طبقة بيضاء تملأ الوديان تحت قدميك ولا تترك غير القمم جزراً؛ يستحق النهوض قبل الشمس إن كان الجو صافياً.
Robot8A — CC BY-SA 4.0 · Robot8A — CC BY-SA 4.0 · Robot8A — CC BY-SA 4.0 · Robot8A — CC BY-SA 4.0
على ارتفاع ألفي متر عن سطح البحر، أي نحو كيلومتر كامل فوق أوزنجول، تقف المراعي التي صلّى فيها السلطان مراد الرابع صلاة الجمعة بجيشه عام 1635 وهو عائد من حملته على بلاد فارس، فحملت اسمه منذ ذلك اليوم، وما زال حجر الخطبة الذي خُطب عليه محفوظاً هناك. لكن ما يوقظ الناس في الرابعة فجراً ليس التاريخ، بل «بحر الغيوم»: طبقة بيضاء تملأ الوديان تحت قدميك حتى تختفي الأرض كلها، ولا يبقى غير القمم جزراً في الضباب. إن صادفت صباحاً صافياً فوقها فهذا من أجمل ما يمكن أن تراه في شمال تركيا كله. الهضبة مرعى صيفي حقيقي لا منتجع: بيوت خشبية بسيطة، مقاهٍ صغيرة، أبقار ترعى بين المروج، مسجد، بقالة ومخبز، بضع بنسيونات متواضعة وفندق صغير، كهرباء وماء شرب ودورات مياه، وهذا كل شيء تقريباً. على تلة الشهداء يرقد ضابط وسبعون جندياً عثمانياً سقطوا في مواجهة القوات الروسية عام 1916، وما زالت خنادقهم ظاهرة في الأرض، ويصعد الآلاف كل عام في أواخر يونيو لإحياء ذكراهم. مقبرة صغيرة، لكنها تشرح لماذا تبدو هذه المروج الهادئة جزءاً من ذاكرة البلاد لا مجرد منظر. الوصول من أوزنجول: نحو 45 كيلومتراً عبر تشايكارا على الطريق المعبّد، أو أقصر من ذلك عبر المسالك الجبلية التي تسلكها سيارات الجيب، ساعة إلى ساعة ونصف في الحالين، والقسم الأخير طريق جبلي ترابي يتحول إلى وحل بعد المطر. أغلب فنادق أوزنجول تبيع رحلة جيب مشتركة تجمع سلطان مراد مع هضبتَي كاراستر وهالديزن في يوم واحد، وهي الخيار الأريح للعائلات ولمن لا يريد المغامرة بسيارته المستأجرة. الموسم من يونيو إلى مطلع أكتوبر فقط، وبعدها يغلق الثلج الطريق. وحتى في أغسطس، حين تلهب الحرارة الساحل، قد يقترب الفجر هنا من الصفر، فأحضروا سترات ثقيلة. نصيحة صريحة: الضباب قد يبتلع المشهد كاملاً، وحينها تكون قد قطعت ساعة ونصفاً من الطريق، آخرها وعر، لترى مرجاً داخل غيمة. اسأل الفندق عن الطقس صباح الرحلة، وإن كانت الغيوم منخفضة فأجّل. مع الأطفال الصغار وعربات الأطفال الأمر متعب: أرض عشبية بلا ممرات، وطريق يهزّ العظام. من دون تلة الشهداء وبحر الغيوم، سلطان مراد مرعى جميل كغيره؛ ومعهما، رحلة تستحق النهوض قبل الشمس.
طبقة بيضاء تملأ الوديان تحت قدميك ولا تترك غير القمم جزراً؛ يستحق النهوض قبل الشمس إن كان الجو صافياً.
مقبرة ضابط وسبعين جندياً عثمانياً سقطوا أمام الروس عام 1916، وخنادقهم ما زالت ظاهرة في الأرض.
فنادق أوزنجول تبيع يوماً يجمع سلطان مراد مع هضبتَي كاراستر وهالديزن، فتوفر على نفسك الطريق الترابي بسيارتك.
هضبة سلطان مراد، تشايكارا، طرابزون
الجيب أريح: الكيلومترات الأخيرة طريق ترابي بلا حواجز، ومسير السيارات العادية فيه بطيء ومتعب، ويزداد سوءاً بعد المطر. الرحلة المشتركة تضم عادة هضبتين أخريين في اليوم نفسه، ويعرف السائق متى يكون بحر الغيوم مرئياً. بالسيارة الخاصة تكسب حرية الوقت فقط، وتحتاج دفعاً رباعياً لتطمئن.
بصراحة لا، إن كانوا دون الخامسة: ساعة ونصف من الطريق ذهاباً ومثلها إياباً، آخرها مهتز، وأرض عشبية لا تصلح لعربة الأطفال، وبرد صباحي حتى في أغسطس. مع أطفال أكبر يحبون الجيب والأبقار والضباب، تصبح مغامرة يومهم المفضلة.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.