أوصى لومبروزو بعرض جسده بين مقتنياته، فهيكله العظمي معروض اليوم وسط الجماجم التي جمعها ليثبت بها نظرية سقطت، بينما يُبقي المتحف رأسه المحفوظ بعيدًا عن العرض.
Bruce The Deus — CC BY-SA 4.0 · Bruce The Deus — CC BY-SA 4.0 · Rosa Mauro — CC0 · Rosa Mauro — CC BY-SA 4.0
لا ننصح بذلك. المعروضات بقايا بشرية حقيقية وأقنعة موتى وصور تشريحية، وهي مزعجة لكثير من البالغين قبل الأطفال. إن كنت مسافرًا مع عائلتك فاترك هذا المتحف واذهب إلى المتحف المصري أو المولي أنتونيلليانا، أو اقسم المجموعة: يزوره من يريد بينما ينتظر الباقون في حديقة فالنتينو القريبة.
بصراحة لا، إن كان لديك يوم واحد فقط. تورينو ليست المحطة الأولى لأغلب المسافرين العرب، ويومها الواحد ملك للمتحف المصري وساحاتها ومقاهيها التاريخية. لكن ابتداءً من اليوم الثالث في المدينة يصبح لومبروزو إضافة قوية وغير متوقعة، خصوصًا يوم الأربعاء حين يكون الدخول مجانيًا، ولا يكلفك أكثر من ساعة.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
في خزانة زجاجية عند مدخل إحدى القاعات هيكلٌ عظمي لرجل، وهو هيكل تشيزاري لومبروزو نفسه: الطبيب الذي أمضى عمره يجمع الجماجم وأقنعة الموتى ليثبت أن الإجرام يُقرأ في شكل الوجه وحجم الجمجمة. أوصى بأن يُشرَّح جسده ويُعرض بين مقتنياته، فنال أكثر ما أراد وصار هو المعروض الأول في متحفٍ يقول اليوم بصراحة إن نظريته كانت خاطئة من أساسها. أما رأسه المحفوظ في الفورمالين فهو في المجموعة أيضًا، غير أن المتحف يبقيه بعيدًا عن أعين الزوار. فكرة «المجرم بالفطرة» التي بنى عليها لومبروزو شهرته في القرن التاسع عشر ليست علمًا قديمًا تجاوزه الزمن فحسب، بل علم زائف قام على أساس عنصري صريح: استُخدم لتصنيف فقراء الجنوب الإيطالي، ثم شعوب بأكملها، ككائنات أدنى وأقرب إلى البدائية. والمعروضات هنا — مئات الجماجم، وأقنعة وجوه مصبوبة بعد الإعدام، وبقايا بشرية، ورسائل ورسوم وأشياء صنعها نزلاء السجون والمصحّات — جُمعت كلها كأدلة على تلك الفكرة. منذ إعادة افتتاحه عام ٢٠٠٩ لا يعرضها المتحف كإنجاز بل كملف اتهام: لوحات الشرح تفكك المنهج وتبيّن كيف ينحاز العلم ويخدم السلطة حين يبحث عمّا قرر سلفًا أن يجده. حتى ملكية بعض هذه البقايا صارت قضية في المحاكم؛ فقد طالبت بلدة موتّا سانتا لوتشيا في كالابريا باستعادة جمجمة أحد أبنائها، وهي الجمجمة التي أعلن لومبروزو أنها كشفت له نظريته، وقضت محكمة ابتدائية عام ٢٠١٢ بإعادتها، ثم حسمت محكمة الاستئناف الأمر عام ٢٠١٧ لصالح بقائها في تورينو. المكان صغير ولا يستهلك أكثر من ساعة، ويشغل جناحًا في قصر المعاهد التشريحية بحي سان سالفاريو، على بعد ربع ساعة مشيًا من محطة بورتا نوفا وعلى حافة حديقة فالنتينو التي لها صفحتها المستقلة عندنا. في المبنى نفسه متحفان آخران، متحف التشريح البشري ومتحف الفاكهة، وتذكرة موحّدة بعشرة يورو تجمع الثلاثة، بينما تذكرة لومبروزو وحدها بخمسة. الدخول مجاني للجميع كل أربعاء، ومجاني كذلك للمشتركين في بطاقة تورينو بييمونتي، ولا يحتاج الزائر الفرد إلى حجز مسبق. وسان سالفاريو من أكثر أحياء تورينو اختلاطًا، وفيه مطاعم شرق أوسطية وخيارات حلال تحل مسألة الغداء بعد الزيارة. ولن نجمّل الأمر: هذه زيارة قاسية. البقايا بشرية حقيقية لأناس لم يوافق أحد منهم على أن يُعرض، وبعض ما تراه يبقى في الذهن أيامًا، والمكان لا يصلح لاصطحاب الأطفال. إن كانت تورينو محطة يوم واحد في طريقك القادم من ميلانو أو البحيرات، فتخطَّ هذا المتحف بلا ندم واصرف وقتك على المتحف المصري أو المولي أنتونيلليانا. أما إن كانت لديك ثلاثة أيام أو أكثر في المدينة، وتشغلك أسئلة العلم والعنصرية وكيف يُصاغ الوهم بلغة البحث الرصينة، فهذه من أكثر الساعات التي ستقضيها في تورينو إثارةً للتفكير.
أوصى لومبروزو بعرض جسده بين مقتنياته، فهيكله العظمي معروض اليوم وسط الجماجم التي جمعها ليثبت بها نظرية سقطت، بينما يُبقي المتحف رأسه المحفوظ بعيدًا عن العرض.
لوحات الشرح لا تدافع عن لومبروزو بل تفككه، وتشرح كيف تحوّل قياس الجماجم إلى أداة عنصرية بحق فقراء الجنوب الإيطالي وغيرهم.
المبنى نفسه يضم متحف التشريح البشري ومتحف الفاكهة، وتذكرة بعشرة يورو تجمعها كلها في زيارة واحدة.
فيا بييترو جوريا 15، قصر المعاهد التشريحية، حي سان سالفاريو، 10126 تورينو