متاهة مرايا وأنبوب صدى وأكثر من عشرين تجربة للضوء والصوت، مجانية لكن احجزها قبل وصولك.
أول شاشة آيماكس دائمة في أوروبا لم تُفتح في لندن ولا في باريس، بل في برادفورد عام 1983، وما زالت تعرض أحدث الأفلام حتى اليوم بارتفاع يقارب ستة عشر متراً. هذا هو المدخل الصحيح لفهم هذا المتحف: مدينة صناعية في شمال إنجلترا قررت أن تكون عاصمة بريطانيا للصورة، فجمعت هنا نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون قطعة تحكي قصة التصوير والسينما والتلفزيون وألعاب الفيديو، ومن بينها أول صورة سلبية (نيغاتيف) في تاريخ التصوير وأقدم لقطات تلفزيونية باقية في العالم. المبنى سبعة طوابق، وقد أُعيد افتتاحه في يناير 2025 بعد إغلاق دام ثمانية عشر شهراً، فخرجت منه قاعتا «الصوت والصورة» الجديدتان في الطابقين الثالث والخامس وهما الأقوى اليوم: أجهزة تلفزيون وكاميرات ومذياعات قديمة معروضة بطريقة لا تشعر فيها بالملل، مع شاشات تفاعلية يفهمها الطفل قبل الكبير. في الطابق الثالث أيضاً قاعة «وندرلاب» المخصصة لعلوم الضوء والصوت: متاهة مرايا لا نهائية وأنبوب صدى طوله خمسة عشر متراً وأكثر من عشرين تجربة يلمسها الأطفال بأيديهم. دخولها مجاني لكن الحجز المسبق ضروري، خاصة في عطلة الصيف وأسابيع منتصف الفصل الدراسي حين تمتلئ المواعيد قبل الظهر. في الطابق السادس قاعة «باور أب» وهي الوحيدة التي تُدفع لها تذكرة منفصلة: ثلاثة جنيهات للكبير و2.60 للطفل من أربع إلى سبع عشرة سنة (ما دون الأربع مجاناً)، مقابل جلسة محددة الوقت من اللعب الفعلي على أجهزة من كل جيل، من ألعاب الأركيد الكلاسيكية وسيغا إلى أحدث المنصات. المراهقون الذين يتثاءبون في المتاحف عادة يختفون هنا ولا يعودون إلا حين ينتهي وقتهم. أما سينما «بيكتشرفيل» في الطابق الأرضي فهي واحدة من ثلاث صالات عامة فقط في العالم ما زالت مجهزة لعرض أفلام السينيراما الأصلية بثلاث آلات عرض، وإن كانت هذه العروض نادرة ومرتبطة بمهرجانات؛ في الأيام العادية (من الثلاثاء إلى الأحد) تُعرض فيها الأفلام الجديدة بتذاكر تبدأ من تسعة جنيهات، ومن 12.50 في الآيماكس. تنبيه صغير: للسينما بار خاص بروادها، لكنه معزول عن قاعات المتحف. المتحف مناسب تماماً لعربات الأطفال بمصاعد بين كل الطوابق، وفيه غرفة هادئة للصلاة يدلّك عليها الموظفون، وحمامات وتغيير حفاضات في الطابق الأرضي، ومقهى يعمل حتى الرابعة. الوصول سهل: خمس دقائق مشياً من محطة «برادفورد إنترتشينج»، وربع ساعة من «فورستر سكوير»، ومواقف سيارات عامة في شارع شارب على بعد نحو ثلاثمئة متر. أمام المدخل مباشرة «سيتي بارك» ببركة المرايا ونافوراتها التي يخوض فيها الأطفال في الصيف، وعلى بعد دقائق مطاعم حلال بلا حصر، فبرادفورد من أكثر مدن بريطانيا التي لا تحتاج فيها إلى البحث عن الطعام الحلال. خصص له ساعتين إلى ثلاث، وهو أفضل ما يمكن أن تفعله في يوم ماطر في غرب يوركشاير.
متاهة مرايا وأنبوب صدى وأكثر من عشرين تجربة للضوء والصوت، مجانية لكن احجزها قبل وصولك.
جلسة من اللعب الحقيقي على أجهزة من كل جيل، بتذكرة منفصلة زهيدة تُرضي المراهقين.
أول شاشة آيماكس في أوروبا ما زالت تعرض الأفلام الجديدة على ارتفاع ستة عشر متراً.
بيكتشرفيل، بجوار سيتي بارك، برادفورد BD1 1NQ
من ليدز نعم بلا تردد، فالقطار عشرون دقيقة والمتحف مجاني ويملأ نصف يوم مع الأطفال. من مانشستر الأمر يعتمد: ساعة بالقطار أو بالسيارة، وإن كان لديك «متحف العلوم والصناعة» هناك مجاناً فلا تسافر لأجل هذا وحده؛ اجمعه مع «سولتير» التراثية على بعد عشر دقائق بالقطار ليصير يوماً كاملاً يستحق.
سيجدون الكثير، لكن ركّز على «وندرلاب» في الطابق الثالث، فهو مصمم لسن المدرسة الابتدائية فما فوق لكن الأصغر يستمتعون به أيضاً، واحجزه مسبقاً. «باور أب» أفضل من سن سبع سنوات فما فوق، وقاعات الصوت والصورة تسلّي الصغار عشرين دقيقة لا أكثر. بركة المرايا في «سيتي بارك» أمام المدخل تنقذ ما تبقى من النهار في الصيف.