القوس المنبسط بين القاعة وإيوان المحراب هو أول ظهور لشكل سيصبح توقيع العمارة العثمانية المبكرة.
Mustafa DUMAN — CC BY 3.0 · Yahia.Mokhtar — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Mustafa DUMAN — CC BY 3.0
السلطان الذي لقّبوه «الصاعقة» لسرعة زحفه بين البلقان والأناضول، انتهى به الأمر أسيراً عند تيمورلنك بعد معركة أنقرة سنة 1402، ومات في الأسر في آق شهر بعد نحو ثمانية أشهر. جثمانه أُعيد إلى بورصة ودُفن هنا، على تلّة في الطرف الشرقي من المدينة تحمل اسمه إلى اليوم، بجوار الجامع الذي شيّده بنفسه بين 1391 و1395. الضريح لم يبنه هو، بل ابنه الأمير سليمان جلبي سنة 1406 كما تقول الكتابة فوق الباب، ويقع على بعد خمسين متراً تقريباً من الجامع، وفيه إلى جانب تابوت بايزيد تابوت ابنه عيسى جلبي وإحدى زوجاته، وتابوتان آخران لم تُعرف هوية صاحبيهما. الجامع نفسه نموذج مبكّر ونقيّ لما يسمّيه المؤرخون «طراز بورصة»: قاعة مركزية مقبّبة يعلوها إيوان المحراب في تخطيط على شكل حرف T مقلوب، وغرف جانبية بمواقد كانت تأوي الدراويش والمسافرين. الحجر المنحوت هنا يكاد يخلو من الطوب، وهذا ما يمنح البناء رصانته. وبين القاعة والإيوان الجنوبي ترى قوساً منبسطاً غريب الشكل، هو أول ظهور لما عُرف لاحقاً بـ«قوس بورصة» الذي سيتكرر في جامع بايزيد الثاني وغيره. المئذنتان ليستا أصليتين؛ فزلزال 1855 هدم المئذنة وأصاب المجمع كله، وما تراه اليوم نتاج ترميمات متعاقبة، وأُعيد بناء المئذنتين على الهيئة الأصلية سنة 2011. حول الجامع بقايا مجمّع كامل: مدرسة على المنحدر أسفل الجامع بثمانين متراً تُستخدم اليوم مرفقاً صحياً، ودار شفاء تُعدّ أول مبنى مستشفى في العمارة العثمانية وما زالت مستشفى للعيون بعد ترميمها في التسعينيات، وحمّام صغير. لن تدخل أيّاً من هذه المباني، لكن المشي بينها يعطيك فكرة عن المجمّع الوقفي العثماني قبل أن يبلغ ذروته في إسطنبول. المجمّع كله ضمن موقع «بورصة وجمالي قزق» المدرج على قائمة التراث العالمي سنة 2014. الصدق يقتضي القول إن هذا المكان أهدأ وأقلّ بهرجة من الجامع الأخضر والضريح الأخضر، ولا تكسوه البلاطات الملوّنة نفسها. لكن هذا الهدوء هو ميزته: تقف وحدك في قاعة حجرية عمرها ستة قرون، وتطلّ من التلّة على سهل بورصة كله. المكان يقع على بعد نحو كيلومترين شرق الحيّ الأخضر مروراً بجامع أمير سلطان؛ سيارة أجرة من هناك تكلّف قليلاً، أو ميني باص يلدرم. التلّة شديدة الانحدار والدرج كثير، فليست مريحة لعربات الأطفال ولا لكبار السن، وفي حرّ أغسطس اصعد في الصباح الباكر أو قبيل المغرب. الدخول مجاني، والحجاب وستر الساقين مطلوبان كأي جامع، والضريح مفتوح على يد حارس نهاراً فقط.
القوس المنبسط بين القاعة وإيوان المحراب هو أول ظهور لشكل سيصبح توقيع العمارة العثمانية المبكرة.
بناه ابنه سليمان جلبي سنة 1406 لسلطان مات أسيراً عند تيمورلنك، وفيه أيضاً تابوت ابنه عيسى جلبي.
دار الشفاء أسفل الجامع هي أول مبنى مستشفى في العمارة العثمانية، وما زالت مستشفى للعيون يُرى من الخارج فقط.
حي يلدرم، قضاء يلدرم، بورصة
متحف بانوراما 1326 لفتح بورصةفي السادس من أبريل 1326 سقطت قلعة بورصة في يد أورخان غازي بعد حصار طويل، من دون 8 د مشيًا4.6
الجامع الأخضر (يشيل جامع)اسمه «الأخضر» والواجهة كلها رخام أبيض، فلا تُحكم عليه من الخارج. الخضرة كلها في 11 د مشيًا4.8
الضريح الأخضر (يشيل توربه)السلطان الذي أعاد لملمة الدولة العثمانية بعد هزيمة أنقرة لم يعش ليرى قبره: مات م12 د مشيًا4.7
جسر إيرغانديجسرٌ عليه سوق، لا سوقٌ بجانب جسر. هذا هو الفرق الذي يجعل الوقوف فوق جسر إيرغاندي15 د مشيًا4.4
متحف مدينة بورصةأول متحف مدينة في تركيا كلها لم يُبنَ من أجل أن يكون متحفاً، بل كان قصر عدل. الم18 د مشيًا4.6إن كان وقتك في بورصة يوماً واحداً فلا؛ الأخضر أجمل وأقرب. أما إن كنت مهتماً بالعمارة العثمانية المبكرة أو تريد جامعاً تاريخياً خالياً من الحشود، فهذه نصف ساعة ممتازة مع إطلالة على المدينة، وتدمج طبيعياً مع جامع أمير سلطان في الطريق.
التلّة شديدة الانحدار والوصول يمر بدرج ومنحدرات، فالعربة عبء أكثر منها عوناً. الأطفال الذين يمشون لن يجدوا مشكلة، لكن ليس هنا ما يشغلهم أكثر من ربع ساعة.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.