من أقدم جوامع الأناضول (1091)، بصحن فسيح وواجهات بازلتية سوداء مرصّعة بأعمدة وأفاريز بيضاء منقولة من مبانٍ بيزنطية.
Brian Dell — Public domain · Martin Cígler — CC BY-SA 3.0 · İbrahimtrn00 — CC BY-SA 4.0 · İbrahimtrn00 — CC BY-SA 4.0
خلف سورٍ من البازلت الأسود يمتد قرابة ستة كيلومترات، بأبراجه الاثنين والثمانين وأبوابه الأربعة، تقع مدينةٌ سكنها الناس بلا انقطاع منذ آلاف السنين: آمد الرومانية، ثم من حواضر المروانيين والأرتقيين، ثم مركز ولاية عثمانية، واليوم حيّ «سور» الذي يحمل اسم الجدار نفسه. السور مسجّل في قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ 2015 مع بساتين هَفسِل الممتدة تحته نحو نهر دجلة، لكن الأهم أن ما بداخله ليس متحفاً مفتوحاً بل مدينة حيّة، تشتري وتصلّي وتفطر وتتشاجر بصوتٍ عالٍ في السوق. العمود الفقري هو شارع غازي، الذي ينزل من باب الجبل شمالاً إلى باب ماردين جنوباً. عليه أو قريباً منه يقف الجامع الكبير الذي بُني على هيئته الحالية عام 1091 في عهد السلطان السلجوقي ملكشاه، وهو من أقدم جوامع الأناضول وأكثرها مهابةً بصحنه الفسيح وواجهاته البازلتية السوداء المرصّعة بأعمدة وأفاريز رخامية بيضاء منقولة من مبانٍ بيزنطية أقدم، وستلاحظ في الخانات والجوامع حوله المداميك المتناوبة من البازلت الأسود والحجر الأبيض، وهي بصمة ديار بكر التي ستراها في معظم المباني القديمة هنا. قبالته خان حسن باشا العثماني الذي صار عنوان الفطور الديار بكري الشهير: عشرات الصحون الصغيرة في صحن الخان تحت الأقواس المخططة. في أزقة الجانب تبرز «المئذنة ذات الأرجل الأربعة» التابعة لجامع الشيخ مطر (1500)، وهي مئذنة مربعة ترتفع على أربعة أعمدة حجرية قصيرة يمكنك المشي تحتها، ويقول أهل المدينة إن من مرّ تحتها سبع مرات تحققت أمنيته. وهناك أيضاً جامع بهرام باشا (1572) وجامع النبي، وكنيسة سورب كيراكوس الأرمنية التي أعيد افتتاحها في أيار 2022 وتُعدّ من أكبر الكنائس الأرمنية في المشرق، وكنيسة العذراء السريانية التي ما زالت تقيم قدّاسها. كلمة صريحة عن الحال اليوم: الأحياء الشرقية من البلدة القديمة دُمّرت في اشتباكات 2015-2016 وأعيد بناؤها مساكن جديدة على طراز يحاكي القديم، فالنسيج الأصيل الذي يستحق التجوّل هو النصف الغربي حول شارعي غازي وملك أحمد، حيث بيوت الصحن البازلتية التي فُتح بعضها متاحف صغيرة: بيت ضياء كوك ألب، وبيت الشاعر جاهد صدقي تارانجي، وقصر جميل باشا الذي صار متحف المدينة التابع للبلدية. الشوارع والجوامع والخانات مجانية، والمتاحف الصغيرة إما مجانية أو بتذكرة رمزية، والجوامع كالمعتاد تُغلق للزوار حول أوقات الصلاة. الجولة الكلاسيكية ليومٍ كامل: فطور في خان حسن باشا، ثم شارع غازي حتى باب ماردين، ثم صعود إلى السور عند برج كَتشي والمشي على الجنوب الغربي منه فوق البساتين ونهر دجلة، وختام الغروب من القلعة الداخلية «إيتش قلعة» في الركن الشمالي الشرقي. الحيّ محافظ، كردي اللسان، وودود جداً مع الزائر العربي، وبعض التجار يفهمون العربية. الأزقة مرصوفة وضيقة وفيها درجات كثيرة، فعربة الأطفال عبء لا فائدة منه؛ أما الصيف فالحرارة تبلغ الأربعين كثيراً في تموز وآب، والحجر الأسود يختزنها حتى المساء، فاجعل جولتك صباحية ومسائية. الربيع والخريف هما الوقت الصحيح.
من أقدم جوامع الأناضول (1091)، بصحن فسيح وواجهات بازلتية سوداء مرصّعة بأعمدة وأفاريز بيضاء منقولة من مبانٍ بيزنطية.
مئذنة مربعة تقف على أربعة أعمدة حجرية قصيرة تمشي تحتها، والأهالي يقولون إن سبع مرات تحتها تحقق أمنية.
الفطور الديار بكري الشهير بعشرات الصحون الصغيرة في صحن خان عثماني تحت الأقواس المخططة.
شارع غازي، حي سور، بين باب الجبل وباب ماردين
جامع ديار بكر الكبيرأقدم جامع في الأناضول كلّها يقف هنا، على بُعد خطوات من سوق ديار بكر القديم، وقد دقيقتان مشيًا
خان حسن باشاقبل أن تستيقظ المدينة تمامًا تتسرّب رائحة الشاي والخبز الساخن من خان حسن باشا إل3 دقائق مشيًا
متحف ضياء كوك ألبفي زقاق ضيّق خلف شارع مَلِك أحمد، على بُعد نحو مئتي متر جنوب غرب الجامع الكبير، 3 دقائق مشيًا
متحف جاهد صدقي طارانجيبيت أسود من البازلت بُني عام 1733، وُلد فيه شاعر تركي في خريف 1910، فصار البيت ا3 دقائق مشيًا
قصر جميل باشا (متحف مدينة ديار بكر)اثنتان وأربعون غرفة، وفناءان، وحوض بيضاوي، وإسطبل: هذا أكبر بيت باقٍ في ديار بكر5 دقائق مشيًانعم، الحياة عادت إلى طبيعتها منذ سنوات والحي مطروق نهاراً بالعائلات المحلية والزوار، والأهالي ودودون جداً مع العرب. ما يجب معرفته أن الأحياء الشرقية أُعيد بناؤها حديثاً فلا تبحث فيها عن الطابع القديم، وأن الأزقة الضيقة والدرجات تجعل عربة الأطفال عبئاً، فاحمل الصغار أو استخدم حمالة الظهر. التزم النصف الغربي حول شارع غازي وامشِ قبل الغروب في الأزقة الجانبية.
نصف يوم يكفي لشارع غازي والجامع الكبير والمئذنة ذات الأرجل الأربعة وفطور في الخان. لكن السور نفسه هو نصف المتعة: المشي فوقه في الجنوب الغربي مع إطلالة البساتين ودجلة، ثم الغروب من إيتش قلعة، يحتاج يوماً كاملاً بإيقاع مريح. في الصيف اقسم اليوم صباحاً ومساءً وتجنب الظهيرة.