من مروج مكتبة الأشجار يبدو البرجان امتدادًا عموديًا للحديقة نفسها، وهي أصدق زاوية للتصوير.
Daniel Case — CC BY-SA 3.0 · BBB2021 — CC BY-SA 4.0 · Mit.d.sheth — CC BY 4.0 · Nanda Sluijsmans from Den Haag, Nederland — CC BY-SA 2.0
تستحقّها بشرط واحد: ألّا تقطع المدينة من أجلها. الزيارة كلّها نصف ساعة إلى ساعة، فاجعلها جزءًا من مساء في بورتا نوفا مع ساحة غاي أولينتي وشارع كورسو كومو وربّما بريرا بعدها. أمّا رحلة خاصّة ذهابًا وإيابًا لمشاهدة واجهة مبنى فلا، ليست فكرة جيّدة في جدول من يومين.
لا. البرجان سكن خاص بالكامل، والمداخل تعمل ببطاقات السكّان، ولا توجد فيهما منصّة إطلالة ولا مطعم علوي ولا شرفة مفتوحة للجمهور. الجولات المعروضة على الإنترنت باسم «زيارة الغابة العمودية» هي جولات سير خارجية في حيّ بورتا نوفا، وهي جولات جيّدة في ذاتها لكنّها لا تدخلك المبنى. إن كنت تريد إطلالة علوية على ميلانو فسطح الدومو هو الخيار الصحيح.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
ثمانمئة شجرة كاملة النموّ تعيش معلّقة في الهواء، بعضها على ارتفاع يقارب المئة متر فوق أرصفة ميلانو. هذه هي «الغابة العمودية»: برجان سكنيّان من تصميم المعماري ستيفانو بويري وفريقه، اكتملا عام 2014 في حيّ بورتا نوفا، أحدهما بارتفاع نحو 110 أمتار والآخر نحو 76 مترًا، وتتوزّع على شرفاتهما — إلى جانب الأشجار — نحو 4500 شجيرة وعشرون ألف نبتة من مئة نوع نباتي. الفكرة وراءهما بسيطة إلى حدّ الجرأة: ما دامت المدينة لا تملك أرضًا فارغة تفرد عليها حديقة، فلتُقَم الحديقة واقفة. نجحت الفكرة إلى الحدّ الذي جعل المبنى يفوز بجائزة ناطحات السحاب الدولية عام 2014 ثمّ بجائزة مجلس المباني الشاهقة عام 2015، وتُستنسخ الفكرة بعدها في مدن من آيندهوفن إلى تيرانا ونانجينغ. قبل أن تذهب اعرف الأهمّ: البرجان سكنٌ خاص، لا متحف ولا منصّة إطلالة. لا مصعد يصعد بك، ولا شرفة تقف عليها، ومن يبيعك جولة «داخل الغابة العمودية» إنّما يبيعك مشيًا حول قاعدتها. لكنّ الخارج هنا هو المقصود فعلًا؛ المبنى صُمِّم ليُرى من الأسفل لا ليُسكَن بالنظر. أفضل زاويتين هما حديقة «بام — مكتبة الأشجار» الممتدّة عند قدم البرجين، حيث يبدوان امتدادًا عموديًا للمروج نفسها، وساحة غاي أولينتي على بعد دقائق سيرًا. الزيارة مجانية بالكامل، وثلاثون إلى ستّين دقيقة تكفيها بأريحية. التوقيت يغيّر الصورة تغييرًا كاملًا، وهذا ما لا تقوله لك الصور المتداولة. معظم أشجار الواجهات نفضيّة، أي أنّها تسقط أوراقها؛ ففي كانون الأول وكانون الثاني وشباط سترى هيكلًا خرسانيًا رماديًا تتشبّث به أغصان عارية، ومشهدًا لا يشبه ما رأيته على الإنترنت في شيء. أواخر الربيع وأوائل الخريف هما موسم الغابة الحقيقي. ومن التفاصيل التي تستحقّ الانتباه أنّ العناية بهذا الغطاء النباتي ليست عمل بستاني عادي: فرق من متسلّقين محترفين تهبط بالحبال على واجهتي البرجين مرّة إلى مرّتين في السنة لتقليم الأشجار وفحص تثبيتها، بعقد صيانة مشترك يدفعه السكّان ضمن نفقات المبنى. للعائلة العربية، الوجهة الأنسب ليست البرجان بل ما تحتهما: حديقة بام مفتوحة مجانًا كلّ أيام السنة، بمروج واسعة يركض فيها الأطفال بلا قيود، ومسارات ممهّدة تمرّ بها عربات الأطفال بسهولة. محطّة المترو «بورتا غاريبالدي» على بعد خمس دقائق سيرًا، وساحة غاي أولينتي المجاورة مليئة بالمقاهي والمطاعم، ومنها ما يقدّم خيارات نباتية وسمكية تناسب من يتحرّى طعامه. اجعلها محطّة مسائية قصيرة تُضاف إلى شارع كورسو كومو ومنطقة بريرا، لا رحلة قائمة بذاتها تقطع المدينة من أجلها.
من مروج مكتبة الأشجار يبدو البرجان امتدادًا عموديًا للحديقة نفسها، وهي أصدق زاوية للتصوير.
فرق من متسلّقين محترفين تهبط بالحبال على الواجهتين مرّة إلى مرّتين في السنة لتقليم ثمانمئة شجرة وفحص تثبيتها.
على بعد دقائق سيرًا، وتمنحك زاوية أعلى قليلًا مع انعكاس آخر ضوء النهار على زجاج بورتا نوفا.
فيا غايتانو دي كاستيليا 11، حيّ بورتا نوفا، 20124 ميلانو، إيطاليا