جناح ناجٍ من قصر أمراء رمضان أوغلو، بات فيه سليم الأول وسليمان القانوني حين مرّا بأضنة.
على بُعد خطوات من الجامع الكبير في أضنة يقف بيتٌ يُعدّ من أقدم البيوت الباقية في تركيا كلها: كتلة حجرية بُنيت سنة 1495 لتكون مقرّ إمارة رمضان أوغلو التي حكمت أضنة وسهل قيليقية قبل أن تدخل في طاعة العثمانيين. ما تراه اليوم ليس القصر كلّه بل جناحٌ واحد نجا من مجمّع أوسع، لكنّه جناح استضاف سلاطين: تذكر المصادر أن سليم الأول، على الأرجح في طريقه إلى مصر، وسليمان القانوني كانا من السلاطين الذين نزلوا فيه حين مرّوا بأضنة. البناء متواضع الحجم على غير ما توحي به كلمة «قصر»: ثلاثة طوابق في مستطيل لا يتجاوز ستة عشر متراً في عشرة ونصف، حجر منحوت في الأسفل وآجرّ في الأعلى، بأسلوب مخطّط يُذكّرك بالذوق المملوكي الذي طبع الجامع المجاور. الداخل شبه خالٍ من الزخرفة: ممرّات معقودة، مطبخ صغير، بقايا حمّام، وغرف تُستعمل اليوم للمحاضرات والمعارض. لكن على جدار إحدى الغرف الغربية تنتظرك المفاجأة الوحيدة في المكان: آية «كلّما دخل عليها زكريا المحراب» منقوشة بخطّ جميل، علامة على أن الغرفة كانت مصلّى البيت. الزائر العربي يقرأها بلا دليل، وهذه لذّة لا يعرفها السائح الأوروبي هنا. رُمِّم البيت سنة 1983، ثم مرة أخرى بعد زلزال 1998، وسُلِّم في 2009 إلى جامعة تشوكوروفا لتديره مركزاً ثقافياً. فلا تتوقّع متحفاً مؤثّثاً بسجاد وأوانٍ عثمانية؛ الدخول مجاني في ساعات الدوام وقد تجد الباب مغلقاً بلا سابق إنذار خارج فعالية أو معرض. الجامعة تستعمله للمحاضرات والمعارض وبعض الحفلات الموسيقية، وهي مجانية ومفتوحة للجميع في الغالب، فإعلاناتها هي الدليل الوحيد الموثوق لمعرفة متى يُفتح الباب. الحكم الصريح: الواجهة الحجرية والموقع هما المقصد، والداخل مكافأة إن صادفت الباب مفتوحاً. اجعله محطة من ربع ساعة ضمن جولة البلدة القديمة التي تجمع الجامع الكبير وبرج الساعة الكبير وسوق الكازانجيلار، وابدأ الجولة باكراً في الصيف، فحرّ أضنة في تموز وآب لا يرحم بعد الظهيرة. الطابق الأرضي مناسب لعربة الأطفال، أما الطوابق العليا فبدرج حجري ضيّق ولا مصعد.
جناح ناجٍ من قصر أمراء رمضان أوغلو، بات فيه سليم الأول وسليمان القانوني حين مرّا بأضنة.
النقش القرآني الوحيد في البيت يكشف أن الغرفة الغربية كانت مصلّى الأسرة، وتقرأه بنفسك بلا دليل.
الواجهة المتواضعة تتناغم مع الجامع الكبير المجاور، والاثنان أجمل ما في جولة البلدة القديمة.
حي أولو جامع، شارع 25009 رقم 6، سيهان
الخارج هو الأساس. إن وجدت الباب مفتوحاً فادخل عشر دقائق لترى العقود الحجرية والآية المنقوشة، لكن لا تبنِ يومك على ذلك: المبنى مركز ثقافي لا متحف مؤثّث، وقد يكون مغلقاً بلا إعلان.
كمحطة قصيرة نعم؛ الطابق الأرضي مستوٍ والعربة تدخله، لكن الطوابق العليا بدرج حجري ضيّق. الأطفال سيستمتعون أكثر ببرج الساعة والسوق المجاورين، فاجمعها في جولة واحدة.