اثنان وثلاثون متراً من الطوب أُنجزت عام 1882، وقد تفوّق حينها على برج ساعة دولما بهجة في إسطنبول.
اثنان وثلاثون متراً من الطوب الأحمر تقف وسط سوق نحاسين عمره خمسة قرون: هذا أطول برج ساعة في تركيا كلها، وقد سبق برج ساعة قصر دولما بهجة في إسطنبول حين اكتمل عام 1882. بدأه والي أضنة الشاعر ضياء باشا وأتمّه خلفه عابدين باشا، في زمن كانت تجارة القطن تُغرق المدينة بالمال وتدفعها إلى التشبّه بالمدن الحديثة. جلبوا آلة الساعة من ألمانيا، وصار جرس البرج يُسمع من أرجاء المدينة كلها فيضبط دوام الدوائر الرسمية ومواعيد الأذان معاً. أُعيد بناء البرج عام 1935 بعد أضرار تُرجعها الروايات المحلية إلى سنوات الاحتلال الفرنسي عقب الحرب العالمية الأولى، وصمد أمام زلزال أضنة عام 1998، ثم رُمّم بين 2013 و2014. لنكن صريحين: البرج لا يُصعد، ولا توجد فيه تذكرة ولا باب مفتوح للزائر. ما تراه من الشارع هو كل ما ستراه، وهو يستحق دقائق معدودة وصورة أو اثنتين، لا أكثر. قيمته الحقيقية في موقعه، فهو نقطة الالتقاء الطبيعية لجولة صباحية في أضنة القديمة تمتد نصف يوم: على بعد خطوات منه جامع أولو (الجامع الكبير) الذي بناه آل رمضان أوغلو في القرن السادس عشر بحجارته السوداء والبيضاء المتناوبة، وحمام تشارشي العثماني، ثم جسر تاش كوبرو الروماني على نهر سيحان في مسيرة عشر دقائق. الأمتع من البرج نفسه هو سوق «قازانجيلار» الملتفّ حوله، سوق النحاسين الذي ما زال فيه الطرق على القدور والصواني وأباريق القهوة يُسمع من الدكاكين. الأزقة المجاورة تبيع البهارات والفلفل المجفف الذي يقوم عليه كباب أضنة، وعصير الشلغم الأحمر الذي يشربه أهل المدينة مع الكباب. الصباح هو الوقت الصحيح، فالسوق يكون في أوج حركته والحرفيون في دكاكينهم، بينما يخفت المكان بعد الظهر ويكاد يغلق يوم الأحد. نصيحة للعائلات: الجولة كلها على أرض مستوية وتصلح لعربة الأطفال، لكن الشارع أمام البرج ضيق ومزدحم بالسيارات فانتبهوا مع الصغار. في تموز وآب تتجاوز حرارة أضنة الأربعين، فاجعلوا الزيارة قبل العاشرة صباحاً أو بعد الغروب حين تُضاء الساعة، والربيع والخريف أفضل بكثير.
اثنان وثلاثون متراً من الطوب أُنجزت عام 1882، وقد تفوّق حينها على برج ساعة دولما بهجة في إسطنبول.
سوق عثماني يلتف حول البرج ما زال فيه الحرفيون يطرقون القدور والصواني بأيديهم.
جامع أولو وحمام تشارشي على بعد خطوات، وجسر تاش كوبرو الروماني على مسيرة عشر دقائق.
شارع علي منيف، حي أولو جامع، سيحان، أضنة
لا يستحق رحلة خاصة؛ فهو برج لا يُصعد وتنتهي مشاهدته في دقائق. اجعله محطة في جولة صباحية تشمل جامع أولو وسوق النحاسين وجسر تاش كوبرو، وعندها يصبح نصف يوم ممتعاً، خصوصاً مع وجبة كباب أضنة في السوق.
نعم إلى حد كبير؛ الأزقة مستوية بلا درج، لكن الشارع أمام البرج ضيق ومزدحم بالسيارات. تجنبوا الظهيرة في الصيف، وتذكّروا أن كثيراً من الدكاكين تغلق يوم الأحد.