أروقة من طابقين تقوم على أعمدة رومانية وبيزنطية منقولة، وأفاريز محفورة بالعنب والأقنثة فوق حجر أسود.
أقدم جامع في الأناضول كلّها يقف هنا، على بُعد خطوات من سوق ديار بكر القديم، وقد بُني على صورة الجامع الأموي في دمشق: صحن مستطيل واسع، وقاعة صلاة عريضة بجناح أوسط يتقاطع معها. الرواية المتوارثة تقول إن المسلمين حوّلوا كنيسة المدينة الكبرى إلى مسجد بعد الفتح سنة 639م، لكن البناء الذي تراه اليوم يعود إلى السلطان السلجوقي ملكشاه الذي أعاد تشييده سنة 1091-1092م، وما زالت كتابة باسمه على الجدار. احترق الجامع بعد صاعقة سنة 1115م، فرمّمه أمراء بني إينال الذين كانوا يحكمون المدينة يومها ووضعوا كتاباتهم بجوار كتابة السلاجقة، ثم جاء الأرتقيون فالأيوبيون فالعثمانيون وأضاف كلٌّ منهم نقشه. الجدران، بهذا المعنى، سجلّ حجري لألف سنة من حكم المدينة. الصحن هو المكان الذي يستحق وقتك. الأروقة على جانبيه من طابقين، وأعمدتها وتيجانها الكورنثية منقولة من مبانٍ رومانية وبيزنطية أقدم، وأفاريزها محفورة بعناقيد العنب وأوراق الأقنثة، فترى زخرفة كنيسة وثنية الأصل فوق باب مسجد سلجوقي، وحجر ديار بكر الأسود يوحّد كل ذلك. في وسط الصحن ميضأة عثمانية من سنة 1849م، وفي طرفه ساعة شمسية ينسبها أهل المدينة إلى بديع الزمان الجزري، عالم الحيل الميكانيكية الذي عمل في بلاط الأرتقيين هنا، وقد كان يدرّس على ما تقول الرواية في مدرسة زنجيرية القائمة غربيّ الجامع. مدرسة مسعودية تشغل الضلع الشمالي للصحن، والمدرستان من نهاية القرن الثاني عشر ومطلع الثالث عشر. الجامع حيّ ومزدحم بالمصلّين، لا متحفاً، ويتسع لنحو خمسة آلاف مصلٍّ موزّعين على أقسام مستقلة للمذاهب السنية الأربعة، أوسعها قسم الحنفية جنوب الصحن وقسم الشافعية شماله، وهو ترتيب نادر في تركيا يعكس تركيبة المدينة. الدخول مجاني ومفتوح يومياً خارج أوقات الصلوات الخمس، ويطول الإغلاق أمام الزوار حول صلاة الجمعة، والحجاب وستر الساقين وخلع الحذاء أمور بديهية لقرّائنا. المدينة القديمة كلها مسطّحة ومناسبة للعائلات وعربات الأطفال، مع درجة أو اثنتين عند الأبواب فقط. نصف ساعة تكفي لمن يأتي مسرعاً، وساعة لمن يجلس في الصحن يقرأ الجدران. أفضل ما تفعله بعد الزيارة هو عبور الشارع إلى خان حسن باشا، حيث يُقدَّم فطور ديار بكر الشهير في صحنه المغطّى، فيصبح الجامع والخان صباحاً واحداً متكاملاً. صيف ديار بكر لاهب في يوليو وأغسطس، لذا اجعل الزيارة قبل العاشرة صباحاً أو بعد العصر، أما الربيع والخريف فمثاليان.
أروقة من طابقين تقوم على أعمدة رومانية وبيزنطية منقولة، وأفاريز محفورة بالعنب والأقنثة فوق حجر أسود.
نقش ملكشاه السلجوقي من 1091-1092م، وبجواره كتابات بني إينال والأرتقيين والأيوبيين والعثمانيين على الجدران نفسها.
ساعة شمسية في الصحن ينسبها أهل المدينة إلى بديع الزمان الجزري، ومدرسة زنجيرية التي يُقال إنه درّس فيها على بُعد خطوات غربيّ الجامع.
شارع غازي، حي سور (المدينة القديمة)، ديار بكر
متحف جاهد صدقي طارانجيبيت أسود من البازلت بُني عام 1733، وُلد فيه شاعر تركي في خريف 1910، فصار البيت ادقيقة واحدة مشيًا
خان حسن باشاقبل أن تستيقظ المدينة تمامًا تتسرّب رائحة الشاي والخبز الساخن من خان حسن باشا إلدقيقتان مشيًا
البلدة القديمة سور إيتشي (داخل الأسوار)خلف سورٍ من البازلت الأسود يمتد قرابة ستة كيلومترات، بأبراجه الاثنين والثمانين ودقيقتان مشيًا
متحف ضياء كوك ألبفي زقاق ضيّق خلف شارع مَلِك أحمد، على بُعد نحو مئتي متر جنوب غرب الجامع الكبير، دقيقتان مشيًا
قصر جميل باشا (متحف مدينة ديار بكر)اثنتان وأربعون غرفة، وفناءان، وحوض بيضاوي، وإسطبل: هذا أكبر بيت باقٍ في ديار بكر6 دقائق مشيًانعم، لكن لأسباب مختلفة. الجامع هنا أصغر وأبسط زخرفة من أصله الدمشقي، ولا فسيفساء فيه، غير أن الحجر الأسود والكتابات المتراكبة من دول متعاقبة وأقسام المذاهب الأربعة تعطيه شخصية لا تجدها في دمشق. الصحن هو المقصد الحقيقي، وقاعة الصلاة نفسها تُرى في دقائق.
ثلاثون إلى ستين دقيقة تكفي. الجامع وخان حسن باشا والسوق وكنيسة مريم العذراء السريانية كلها على مسافة مشي متصلة ومسطّحة داخل الأسوار، فيمكن إنهاؤها جميعاً قبل الظهر، ثم الصعود إلى الأسوار عند العصر حين تخفّ الحرارة.