طاولات الطعام مرصوفة بين المدافع على امتداد السطح، حيث كان سبعمئة رجل يأكلون وينامون ويقاتلون في مكان واحد.
في يوم إنزالها إلى الماء في أواخر ديسمبر 1860، جعلت هذه السفينة كل أسطول في العالم قديماً، من دون أن تطلق طلقة واحدة في معركة. بريطانيا بنت «واريور» رداً على فرنسا التي كانت قد أطلقت أول سفينة حربية مدرّعة، فجاء الرد أضخم وأسرع: هيكل حديدي بطول 128 متراً، ألواح تدريع سماكتها أربع بوصات ونصف على بطانة من خشب الساج، محركات بخارية بجانب الأشرعة، ونحو سبعمئة بحّار على متنها. كانت الأعظم في زمانها، ولم يجرؤ أحد على اختبارها. المفارقة أن ما جعلها ثورية جعلها قديمة بسرعة أيضاً؛ فبعد أقل من عشرين عاماً أُحيلت إلى الاحتياط، ثم أمضت نصف قرن مهانةً كرصيف تزويد بالوقود في ويلز، قبل أن يُنقذها ترميم طويل في هارتلبول استمر ثماني سنوات، وعادت إلى بورتسموث عام 1987. الصواري اليوم فولاذية، والمحركات نسخة مُقلَّدة تدور أمامك، والمدافع من الألياف الزجاجية، لكن الإحساس على متنها حقيقي تماماً: طول سطح المدافع وطاولات الطعام المرصوفة بين المدافع تشرح لك كيف كان سبعمئة رجل يأكلون وينامون ويحاربون في المكان نفسه. من حسنات «واريور» أنها راسية طافية عند مدخل الحوض التاريخي مباشرة، خلف بوابة فيكتوري، فتراها كاملة من الرصيف وتصورها بصواريها الثلاثة من دون أن تحجبها سقالات الترميم وجدران الحوض الجاف كما يحدث مع «فيكتوري» هذه الأيام. وهي أرحب وأقل ازدحاماً من جارتها الشهيرة، وسقوفها أعلى، فالتنقل مع الأطفال أسهل، وإن كانت السلالم بين الأسطح شديدة الانحدار. عربات الأطفال لا تُصعد إلى السفينة، وهناك موقف لها عند المدخل، ومنحدر للكراسي المتحركة إلى السطح العلوي يزداد انحداره مع المد، ومصعد سلالم إلى سطح المدافع. الدخول ليس بتذكرة مستقلة، بل بتذاكر الحوض التاريخي: تذكرة يوم لمعلم واحد بـ36 جنيهاً للبالغ و26 للطفل، أو تذكرة «ألتيميت» السنوية بـ51 جنيهاً تشمل «فيكتوري» و«ماري روز» وبقية المعالم، وهي الخيار المنطقي لمن سيمضي اليوم كله هنا. لا حاجة إلى حجز موعد محدد للدخول العام. الساعة الواحدة تكفي لجولة مريحة. تنبيه: السفينة تُؤجَّر لحفلات ومناسبات، وقد تُغلق أجزاء منها في بعض الأمسيات، فتحقق من الموقع في يوم زيارتك، خاصة في الصيف حين تكثر الحجوزات.
طاولات الطعام مرصوفة بين المدافع على امتداد السطح، حيث كان سبعمئة رجل يأكلون وينامون ويقاتلون في مكان واحد.
نسخة عاملة من المحركات البخارية التي منحتها 14 عقدة، تدور أمامك في قاع السفينة بين المراجل.
لأنها طافية عند المدخل لا في حوض جاف تحيط به سقالات الترميم، تُصوَّر بصواريها الثلاثة كاملة، وهو ما لا تمنحه «فيكتوري» حالياً.
بوابة فيكتوري، الحوض البحري التاريخي، بورتسموث PO1 3QX
«فيكتوري» أشهر وأقدم وقصتها مع نيلسون أقوى، فهي الاختيار الأول لمن يهتم بالتاريخ. لكن «واريور» أوسع وأقل ازدحاماً وسقوفها أعلى، وهي أريح مع الأطفال وأجمل في الصور من الخارج. مع تذكرة «ألتيميت» بـ51 جنيهاً تزور الاثنتين في اليوم نفسه، والفارق عن تذكرة المعلم الواحد 15 جنيهاً فقط، فلا يستحق الاختيار أصلاً.
الأطفال من نحو ست سنوات فما فوق يستمتعون بها عادةً، لكن العربات لا تُصعد إلى السفينة، وموقفها عند المدخل، والسلالم بين الأسطح شديدة الانحدار، فاحمل الصغار جداً. بالمقارنة، هي أسهل من «فيكتوري» لأن السقوف أعلى والممرات أرحب.