مراكب مصوَّرة من الأعلى بمجاذيفها.
Alex Sergeev (www.asergeev.com) — CC BY-SA 3.0 · Peter — CC BY 2.0 · Peter — CC BY 2.0 · Alex Sergeev (www.asergeev.com) — CC BY-SA 3.0 · Alex Sergeev (www.asergeev.com) — CC BY-SA 3.0
تُعد الجساسية، على الساحل الشمالي الشرقي لقطر، أغنى مواقع النقوش الصخرية التي يقارب عددها اثني عشر موقعاً على سواحل البلاد، إذ فُهرس فيها نحو 900 نقش بين أشكال منفردة وتكوينات. وقد حُفرت في تلال كلسية منخفضة هي كثبان قديمة تحجّرت، لا يزيد ارتفاعها على 7 أمتار. والموقع مدرج منذ عام 2019 في قائمة التراث في العالم الإسلامي التابعة للإيسيسكو. اكتُشف الموقع عام 1957، ثم وثّقه فريق دنماركي بقيادة هولغر كابيل وابنه هانز توثيقاً كاملاً عامَي 1973 و1974. ولا يزال عمر النقوش موضع جدل، فقد نُسبت إلى العصر الحجري الحديث تارة وإلى قرون قريبة تارة أخرى، وترجّح متاحف قطر اليوم أنها نُقشت خلال المئتين والخمسين سنة الأخيرة. وتدل كسر الفخار وبقايا المساكن على أن الناس سكنوا المكان، ويُردّ اسمه عادة إلى الجسّ بمعنى التحرّي، إذ كانت تلاله مرقباً تُرصد منه السفن. أكثر من ثلث النقوش حُفَر صغيرة تُعرف بعلامات الأكواب، تصطف في صفوف أو تنتظم على هيئة وريدات ونجوم، وربما استُخدمت في لعبة شبيهة بالمنقلة تُعرف في قطر باسم الحالوسة، وإن رأى أحد علماء الآثار في متاحف قطر أنها ربما كانت ذات غرض طقسي. وأكثر ما يلفت النظر نقوش السفن، وقد صُوّر معظمها كما تُرى من الأعلى، على هيئة تشبه السمكة مع صفوف من المجاذيف، ويجرّ بعضها حبلاً ينتهي بمرساة، وقليل منها مصوَّر من الجانب. وتظهر كذلك أسماك وسلاحف ونعام. يقع الموقع على بعد نحو 31 كيلومتراً شمال مدينة الخور و36 كيلومتراً شرق موقع الزبارة الأثري في خط مستقيم، وعلى مسيرة ساعة تقريباً بالسيارة من الدوحة عبر طريق الشمال، وتُترك السيارة عند المنطقة المسيّجة الواسعة ثم يُكمل الزائر سيراً على الأقدام. ولا ظل فيه، فالأنسب زيارته في الأشهر الباردة، صباحاً أو في آخر العصر. وفي أواخر عام 2026 ما زالت متاحف قطر تعلن إغلاقه مؤقتاً إلى إشعار آخر، فتحقّق من ذلك قبل الانطلاق.
مراكب مصوَّرة من الأعلى بمجاذيفها.
حُفَر صغيرة في صفوف ووريدات ونجوم.
أسماك وسلاحف ونعام منقوشة في الصخر.
الساحل الشمالي الشرقي شمال الخور، قرب الحويلة
لا يعرف أحد ذلك على وجه اليقين. فقد رأى الباحث وليام فيسي عام 1987 أن السفن ذات الدفّة المصوَّرة من الجانب لا يمكن أن تسبق الفترة الممتدة بين عامي 1000 و1200 للميلاد تقريباً، ولم تجد دراسة أُجريت عام 2012 على تسعة نقوش ما يدل على أن عمر أي منها يتجاوز بضعة قرون.
أحصى وليام فيسي في دراسته عام 1987 ما مجموعه 124 سفينة مصوَّرة من الأعلى، أكثرها على التل الأوسط، و17 سفينة مصوَّرة من الجانب على النتوءات الأقرب إلى البحر. وتعرّف بين الأخيرة على البتيل والبقّارة، وهما من مراكب الخليج ذات الدفّة، ورأى في المجاذيف البارزة لبعضها علامة على أنها مراكب للغوص على اللؤلؤ.