بعد الممشى الخشبي تخوض في ماء جليدي إلى الركبة بين جدران ترتفع نحو ثلاثمئة متر، وهذا هو سبب المجيء كله.
Eyeintheair — CC BY-SA 4.0 · Buda2000 — CC BY-SA 4.0 · Buda2000 — CC BY-SA 4.0 · Tevfik Teker — CC BY 3.0
في عزّ حرّ أغسطس، حين تلامس الحرارة على ساحل فتحية الأربعين، يدخل الناس إلى ساكليكنت ليخوضوا في ماء درجة حرارته نحو خمس درجات مئوية. هذا هو الوعد الحقيقي للمكان: شقّ صخري يمتد ثمانية عشر كيلومتراً تنهض جدرانه إلى نحو ثلاثمئة متر، ضيق إلى حدّ أن السماء تختفي فوق رأسك في مقاطع منه، ونهر جبلي بارد يجري في قاعه. أُعلن الوادي حديقة وطنية عام 1996، وهو يبعد نحو خمسة وأربعين كيلومتراً جنوب شرق فتحية في قضاء سيديكمر، أي قرابة ساعة بالسيارة أو بالدولموش الذي ينطلق من محطة فتحية بضع مرات يومياً في موسم الصيف. أغلب الزوار يصلون بسيارة مستأجرة أو ضمن جولة منظمة، والطريق سهل ومعبّد حتى المدخل. تبدأ الزيارة على ممشى خشبي مثبّت في جدار الصخر يمتد بضع مئات من الأمتار فوق النهر، وهذا الجزء يناسب الجميع تقريباً، بمن فيهم كبار السن والأطفال الصغار، لكن عربة الأطفال لن تمرّ. بعده ينتهي الخشب وتبدأ المغامرة: تخوض في ماء يصل إلى الركبة، وأحياناً أعلى، فوق حصى زلقة وتيار قوي، وتمضي بين الجدران كما تشاء. معظم الزوار يكتفون بكيلومتر أو اثنين ثم يعودون، والمقطع المفتوح للسياح لا يتجاوز أربعة كيلومترات على أي حال؛ ما وراءه يحتاج عتاد كانيونينغ ومرشداً. أما حذاء الماء فهو الشيء الوحيد الذي لا تساوم عليه، فالشبشب يطير مع أول تيار ويُباع بديل عنه عند البوابة بسعر مرتفع. للعائلة كلمة صريحة: الأطفال فوق سبع أو ثماني سنوات يستمتعون هنا أكثر من أي مكان آخر في فتحية، أما من هم دون ذلك فيصعب حملهم عبر المقاطع العميقة، والأفضل أن يبقوا مع أحد الوالدين على الممشى الخشبي وفي المطاعم. والمطاعم نفسها جزء من التجربة: منصّات خشبية مفروشة بالوسائد فوق مجرى النهر مباشرة، تقدّم سمك الترويت والغوزلمة بينما تضع قدميك في الماء البارد. الأسعار فيها أعلى من فتحية، لكنك تدفع مقابل المكان لا الطعام. خارج البوابة تجد الحمامات الطينية وجولات القوارب المطاطية القصيرة على النهر، وهي تسلية بسيطة لا أكثر. التوقيت يحسم كل شيء. الوادي يُفتح من الربيع إلى الخريف فقط، وفي الربيع يكون ذوبان الثلج عالياً وخطراً فيُغلق الجزء الداخلي، ويبقى الممشى وحده. الصيف هو الموسم الصحيح، والحرّ الذي يطارد الجميع في الخارج هو ما يجعل الماء المتجمد نعمة. اذهب صباحاً قبل وصول حافلات الرحلات، واحسب ساعتين إلى ثلاث للمكان كله، ثم أكمل إلى أطلال تلوس القريبة على الطريق نفسه، فهذا هو المسار الذي تسلكه معظم رحلات اليوم الواحد من فتحية.
بعد الممشى الخشبي تخوض في ماء جليدي إلى الركبة بين جدران ترتفع نحو ثلاثمئة متر، وهذا هو سبب المجيء كله.
منصات خشبية مفروشة بالوسائد فوق المجرى مباشرة تقدم الترويت والغوزلمة وقدماك في الماء البارد.
أطلال تلوس الليكية تقع على الطريق نفسه، ومعظم رحلات اليوم الواحد من فتحية تجمع بينهما.
قرية كايادبي، سيديكمر، موغلا
الممشى الخشبي يناسب الجميع ما عدا عربات الأطفال، لكن الخوض في النهر يبدأ متعته الحقيقية من سبع أو ثماني سنوات فأكثر؛ الأصغر يُحملون عبر المقاطع العميقة وسرعان ما يبردون. إن كان أطفالكم دون ذلك، اجعلوا الوادي محطة غداء قصيرة على طريق تلوس لا هدف اليوم كله.
في الشتاء وحتى أبريل تقريباً يُغلق الجزء المائي لارتفاع المياه وخطورتها، ولا يبقى سوى الممشى الخشبي والمطاعم إن فتحت. إذا كانت رحلتكم في الربيع فاعتبروه مشهداً من الممشى لا مغامرة، أما الصيف فهو الموسم الوحيد الذي يعطي المكان حقه.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.