بُني من دون مبنى مسرحي فبقيت المقاعد مفتوحة على المتوسط وجزيرة ميس، وهو موقع الغروب في كاش.
rheins — CC BY 3.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0
في كاش لا تذهب إلى المدينة الأثرية، بل تسكن فوقها. أنتيفيلوس، المرفأ الليكي القديم، لم يُدفن تحت التراب ولم يُسوَّر بأسوار متحف؛ بقاياه موزّعة بين المقاهي والأزقة وعلى سفح الجبل خلف البلدة، وكلها مفتوحة طوال اليوم ومن دون تذكرة. تستطيع أن تحتسي قهوتك على بُعد أمتار من تابوت عمره أربعة وعشرون قرنًا، وهذا وحده ما يجعل كاش مختلفة عن أي موقع ليكي آخر. القطعة الأهم هي المسرح الهلنستي على بُعد نحو خمسمئة متر غرب المرفأ. ستة وعشرون صفًا من المقاعد الحجرية تتسع لبضعة آلاف من المتفرجين، رُمّمت سنة ٢٠٠٨، وميزتها أنها بُنيت من دون مبنى مسرحي أمامي، فبقيت الفتحة على البحر كما هي: مقاعد تواجه المتوسط مباشرة وجزيرة ميس اليونانية تظهر في الأفق. هذا هو السبب في أن أهل البلدة والزوار يصعدون إليه قبل الغروب بقليل ويجلسون في صمت حتى تختفي الشمس، وهو أفضل توقيت للزيارة على الإطلاق. وفوق المسرح بقليل، على حافة تل الأكروبول، مدفن مكعّب بطراز دوري محفور في الصخر من القرن الرابع قبل الميلاد؛ على جداره الداخلي نقش لصف من الفتيات الراقصات متشابكات الأيدي، فأدخل رأسك في الحجرة لتراه. في قلب البلدة، عند أعلى سوق «أوزون تشارشي» بين محلات الفضة والسجاد، ينتصب تابوت ليكي من القرن الرابع قبل الميلاد يُعرف بقبر الملك أو قبر الأسد؛ رأسا أسدين يبرزان من غطائه، ونقشه المكتوب باللغة الميلية لم يُفكّ كاملًا حتى اليوم، ولا يُعرف من صاحبه سوى اسمه. خلف البلدة تصطف مدافن محفورة في الجرف، بعضها يحمل نقشًا ليكيًا وآخر لاتينيًا أُضيف لاحقًا، ويُبلغ من شارع «ليكيا». وقرب المرفأ ما زالت المداميك السفلى لمعبد صغير من القرن الأول قبل الميلاد ظاهرة. الجولة كلها تُمشى من المرفأ في ساعة إلى ساعتين. طريق المسرح صاعد باعتدال ويصلح للعربات، أما المدافن الصخرية فتحتاج درجًا وحذاءً مناسبًا ولا تناسب صغار الأطفال. في ظهيرة آب لا ظل هناك إطلاقًا، فاجعلها جولة غروب أو صباح مبكر، ولا تنتظر أعمدة ولا شوارع مرصوفة: من يبحث عن مدينة أثرية كاملة فليقصد كسانثوس أو باتارا، أما هنا فالمتعة في أن الأثر جزء من البلدة الحية.
بُني من دون مبنى مسرحي فبقيت المقاعد مفتوحة على المتوسط وجزيرة ميس، وهو موقع الغروب في كاش.
تابوت ليكي من القرن الرابع قبل الميلاد برأسي أسدين ونقش لم يُفكّ كاملًا بعد، يقف بين محلات سوق أوزون تشارشي.
مدفن مكعّب محفور في الصخر فوق المسرح، على جداره الداخلي نقش لصف من الراقصات؛ والمدافن الصخرية خلف البلدة تحتاج درجًا وحذاءً جيدًا.
شارع نجيب بيه (طريق المسرح)، ٥٠٠ متر غرب المرفأ، كاش، أنطاليا
لا تقطع مسافة من أجلها وحدها؛ فهي بقايا متفرقة لا مدينة أثرية كاملة، ومن يريد مدينة كاملة فليقصد كسانثوس أو باتارا أو ميرا. أما إذا كنت في كاش فهي ساعة غروب في المسرح لا تُفوَّت، ومرورك بقبر الأسد سيحدث تلقائيًا وأنت في السوق.
طريق المسرح معبّد وصاعد باعتدال، ويمكن دفع العربة حتى أسفل المدرجات، ثم الجلوس في الصفوف الدنيا من دون تسلّق. المدافن الصخرية خلف البلدة أمر آخر: درج وصخور ولا يصلح للعربات ولا لمن يتعب من الصعود.