نحت بارز أنجزه ميكيلانجيلو قبل أن يبلغ السابعة عشرة، لا يرتفع عن الرخام سوى مليمترات، وهو أقدم منحوتة باقية من يده.
Gary Campbell-Hall — CC BY 2.0 · Sailko — CC BY 3.0 · Sailko — CC BY 3.0 · Sailko — CC BY 3.0
لا. بصراحة، لا. اليومان بالكاد يكفيان للأكاديمية والأوفيتزي ومجمّع الدومو، وكلها تحتاج حجزاً مسبقاً بأسابيع. كازا بوونارّوتي متحف صغير وهادئ يكافئ من زار المدينة من قبل أو من يعشق ميكيلانجيلو تحديداً. أجّلها للزيارة القادمة دون ندم.
البارجيلّو يعرض أعماله الناضجة — باخوس وبروتوس — إلى جانب دوناتيللو وفيروكيو، وهو متحف نحت من الطراز الأول. أما كازا بوونارّوتي فتعرض ما نحته وهو مراهق قبل أن يصير ميكيلانجيلو، داخل بيت هيّأته العائلة لتمجيده. إن اضطررت للاختيار بينهما، فالبارجيلّو أهمّ. لكنهما على بعد سبع دقائق مشياً، ويمكن جمعهما في صباح واحد.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
في غرفة واحدة على الطابق الأول يقف لوحان رخاميان نحتهما صبي لم يبلغ السابعة عشرة. قبل داوود بعشر سنوات، وقبل سقف الكنيسة السيستينية بجيل كامل، كان ميكيلانجيلو مراهقاً يتعلّم في حديقة آل ميديتشي فأنجز «مادونا السلّم»: نحت بارز لا يكاد يرتفع عن سطح الرخام بضعة مليمترات، والعذراء فيه تدير وجهها بعيداً عن الطفل النائم في حضنها كأنها تعرف ما ينتظره. وإلى جانبها «معركة القناطير»: كتلة مزدحمة بأجساد متشابكة تركها ناقصة، واحتفظ بها في بيته حتى مات بعد سبعين عاماً. هاتان أقدم منحوتتين باقيتين من يده، وهما هنا وحدهما، لا في الأوفيتزي ولا في الأكاديمية. أما البيت نفسه فليس بيته بالمعنى الذي يتخيّله الزائر. اشترى ميكيلانجيلو العقار سنة 1508 وسكن في جزء منه بين 1516 و1525 أثناء عمله على واجهة سان لورينزو، لكن ما تمشي فيه اليوم من صالات وأسقف مذهّبة هو صنعة حفيد أخيه، ميكيلانجيلو بوونارّوتي الأصغر، الذي أنفق عقوداً من القرن السابع عشر ليحوّل ملك جدّه إلى مزار للعائلة. استأجر خيرة رسّامي عصره ليغطّوا السقوف بمشاهد من سيرة الجدّ، ومنهم أرتيميزيا جينتيليسكي التي رسمت في صالة «المعرض» شخصية «الميل»؛ ألبسها الرسّام فولتيرانو أثواباً وحُجُباً في ثمانينيات القرن السابع عشر لأن عريها بدا كثيراً على أهل البيت. النتيجة سيرة ذاتية مرسومة بأثر رجعي: بيت يقول لك ما أرادت العائلة أن يُقال عن ميكيلانجيلو، لا ما كان. ولنكن صريحين في مدينة مزدحمة كفلورنسا: هذا ليس مكاناً لزائر أمامه يومان. إن كانت هذه رحلتك الأولى فوقتك ملك للأكاديمية والأوفيتزي ومجمّع الدومو، وستحتاج إلى حجزها قبل أسابيع. كازا بوونارّوتي زيارة الجولة الثانية — لمن رأى داوود وعاد، أو لمن يهمّه أن يفهم كيف صار داوود ممكناً أصلاً. وهي تختلف عن متحف البارجيلّو القريب: البارجيلّو يعرض ميكيلانجيلو الناضج إلى جانب دوناتيللو، بينما تقف هنا أمام ما سبق الأسطورة. الرسومات الأصلية بخطّ يده تُعرض بالتناوب ولفترات قصيرة حفاظاً عليها من الضوء، فلا تأتِ من أجلها وحدها. عملياً: الموقع في شارع غيبيلّينا، على بعد نحو مئتي متر من كنيسة سانتا كروتشي وعشر دقائق مشياً من الدومو، في حيّ هادئ نسبياً. المكان صغير وغالباً شبه فارغ — قد تجد نفسك وحدك أمام الرخام، وهو ترف نادر في هذه المدينة. لا يحتاج حجزاً مسبقاً، ويمكنك شراء التذكرة عند الباب. من حمل تذكرة مجمّع سانتا كروتشي صادرة خلال الأيام الثلاثة السابقة يدفع السعر المخفّض 5 يورو، وهو ترتيب منطقي لأن الكنيسة تضمّ قبر ميكيلانجيلو على بعد دقائق. في الحيّ بعض المطاعم الحلال، ومسجد فلورنسا صار في ساحة تشومبي القريبة جداً بعد انتقاله إليها من بورغو أليغري سنة 2024، والمسافات كلها مشياً. مناسب للأطفال الكبار المهتمين بالفنّ، لكن لا شيء فيه يسلّي الصغار: بضع غرف وصمت.
نحت بارز أنجزه ميكيلانجيلو قبل أن يبلغ السابعة عشرة، لا يرتفع عن الرخام سوى مليمترات، وهو أقدم منحوتة باقية من يده.
في صالة المعرض رسمت أرتيميزيا شخصية «الميل»، وألبسها فولتيرانو أثواباً في ثمانينيات القرن السابع عشر لأن عريها أزعج أهل البيت.
غرف هادئة وغالباً شبه فارغة، على بعد دقائق من زحام الدومو — ترف نادر في فلورنسا.
شارع غيبيلّينا 70، فلورنسا 50122، إيطاليا