ليمون ونارنج يُخرَج إلى الهواء صيفًا.
خلف بيوت شارع يوهانيسشتراسه في حيّ القديس يوحنا، خارج أسوار المدينة القديمة، تختبئ حدائق باروكية صغيرة اسمها مأخوذ من بنات هسبيروس في الأسطورة اليونانية، حارسات الثمار الذهبية. الثمرة الذهبية هنا كانت الحمضيات: زرع تجّار نورمبرغ الأثرياء في القرنين السابع عشر والثامن عشر أشجار الليمون والنارنج في حدائقهم الخاصة، وكان ذلك ترفًا باهظًا في مناخ يتجمّد شتاؤه ويستلزم بيوتًا مدفأة لحفظ الأصص. الشاهد على ذلك كتاب لا حديقة. نشر التاجر يوهان كريستوف فولكامر عام ألف وسبعمئة وثمانية كتابه «هسبيريدس النورمبرغية»، وهو أول دراسة ألمانية مفردة عن الحمضيات، ملأه بحفر نحاسية دقيقة للثمار وضعها فوق مناظر حقيقية لحدائق المدينة ومبانيها، فصار الكتاب سجلًا مصوّرًا لنورمبرغ في مطلع القرن الثامن عشر بقدر ما هو دليل بستنة. ما تمشي فيه اليوم ليس أصلًا محفوظًا بل إعادة إنشاء بدأت مطلع ثمانينيات القرن الماضي على هدي تلك الرسوم. الزيارة قصيرة وبلا تذكرة: أحواض بقص هندسي، تماثيل من الحجر الرملي، أحواض ماء، ونافورة صغيرة، وأصص حمضيات تُخرَج إلى الهواء في الصيف وتُدخَل في الشتاء. الحدائق أربعة مربّعات متجاورة لا أكثر، تُقطع في نصف ساعة، وهي أجمل ما تكون بين أيار وأيلول حين تكون الأشجار في مكانها والزهر مفتوحًا. في الشتاء لا يبقى سوى السياج الأخضر المقصوص.
ليمون ونارنج يُخرَج إلى الهواء صيفًا.
منحوتات حجر رملي بين الأسيجة المقصوصة.
يوهانيسشتراسه 47، 90419 نورمبرغ
لا، وهذا يستحق التوضيح. الحدائق الباروكية الأصلية اندثرت، وما تراه اليوم إعادة إنشاء نفّذتها المدينة منذ مطلع الثمانينيات معتمدةً على الرسوم والمخططات القديمة، وفي مقدمتها حفر كتاب فولكامر. الفكرة والتخطيط تاريخيان، أما النبات والحجر فحديثان في معظمهما.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.