فخار وأدوات من تل سكنه الناس بلا انقطاع منذ نحو تسعة آلاف سنة، مع نموذج للكوخ القديم.
على بُعد دقائق من كورنيش مرسين تلّ اسمه يوموكتبه، سكنه الناس بلا انقطاع منذ نحو تسعة آلاف سنة، أي قبل أن تُبنى أهرامات مصر بآلاف السنين. كثير مما أُخرج من ذلك التل، من فخار العصر الحجري الحديث إلى الأختام والأدوات، انتهى إلى هذا المبنى الحديث ذي الطابقين الذي افتُتح في 18 مايو 2017 على شارع عدنان مندريس، بعد أن ضاق المتحف القديم في مبنى «خلق إيفي» بمقتنياته. هنا نحو 1,400 قطعة مرتبة كـ«نفق زمني» يبدأ في الطابق الأرضي بالعصر الحجري القديم ويصل إلى العثمانيين وبدايات الجمهورية، فتمشي فيه من عصر إلى عصر دون أن تضيع. القوة الحقيقية للمتحف في كونه متحف كيليكيا لا متحف مرسين وحدها: تماثيل رومانية وقطع رخامية من مدينة سولي-بومبيوبوليس القريبة، وأمفورات ولقى من ميناء إلايوسا سباستي الذي عاش ريفه من زيت الزيتون، وتوابيت حجرية من مقابر المنطقة، وخزانة نقود فيها عرض تفاعلي للإلهة تيخه حامية المدن وهي تتكلم من على عملة. أطرف ما في العرض خزائن زجاجية على هيئة قطرات ماء تحوي أمفورات وأسماكاً وحمولة سفينة غارقة، ومعصرة زيتون قديمة أُعيد بناؤها تشرح كيف كان الساحل يعيش. أما القسم الإثنوغرافي فيقدّم كوخاً من القصب والطين على طراز بيوت يوموكتبه، وفيلماً وثائقياً قصيراً عن رحّل الصاري كتشيلي الذين يصعدون جبال طوروس مع قطعانهم منذ قرون ولا يزالون. هو متحف يُنجز في ساعة أو ساعة ونصف، ولا يُقصد مرسين من أجله وحده، لكنه أفضل ما تفعله في ظهيرة أغسطس الرطبة حين يصبح الكورنيش لا يُطاق، أو في يوم مطر شتوي. المكان مكيَّف وواسع ومجهّز بمصعد، وفيه ركن ألعاب للأطفال ومقهى ومكتبة، وعربات الأطفال تمرّ فيه بسهولة. رسم الدخول للأجانب 4 يورو وهو من أرخص متاحف الدولة في تركيا، والتذاكر تُشترى عند الباب دون حجز مسبق. الحيلة الذكية أن تجمعه مع متحف مرسين البحري الملاصق له وبنزهة على الشاطئ بعده، فيصير الصباح كله مشروعاً واحداً.
فخار وأدوات من تل سكنه الناس بلا انقطاع منذ نحو تسعة آلاف سنة، مع نموذج للكوخ القديم.
تماثيل وتوابيت وأمفورات من سولي-بومبيوبوليس وإلايوسا سباستي وخزانة نقود تفاعلية.
قسم إثنوغرافي وفيلم قصير عن الصاري كتشيلي الذين لا يزالون يرعون في الجبال منذ قرون.
شارع عدنان مندريس رقم 54، حي غازي، يني شهير
نعم إن كان الطقس هو المشكلة: المتحف مكيَّف وفيه ركن ألعاب ومقهى وخزائن على شكل قطرات ماء تجذب الصغار، وساعة واحدة تكفي. أما في يوم ربيعي معتدل فالكورنيش والشاطئ يكسبان، واحتفظوا بالمتحف لظهيرة حارة.
هذا أكبر وأحدث وأوضح ترتيباً، وفيه لقى يوموكتبه وسولي التي لا تجدها في طرسوس. متحف طرسوس أصغر لكن جولته تُدمج مع بئر القديس بولس والطريق الروماني هناك، فإن كان يومك في طرسوس فلا داعي للقدوم خصيصاً إلى هذا.