من صانع الساعات في أربعينيات القرن التاسع عشر إلى خيّاط السبعينيات في القرن العشرين، كل بيت مفروش على زمن عائلة حقيقية سكنته.
على زاوية يزدحم فيها الليل بجمهور مسرح الهيبودروم ومطاعم الحي الصيني، تقف مجموعة بيوت من الطوب الأحمر لا يلتفت إليها أحد تقريبًا، وهي آخر ما بقي في برمنغهام من نمط سكني كان يضم عشرات آلاف العائلات في القرن التاسع عشر. «باك تو باك» تعني حرفيًا ظهرًا لظهر: كل بيت يشترك في جداره الخلفي مع بيت آخر يواجه الشارع المقابل، فلا ضوء ولا هواء إلا من واجهة واحدة، وفي غرفتين أو ثلاث فوق بعضها كانت تعيش عائلة كاملة وربما ورشتها معها. مرّ بهذا الفناء الصغير وحده أكثر من خمسمئة عائلة على مدى نحو قرن ونصف، قبل أن يحظر قانون الصحة العامة عام 1875 بناء المزيد من هذا النوع من المساكن، ثم هُدمت أفنية المدينة كلها في حملات إزالة الأحياء الفقيرة في القرن العشرين إلا هذا. الزيارة لا تكون إلا في جولة مرشدة تمتد نحو تسعين دقيقة، والمجموعات صغيرة جدًا لأن الغرف نفسها صغيرة. تبدأ من أربعينيات القرن التاسع عشر في بيت عائلة ليفي، صانعي الساعات اليهود الذين جاء أسلافهم من شرق أوروبا، ثم تنتقل إلى سبعينياته حيث بيت عائلة أولدفيلد التي كانت تصنع العيون الزجاجية للدمى والحيوانات المحنطة، فتدخل بيت عائلة ميتشل من صانعي الأقفال في ثلاثينيات القرن العشرين بين الحربين، وتنتهي في سبعينياته داخل محل الخيّاط جورج سوندرز الذي جاء من جزيرة سانت كيتس وظل يخيط هنا حتى عام 2001. بين البيوت فناء مرصوف فيه المغاسل المشتركة ودورات المياه الخارجية التي كانت تخدم الجميع، وعلى الزاوية واجهة محل حلوى بطراز ثلاثينيات القرن العشرين، أما الاستقبال ونقطة التجمع ففي إحدى واجهات المحلات على شارع هيرست. ما يجعل التجربة تعلق في الذاكرة ليس الأثاث بل المرشد: القصص هنا عن عائلات حقيقية بأسمائها وحرفها، لا عن «الطبقة العاملة» بوصفها فكرة مجردة. عمليًا: الحجز المسبق إلزامي، والتذاكر تُطرح على الإنترنت أربعة أسابيع مقدمًا، والمكان مغلق يوم الاثنين، أما الثلاثاء والأربعاء فالجولات بعد الظهر فقط حتى الثالثة، وبقية الأيام من العاشرة (الأحد من العاشرة والنصف) حتى آخر جولة في الثالثة. تذكرة البالغ 13 جنيهًا والطفل 6.5 جنيهات وتذكرة عائلية لبالغين وحتى ثلاثة أطفال 32.5 جنيهًا، ومجانًا لأعضاء ناشونال ترست ولمن هم دون الخامسة. السلالم ضيقة وحلزونية وشديدة الانحدار عبر ثلاثة طوابق، فلا مكان لعربات الأطفال ولا يناسب من يجد صعوبة في الحركة؛ توجد جولة للطابق الأرضي فقط مدتها ساعة بسعر أقل قليلًا (12 جنيهًا). الأطفال فوق الثامنة تقريبًا يفتنهم المكان عادةً، أما الصغار جدًا فسيضجرون ويضايقون المجموعة في غرف لا تتسع للحركة. المكان في قلب المدينة: أقل من عشر دقائق سيرًا من محطة نيو ستريت ومركز بولرينغ، ومواقف السيارات في مجمع أركاديان المجاور. ولأنه مغلق بالكامل تحت سقف، فهو من أفضل خيارات برمنغهام في أيام المطر، وفي عطلة الصيف تنفد مواعيد نهاية الأسبوع قبل أيام فاحجز مبكرًا. هل يستحق؟ إن كنت تحب التاريخ الاجتماعي وتريد أن ترى المدينة التي بنت إنجلترا الصناعية لا مراكز التسوق فقط، فهذه أفضل ساعة ونصف تقضيها في برمنغهام. وإن كان ما تريده صور جميلة وفسحة للأطفال، فمتحف بلاك كنتري في دادلي على بعد نصف ساعة بالسيارة أنسب لك.
من صانع الساعات في أربعينيات القرن التاسع عشر إلى خيّاط السبعينيات في القرن العشرين، كل بيت مفروش على زمن عائلة حقيقية سكنته.
فناء مرصوف بمغاسل مشتركة ودورات مياه خارجية، وعلى الزاوية واجهة محل حلوى بطراز ثلاثينيات القرن العشرين.
مجموعات صغيرة جدًا ومرشد يحكي قصص السكان بأسمائهم وحرفهم، وهو ما يجعل الجولة أفضل من أي متحف تقليدي.
55-63 Hurst Street, Birmingham B5 4TE
دون السابعة تقريبًا لا؛ الجولة تسعون دقيقة من الوقوف والاستماع في غرف ضيقة وسلالم حلزونية، ولا مكان للعربات. مع أطفال من الثامنة فما فوق تصبح من أكثر زيارات برمنغهام إثارةً لفضولهم، خصوصًا دورات المياه الخارجية وقصة الخيّاط.
مختلفان تمامًا. بلاك كنتري متحف مفتوح بشوارع كاملة وترام ومناجم يملأ يومًا ويناسب العائلة ويلزمه سيارة، نصف ساعة من المركز. باك تو باكس تسعون دقيقة حميمة في قلب المدينة عن بيوت حقيقية وأهلها. إن كان لديك يوم كامل وسيارة فاذهب إلى دادلي؛ وإن كنت في المركز بعد ظهر يوم ماطر فهذا خيارك.