كلمة INDIFFERENZA، أي اللامبالاة، محفورة في جدار المدخل بحروف ضخمة، وهي أقسى ما في المكان وأصدق ما فيه.
Fcarbonara — CC BY-SA 3.0 · Dario Crespi — CC BY-SA 4.0 · Dario Crespi — CC BY-SA 4.0 · Kaitu — CC0
نعم، لأنه من نوع مختلف تماماً. نصب برلين حقل مسلات مجرد فوق الأرض يترك التأويل لك، أما هنا فأنت في الموقع نفسه: الرصيف الحقيقي والقضبان الحقيقية والمصعد الذي رُفعت به العربات. لا يستغرق الأمر أكثر من ساعة أو نحوها، وهو أقصر وأصغر مما تتوقع، لكن وقعه أشد لأنه ليس رمزاً بل مكان حدث فيه ما حدث.
بصراحة لا لمن هم دون الثانية عشرة تقريباً. المكان صامت وثقيل والمحتوى قاسٍ، والصغار لن يخرجوا بشيء سوى الضجر أو الانزعاج. مع مراهق يعرف شيئاً عن الحرب العالمية الثانية تصبح الزيارة من أقوى ما يمكن أن تقدّمه له أوروبا. إن كنتم عائلة بأطفال صغار، فالأفضل أن يدخل أحد الوالدين ويبقى الآخر معهم في محيط المحطة القريب.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.
تحت أرصفة محطة ميلانو المركزية، حيث تغادر قطارات اليوم نحو البحيرات وفينيسيا، يقبع رصيف لم يُصمَّم لنقل البشر. كان رصيف خدمة لعربات البريد، تُرفع منه العربات بمصاعد شحن ضخمة إلى مستوى القضبان في الأعلى. بين ديسمبر 1943 ومطلع 1945 استُخدم هذا الرصيف نفسه لتحميل اليهود والمعتقلين السياسيين في عربات بضاعة مغلقة، ثم تُرفع العربات وتُربط بقطارات متجهة إلى أوشفيتز وبرغن بلزن وماوتهاوزن وإلى معسكري العبور فوسولي وبولتسانو. كان ذلك يجري على بُعد أمتار قليلة من صالة ركاب مزدحمة لا يسمع فيها أحد شيئاً، ولا يسأل. الأرقام هنا لا تحتاج إلى تعليق. في قطار الثلاثين من يناير 1944 وحده رُحِّل نحو ستمئة إنسان؛ عاد منهم بعد الحرب نحو عشرين. كانت بينهم فتاة في الثالثة عشرة اسمها ليليانا سيغري، التي صارت لاحقاً أشهر شاهدة على هذا المكان ومن أشد من ناضل لتحويله إلى نصب بدل أن يُطمر تحت توسعة المحطة. افتُتح المعلم للجمهور في السابع والعشرين من يناير 2013، وترك المعماريون الخرسانة على خشونتها، والقضبان في موضعها، وسقف المحطة يهدر فوق الرؤوس بقطارات لا تتوقف. عند المدخل كلمة واحدة محفورة في الحجر بحروف كبيرة: INDIFFERENZA، أي اللامبالاة. هي مفتاح المكان كله؛ فالنصب لا يتحدث عن الجلادين بقدر ما يتحدث عمّن رأى وسكت. في الداخل تقف أربع عربات بضاعة من ذلك الزمن على القضبان، يمكنك أن تصعد إلى إحداها وتقف حيث وقفوا. ثم يأتي جدار الأسماء، وقاعة التأمل: غرفة مخروطية صامتة صُمِّمت للجلوس فيها دون كلام. لا شاشات صاخبة ولا مؤثرات، والأثر أقوى بكثير لهذا السبب. عملياً: المدخل ليس داخل صالة المحطة بل على جانبها الشرقي في ساحة إدموند ج. صفرا، على بُعد خمس دقائق سيراً من الرصيف الرئيسي، وكثيرون يمرون بجانبه دون أن ينتبهوا. الزيارة الحرة تستغرق ساعة إلى ساعة ونصف، والمكان تحت الأرض فبارد ومريح في قلب صيف ميلانو. المقاهي والمطاعم كلها في محيط المحطة على بُعد دقائق. زيارة قصيرة نسبياً، لكنها من النوع الذي يبقى معك بقية الرحلة، فلا تحشرها بين موعدين.
كلمة INDIFFERENZA، أي اللامبالاة، محفورة في جدار المدخل بحروف ضخمة، وهي أقسى ما في المكان وأصدق ما فيه.
أربع عربات بضاعة من ذلك الزمن واقفة على القضبان الأصلية، ويمكنك أن تصعد إلى إحداها وتقف حيث وقف من رُحِّلوا.
أسماء المرحَّلين على جدار طويل، ثم غرفة مخروطية صامتة صُمِّمت للجلوس فيها دون كلام ولا شاشات.
ساحة إدموند ج. صفرا 1، ميلانو (بجوار محطة ميلانو المركزية)