من برج الماعز والشرفة الزجاجية للقلعة الداخلية تمتد الخضرة كلها حتى دجلة والجبال، وهذا هو المشهد الذي سجلته اليونسكو.
Bjørn Christian Tørrissen — CC BY-SA 3.0 · MikaelF — CC BY-SA 3.0 · Cemallamec — CC BY-SA 3.0 · Radosław Botev — CC BY 3.0 pl
قبل نحو ألفين وتسعمئة عام، عاقب الملك الآشوري آشور ناصربال الثاني مدينة عصت عليه بأن قطع بساتينها وأتلفها. تلك البساتين ما زالت هنا: نحو سبعمئة هكتار من بساتين الفاكهة وحقول الخضار وغابات الحور، تنحدر على خمس مصاطب من قاعدة الجرف البازلتي تحت السور الجنوبي الشرقي لديار بكر حتى ضفة دجلة، وتسقيها عيون تنبع عند قدم الصخر. أطعمت المدينة في عهود الرومان والبيزنطيين والعباسيين والعثمانيين، وما زالت أسر محلية تزرعها اليوم، ولهذا سجّلتها اليونسكو مع القلعة عام 2015 بوصفها «مشهداً ثقافياً» حياً لا أثراً جامداً. وهنا يجب أن نكون صريحين: هذه ليست حديقة عامة فيها ممرات مرصوفة ومقاعد ونوافير. إنها أرض زراعية عاملة، بلا مدخل ولا تذكرة ولا ساعات عمل. ثلثها حور، والباقي كرنب وسبانخ وطماطم وخوخ ومشمش وتين وتوت بحسب الموسم، وبينها ممرات ترابية وقنوات ري. الطريقة الصحيحة لرؤيتها تبدأ من فوق: من برج الماعز (كتشي بورجو) والسور الجنوبي، أو من شرفة القلعة الداخلية (إيتش قلعة) الزجاجية، حيث تمتد أمامك خضرة واسعة يقطعها النهر الفضي، والجبال في الأفق. ثم إن كانت لديك الرغبة والحذاء المناسب، انزل من باب ماردين عبر الحقول إلى الجسر ذي العشر عيون على دجلة؛ نحو ثلاثة كيلومترات، نزول سهل وصعود يُتعب في الحر. الموسم يصنع الفرق كله. من نيسان/أبريل إلى حزيران/يونيو تكون البساتين في أخضرها الكامل، وهي حينها ملجأ لأكثر من 180 نوعاً من الطيور العابرة والمقيمة، فتراها مليئة بالمراقبين والعدسات. الخريف يمنحها لون الذهب مع أوراق الحور. أما تموز/يوليو وآب/أغسطس، حين يزور الخليجيون تركيا، فالحرارة في ديار بكر تقترب من الأربعين وتتجاوزها كثيراً، والنزول إلى الحقول عند الظهيرة عقاب لا نزهة؛ اكتفِ حينها بالمنظر من السور صباحاً أو قبيل الغروب. وفي الشتاء يتحول التراب طيناً. مع الأطفال، السور والشرفة كافيان وممتعان، أما مسار الحقول فلا يصلح لعربات الأطفال ويحتاج ماءً وقبعة وقليلاً من الحذر عند القنوات. قدّر ساعة إن اكتفيت بالإطلالة، وساعتين إن نزلت إلى الجسر وعدت. وإن كان لديك وقت لموقع واحد فقط في ديار بكر، فليكن السور نفسه، لكن السور بلا هوسال تحته يفقد نصف معناه.
من برج الماعز والشرفة الزجاجية للقلعة الداخلية تمتد الخضرة كلها حتى دجلة والجبال، وهذا هو المشهد الذي سجلته اليونسكو.
نحو ثلاثة كيلومترات من باب ماردين عبر الحقول إلى الجسر الحجري القديم على دجلة، أجملها في الربيع والخريف.
أكثر من 180 نوعاً من الطيور تعبر أو تقيم في البساتين، ما يجعل نيسان وأيار موسم المراقبين.
بين سور ديار بكر الجنوبي الشرقي (باب ماردين) ونهر دجلة، حي سور
قلعة ديار بكر الداخلية (إيتش قلعة)في الركن الشمالي الشرقي من مدينة ديار بكر المسوّرة، على جرفٍ يعلو نهر دجلة نحو م12 دقيقة مشيًا4.8
متحف ديار بكر للآثارأقدم ما في خزائن هذا المتحف أقدم من الأهرامات بسبعة آلاف سنة تقريباً: أوانٍ حجري12 دقيقة مشيًا4.6
خان سولوكلواسمه يعني «خان العَلَق»، وهو اسم يستحقه: من البئر التي تتوسط فناءه كان يُستخرج ا12 دقيقة مشيًا4.5
البلدة القديمة سور إيتشي (داخل الأسوار)خلف سورٍ من البازلت الأسود يمتد قرابة ستة كيلومترات، بأبراجه الاثنين والثمانين و13 دقيقة مشيًا4.6
خان حسن باشاقبل أن تستيقظ المدينة تمامًا تتسرّب رائحة الشاي والخبز الساخن من خان حسن باشا إل13 دقيقة مشيًا4.6لمعظم الزوار تكفي الإطلالة من السور وشرفة القلعة الداخلية، فهي الصورة الكاملة وبلا جهد. انزل فقط إن كنت تحب المشي، وفي الربيع أو الخريف؛ في حر آب/أغسطس أو طين الشتاء لا يستحق.
الإطلالات من السور نعم، لكن مسار الحقول تراب وقنوات ري ولا يصلح للعربات ولا للصغار جداً.