قاعة ذكر من عام 1859 بأرضية خشبية وشرفات تطل عليها من ثلاث جهات، وفيها عباءات الدراويش وآلاتهم.
VikiPicture — CC BY-SA 3.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0
على بعد دقيقة واحدة من محطة تونيل، خلف بوابة حجرية تكاد تضيع بين محلات الآلات الموسيقية في شارع غالب دده، تختبئ أقدم تكية مولوية في إسطنبول. أسسها إسكندر باشا عام 1491، أي بعد فتح المدينة بنحو أربعين عاماً فقط، وما إن تعبر البوابة حتى يخفت ضجيج شارع الاستقلال فجأة وتجد نفسك في فناء هادئ تحيط به الأشجار وشواهد القبور. المبنى الرئيسي بقاعته الخشبية المثمنة التي تراها اليوم يعود إلى عام 1859، وقد أُغلقت التكية مع حلّ الطرق الصوفية عام 1925، ثم عادت متحفاً لأدب الديوان عام 1975، وبعد ترميم شامل افتُتحت عام 2011 بصورتها الحالية. أُغلقت مجدداً للترميم في مايو 2023 ولم تعد تستقبل الزوار إلا مؤخراً، وبعض أجزاء المجمّع ما زالت مغلقة. المتحف نفسه صغير، وساعة واحدة تكفيه. القلب هو السماعخانة: قاعة الذكر بأرضيتها الخشبية ومحرابها ومنبرها، تحيط بها شرفات علوية من ثلاث جهات كانت مخصصة للنساء والمنشدين، وفيها اليوم المعروضات: عباءات الدراويش البيضاء وقلانسهم اللبدية الطويلة، النايات والكودوم، لوحات خط ومصاحف وأعمال إبرو. عن يمين البوابة ضريح صغير بقبة يرقد فيه الشاعر الشيخ غالب، أشهر شيوخ التكية، وفي الفناء حديقة أضرحة (الخاموشان) بشواهد منحوتة على هيئة عمائم تدل على رتبة صاحبها، وبينها قبر إبراهيم متفرقة الذي أسس أول مطبعة عثمانية بالحروف العربية، وقد نُقل رفاته إلى هنا عام 1942. لا شيء هنا مبهر بالمعنى السياحي، لكنه من أصدق الأمكنة في إسطنبول لفهم ما كان عليه التصوف العثماني في بيته. الحدث الحقيقي هو حلقة السماع مساء الأحد: موقع الوزارة يذكرها في السادسة مساءً، بينما تذكر تقارير الزوار القديمة الخامسة، فتأكد من الموعد على حساب المتحف أو عند الوصول، وتأكد أولاً من أنها عادت بعد الترميم. القاعة لا تتسع لأكثر من نحو 150 شخصاً، والتذكرة منفصلة عن تذكرة المتحف وتُسعّر بالليرة بثمن زهيد مقارنة بالعروض السياحية، وبحسب موقع الوزارة تُباع عبر الإنترنت فقط (منصة بيلتينيال) لا في التكية، مع أن زواراً سابقين ذكروا شراءها من التكية يوم السبت الذي يسبقها؛ في الحالين تنفد غالباً قبل موعد الحلقة بوقت طويل. تذكّر أن هذا ذكر حقيقي يقيمه دراويش، لا عرضاً بعشاء كما في عروض السلطان أحمد: لا تصفيق، ولا فلاش، ولا خروج أثناء الدوران، واللباس المحتشم من باب الأدب لا الإلزام. الوصول سهل جداً: قطار تونيل التاريخي من كاراكوي ثم دقيقة مشياً، أو مترو M2 إلى شيشانه، والمكان في منتصف الطريق بين شارع الاستقلال وبرج غلطة فيدخل طبيعياً في جولة المساء. الفناء مستوٍ ويناسب عربة الأطفال، لكن الشرفات العلوية تُصعد على درج خشبي. الأطفال الصغار يستمتعون بالحديقة ويملّون من ساعة الصمت في السماع؛ فوق العاشرة تختلف الحكاية. المكان كله مغطى أو مظلل، فحرارة أغسطس لا تعنيه، ويوم الأحد الممطر في الشتاء يصلح له تماماً.
قاعة ذكر من عام 1859 بأرضية خشبية وشرفات تطل عليها من ثلاث جهات، وفيها عباءات الدراويش وآلاتهم.
ضريح صغير بقبة للشاعر الشيخ غالب عند البوابة، وفي الفناء شواهد قبور على هيئة عمائم بينها قبر إبراهيم متفرقة صاحب أول مطبعة عثمانية.
ذكر حقيقي لساعة واحدة في نحو 150 مقعداً تنفد تذاكرها سريعاً، بلا تصفيق ولا فلاش.
شارع غالب دده رقم 15، شاه كولو (تونيل)، بيوغلو
برج غلطةبرج حجري من القرن الرابع عشر يقف على تلة غلطة شمال القرن الذهبي، وهو من أوضح معا4 د مشيًا4.7
متحف بيراأشهر لوحة في تاريخ الفن التركي لا تُعرض في قصر ولا في متحف حكومي، بل في فندق قدي5 د مشيًا4.7
درج كاموندويُقال إن مصرفيّاً ثريّاً بنى درجاً حتى لا يتدحرج أولاده حين يتعثّرون في طريقهم إ6 د مشيًا4.4
متحف البراءةأربعة آلاف ومئتان وثلاثة عشر عقب سيجارة، مثبّتة على جدار واحد في مدخل بيت خشبي ف6 د مشيًا4.7
متحف إسطنبول للفن الحديثعلى سطح هذا المبنى بركة ماء ضحلة لا يتجاوز عمقها بضعة سنتيمترات تغطي معظم السقف،9 د مشيًا4.5إن كنت في إسطنبول يوم أحد واستطعت الحصول على تذكرة في وقتها، فهنا بلا تردد: ذكر حقيقي في التكية الأصلية بثمن زهيد. لكنه مرة واحدة في الأسبوع وينفد سريعاً، وتذاكره تُباع عبر منصة بيلتينيال بحسب الوزارة فلا تتركها لآخر لحظة؛ خوجه باشا يُقام معظم أيام الأسبوع بمقاعد مريحة وحجز مسبق وبسعر أعلى بكثير (نحو 30 يورو أو أكثر)، وهو أنسب لمن يسافر مع أطفال أو لا يمكنه ترتيب يومه حول الأحد.
يستحق ساعة إن كان يهمك التصوف العثماني أو كنت تمر أصلاً بين تونيل وبرج غلطة؛ الفناء والقاعة والأضرحة جميلة وهادئة. أما إن كانت ميزانية وقتك ضيقة فالمتحف صغير ومعروضاته محدودة وبعض أقسامه ما زالت مغلقة بعد الترميم، وبرج غلطة أو الاستقلال أولى.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.