الأصفر والأرجواني والأزرق على الأسرّة الجنائزية ما يزال أصليًا، لا مُعاد رسمه.
MentNFG — CC BY-SA 4.0 · Marcok — CC BY-SA 4.0 · MentNFG — CC BY-SA 4.0 · MentNFG — CC BY-SA 4.0
إذا كنت تبحث عن موقع أثري تتجول فيه ساعتين فلا. الزيارة قصيرة ومحصورة في أربع غرف صغيرة، والسعر مرتفع نسبيًا لهذه المدة. لكن إن كانت الرسوم اليونانية الأصلية بألوانها تعنيك شيئًا، فما ستراه هنا لا يتكرر في أوروبا إلا في مواضع قليلة جدًا. اجعلها جزءًا من نصف يوم في حي السانيتا مع سراديب سان غاودْيوزو والفونتانيلي، لا رحلة مستقلة تقطع المدينة من أجلها.
الأطفال دون الثامنة ممنوعون من الدخول، ومن هم بين 8 و12 يدخلون مجانًا. النزول عبر درج ضيق شديد الانحدار، فلا مكان لعربات الأطفال، ومن يجد صعوبة في السلالم يُفضَّل أن يتواصل مع الموقع قبل الحجز. الأجواء تحت الأرض باردة ورطبة صيفًا وشتاءً، وقد يجدها الصغار مظلمة نوعًا ما، لكن مدة الزيارة القصيرة تعمل في صالحكم.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
خلف باب عادي في شارع ضيق بحي السانيتا، ينزل بك درج حاد نحو عشرة أمتار في حجر التوف، ثم تقف فجأة أمام أربعة قبور يونانية نُحتت قبل نحو ثلاثة وعشرين قرنًا. المدهش ليس عمرها بل أن ألوانها ما تزال في مكانها: أصفر وأرجواني وأزرق وأحمر على أسرّة جنائزية محفورة في الصخر، ورأس ميدوسا منحوتًا في أعلى الجدار الخلفي، ومشهد لديونيسوس وأريادني داخل طبق ذهبي مرسوم يحتفظ بحدّته. لا نسخة ولا ترميم تخيّلي؛ هذا ما رآه من أنزلوا موتاهم إلى هنا. المكان بقي منسيًا حتى عام 1889، حين حفر البارون دي دوناتو تحت قصره بحثًا عن الماء أو عن حجر التوف فعثر على غرف مطلية بألوان كاملة. بقي القبو في عهدة العائلة نفسها أكثر من مئة وثلاثين عامًا، تتوارثه ويحرسه سكان الحي معه، ولم يُفتح أمام الزوار إلا في تموز 2022 بعد ترميم طويل قاده أحفاد البارون. لهذا لا تجده في قوائم معالم نابولي الكبرى، ولهذا أيضًا يبقى عدد الزوار اليومي محدودًا عمدًا: الرطوبة هي العدو الحقيقي لهذه الألوان، والزيارة بمواعيد محددة والحجز المسبق ليس اقتراحًا بل الطريقة العملية الوحيدة لضمان الدخول. كن صريحًا مع نفسك في التوقعات: الزيارة قصيرة، بين نصف ساعة وأربعين دقيقة، وأنت تنظر إلى أربع غرف صغيرة لا إلى موقع أثري تتجول فيه. من يقيس القيمة بالمساحة سيخرج شاعرًا أنه دفع كثيرًا مقابل القليل؛ ومن يعرف كم بقي في البحر المتوسط من رسوم هلنستية أصلية بألوانها سيعتبرها من أفضل ما رآه في نابولي. النزول عبر درج ضيق شديد الانحدار وفي المبنى عوائق معمارية حقيقية، فلا مكان لعربات الأطفال، ومن يجد صعوبة في السلالم يُفضَّل أن يتواصل مع الموقع قبل الحجز. الأطفال دون الثامنة غير مسموح لهم بالدخول، ومن هم بين الثامنة والثانية عشرة يدخلون مجانًا. الجو في الأسفل بارد رطب طوال السنة، فخذ معك طبقة إضافية حتى في آب. حي السانيتا نفسه نصف السبب لقدومك إلى هنا: شوارع سكنية حيّة، وشرفات معلّقة بالغسيل، ومخابز حلويات نابوليّة على كل زاوية، وسراديب سان غاودْيوزو وكنيسة سانتا ماريا ديلا سانيتا على بعد دقائق سيرًا، ومقبرة فونتانيلي أبعد قليلًا صعودًا — يمكن جمعها في نصف يوم واحد. التذكرة تشمل دليلًا صوتيًا للحي بخمس عشرة لغة من بينها العربية، وهي إضافة نادرة تستحق الاستعمال. أقرب محطتي مترو كافور وموسيو، والطريق منهما يشمل منحدرات ودرجات، والحي أهدأ نهارًا مما تظنه سمعته.
الأصفر والأرجواني والأزرق على الأسرّة الجنائزية ما يزال أصليًا، لا مُعاد رسمه.
كل قبو له مدخله وردهته العلوية للطقوس ثم غرفة الدفن تحتها، وهو تخطيط يوناني نادر بقي كاملًا.
المكان ما يزال ملك العائلة التي اكتشفته عام 1889، وتدخل إليه من مدخل بناية سكنية.
فيا دي كريستاليني 133، حي السانيتا، 80137 نابولي