الأريكة التي فارق عليها ديكنز الحياة في كِنت عام 1870 معروضة في البيت الذي وُلد فيه، وهي أقوى ما في المكان.
الأريكة التي مات عليها تشارلز ديكنز في بيته بمقاطعة كِنت عام 1870 تقف اليوم في البيت الذي وُلد فيه عام 1812 في بورتسموث؛ أي أن حياة أشهر روائي إنجليزي تُختصر هنا بين غرفة ولادته في الطابق العلوي وأريكة موته في غرفة العرض. هذا وحده ما يستحق الانحراف عن الطريق إلى رقم 393 في شارع أولد كوميرشال رود، وسط صفّ من البيوت المتلاصقة في حيّ لاندبورت السكني الذي لا يبدو عليه أي شيء استثنائي. البيت نفسه صغير: صالون وغرفة طعام وغرفة النوم التي وُلد فيها الطفل في 7 فبراير 1812، أثّثتها بلدية بورتسموث على طراز عصر الوصاية (ريجنسي) كما كان يفضّله والداه، بعد أن اشترت المدينة البيت عام 1904. الأثاث الأصلي تبعثر منذ زمن طويل، فلا تنتظر أن تجد في تلك الغرف ما لمسته يد ديكنز؛ ما لمسته يده حقاً محفوظ في غرفة العرض: علبة السعوط، والمحبرة، وفتّاحة الورق، والأريكة الشهيرة. الزيارة الكاملة تستغرق ما بين نصف ساعة وثلاثة أرباع الساعة لمن يقرأ اللوحات كلها. المصيدة الحقيقية ليست السعر، فتذكرة الكبار نحو 7 جنيهات، بل أيام الفتح: المتحف لا يعمل إلا في تواريخ مختارة، أساساً في موسم الصيف (يومان في الأسبوع عادةً، الخميس ويوم من عطلة نهاية الأسبوع) من العاشرة صباحاً إلى الرابعة والنصف عصراً وآخر دخول في الرابعة، وتقلّ أيامه كثيراً خارج الموسم إلا في مناسبات كذكرى ميلاد ديكنز في 7 فبراير عادةً، وأيام التراث المفتوحة في سبتمبر حين يكون الدخول مجانياً للجميع. تحقّق من الجدول على الموقع الرسمي قبل أن تقطع الطريق إليه. البيت من أوائل القرن التاسع عشر: تنزل إليه بدرج خارجي ضيق إلى المتجر ثم تصعد ثلاثة أدراج داخل البيت، ولا مصعد فيه، فعربة الأطفال لا مكان لها هنا. من محطة بورتسموث آند ساوثسي المشي نحو ربع ساعة شمالاً عبر شارع كوميرشال رود؛ وبالسيارة، الوقوف في الشارع مقيّد لكن ثمة موقف في نهاية الطريق. وبصراحة: إن لم يكن أحد في العائلة قد قرأ ديكنز أو شاهد «أوليفر تويست»، فالمكان محطة تمرّ بها في طريقك إلى الحوض التاريخي، لا وجهة بذاتها. أما القارئ فسيجد أن ربع ساعة من الصمت أمام تلك الأريكة تساوي الرحلة كلها.
الأريكة التي فارق عليها ديكنز الحياة في كِنت عام 1870 معروضة في البيت الذي وُلد فيه، وهي أقوى ما في المكان.
غرفة نوم صغيرة في الطابق العلوي أُثّثت على طراز ريجنسي لتشبه ما كان عليه البيت في فبراير 1812.
علبة السعوط والمحبرة وفتّاحة الورق التي كانت على مكتبه، وهي من الأشياء القليلة هنا التي لمسها ديكنز فعلاً.
393 أولد كوميرشال رود، لاندبورت، بورتسموث PO1 4QL
بصراحة لا، إلا إذا كان الأطفال في سنّ قرأوا فيها شيئاً لديكنز. ثلاث غرف مؤثثة وغرفة عرض واحدة، بلا تفاعل ولا مساحة للحركة، وسلالم ضيقة تجعل عربة الأطفال عبئاً. الحوض التاريخي وبرج سبيناكر يملآن يوماً كاملاً للعائلة؛ اجعل هذا البيت زيارة قصيرة لمن يهتم فقط.
متحف لندن في شارع دوتي هو البيت الذي عاش فيه ديكنز بالغاً وكتب فيه «أوليفر تويست»، وهو أكبر ويفتح معظم أيام الأسبوع. بيت بورتسموث أصغر بكثير ولا يمثل إلا ولادته وأشهره الأولى، لكنه يملك الأريكة التي مات عليها. إن كنت ستزور واحداً فقط، فلندن؛ وإن كنت في بورتسموث أصلاً فهذا يُكمل الصورة.