جدار واحد وزاويتان محسوبتان يجعلان أحدكما عملاقًا والآخر قزمًا، ثم يعكسان الأدوار حين تتبادلان المكان.
لا، بصراحة. الفروع تتبع الشبكة نفسها وتشترك في معظم المحطات، وستمرّ على غرفة أيمس ونفق الدوّامة وغرفة اللانهاية وأنت تعرف نهاية كل خدعة قبل بدايتها. وفّر الواحد والعشرين يورو لمتحف ليوناردو دافنشي للعلوم والتقنية إن كان معك أطفال، أو لصعود سطح الدومو إن لم يكونوا.
دون السادسة يدخلون مجانًا، لكن المتعة الحقيقية تبدأ من السادسة تقريبًا: قبل ذلك لا يفهم الطفل أن ما يراه خدعة، فيمرّ على الغرف كأنها ممرات عادية. العمر المثالي بين ست واثنتي عشرة سنة. عربة الأطفال تمرّ بصعوبة في القاعات الضيقة والمعتمة، والأفضل تركها في مكان إيداع الأمتعة عند المدخل.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
في إحدى غرف هذا المتحف تقف أنت ورفيقك على طرفَي جدار واحد، فيبدو أحدكما ضعف طول الآخر تقريبًا، ثم تتبادلان المكان فينقلب الأمر رأسًا على عقب. لا خدعة في العدسة ولا تعديل في الهاتف؛ الغرفة نفسها مبنيّة معوجّة بزوايا محسوبة، والعين هي التي تُخطئ لا الصورة. هذا باختصار ما يبيعه متحف الأوهام في ميلانو: ساعة من الألاعيب البصرية داخل مبنى هادئ في شارع سيتيمبريني، على بُعد دقائق من المحطة المركزية. المتحف سلسلة قاعات صغيرة متتابعة تضم أكثر من سبعين خدعة بصرية. غرفة أيمس المعوجّة هي النجمة، ويجاورها نفق الدوّامة الذي يدور حولك بأسطوانته المضيئة بينما تعبر جسرًا ثابتًا تمامًا، فتترنّح ساقاك رغم أن شيئًا تحتك لم يتحرك. ثم غرفة اللانهاية التي تكرّر صورتك بين المرايا حتى تذوب في العتمة، ومجموعة هولوغرامات تطفو في الهواء بلا حامل، وطاولات ألغاز خشبية عند المخرج يجلس إليها الكبار وقتًا أطول من الصغار. كل شيء هنا مصمَّم ليُصوَّر، والموظفون معتادون على أخذ الهاتف من يدك والتقاط اللقطة من الزاوية الصحيحة. ولنكن صريحين معك: واحد وعشرون يورو مقابل ستين دقيقة سعرٌ مرتفع بمقاييس ميلانو، والمكان فرع من شبكة عالمية انطلقت من زغرب وصار لها اليوم أكثر من سبعين فرعًا في نحو ثمانٍ وعشرين دولة، بالمحتوى نفسه تقريبًا. إن كنت قد دخلت أحد هذه الفروع من قبل فلن تجد هنا ما يبرّر التذكرة. وإن كنت مسافرًا بلا أطفال وأمامك ثلاثة أيام في ميلانو، فهناك ما هو أجدر بها بكثير. أما مع أطفال بين السادسة والثانية عشرة فالحساب ينقلب تمامًا: هذه واحدة من الأماكن القليلة في المدينة التي يخرج منها الصغار راضين فعلًا، بلا صفوف طويلة ولا صمت مفروض. الموقع عملي أكثر مما يبدو على الخريطة: عشر دقائق سيرًا من محطة ميلانو المركزية، ما يجعله حشوًا ممتازًا لساعة فارغة قبل قطار، أو ملجأ في يوم مطير من أيام ميلانو الرمادية الكثيرة. يفتح يوميًا من العاشرة صباحًا حتى الثامنة مساءً وآخر دخول في السابعة، ولا يوم إغلاق أسبوعيًا له — وهذه ميزة حقيقية في مدينة تُغلق معظم متاحفها يوم الاثنين. البيع الإلكتروني للتذاكر تعطّل في بعض الفترات، لذا في عطلة نهاية الأسبوع الأضمن أن تصل مبكرًا بدل الاعتماد على الحجز المسبق. يوجد مكان لإيداع الحقائب والمعاطف، والمساحة صغيرة لا تصلح للجلوس أو للصلاة، لكن مقاهي شارع فيتور بيزاني وأزقة بورتا فينيتسيا القريبة تسدّ الحاجة فور الخروج.
جدار واحد وزاويتان محسوبتان يجعلان أحدكما عملاقًا والآخر قزمًا، ثم يعكسان الأدوار حين تتبادلان المكان.
تعبر جسرًا ثابتًا لا يتحرك قيد أنملة، بينما تدور الأسطوانة المضيئة حولك فتفقد توازنك بلا سبب مادي واحد.
مرايا تكرّر صورتك حتى تختفي في العتمة، وصور ثلاثية الأبعاد تطفو في الهواء بلا حامل يمسكها.
Via Luigi Settembrini 11, 20124 Milano, Italia