.
نصب بارتفاع 41.7 مترًا يُرى من الجانب الآسيوي للمضيق ومن العبّارة، وقد أُكمل بحملة تبرعات شعبية أطلقتها صحيفة «ملّيت» بعد أن تعثّر البناء.
أسماء 59,408 شهداء وشريط منحوت بطول 45 مترًا يروي المعركة فصلًا فصلًا، وهو ما يعطي الزيارة مضمونها.
أزرار وأحزمة وصور التُقطت من ساحة القتال؛ ربع ساعة تقرّب الحكاية من الإنسان بعد ضخامة الخرسانة.
رأس إسكي حصارلق، خليج مورتو، سد البحر، شبه جزيرة غاليبولي
إن كان وقتك نصف يوم فقط فاكتفِ بالقطاع الشمالي؛ النصب وحده يُستوعب في نصف ساعة والطريق إليه ذهابًا وإيابًا ساعة ونصف. أما بيوم كامل فنعم يستحق، لأن القطاع الجنوبي كله (سد البحر ومقابر الحلفاء وشاطئ الإنزال) يكتمل به، والمشهد على فم المضيق هو الأجمل في الجزيرة.
نعم؛ الممرات مبلّطة ومستوية وعربة الأطفال تمر بسهولة، والدرجات قليلة. المشكلة الوحيدة هي الشمس والريح في الصيف، فلا ظل تقريبًا، فاحملوا الماء والقبعات وتجنّبوا الظهيرة في يوليو وأغسطس.