واجهات بيوت التجار التي سُدّت بالحجر بعد غارة 1338 وتحولت إلى سور، وأقواسها ما زالت ظاهرة على ويسترن إسبلاناد.
كان البحر يلامس قاعدة هذه الأسوار من الجهة الغربية، أما اليوم فيقف مقابلها مركز «ويست كي» التجاري ومواقف سياراته على أرضٍ استُصلحت لاحقاً. هذا التناقض هو أول ما يلفتك في أسوار ساوثهامبتون: حجارة من القرن الرابع عشر تطلّ على واجهات زجاجية وحافلات. بقي نحو نصف الدائرة الأصلية التي كان طولها قرابة كيلومترَين، أساساً في الشمال والغرب، مع ثلاثة عشر برجاً من أصل تسعة وعشرين وستة أبواب من أصل ثمانية، وهو ما يجعلها بين أفضل أسوار المدن حفظاً في إنجلترا. القصة وراءها قصة إهانة. في عام 1338 نزل الفرنسيون على المدينة ونهبوها وأحرقوها بلا مقاومة تُذكر، لأن التجار الأثرياء كانوا قد بنوا بيوتهم على الشاطئ بأبواب تُفتح مباشرة على الماء. أمر الملك إدوارد الثالث بتحصين المدينة كاملةً، فجاء الحلّ الأغرب، الذي اكتمل نحو عام 1380، في «الأركيدز» على ويسترن إسبلاناد: سُدّت واجهات بيوت التجار بالحجر وحُوّلت إلى جزء من السور، وما زالت الأقواس المعقودة ظاهرة حتى الآن. على الطرف الشمالي الغربي يقف برج أرونديل الأسطواني الضخم، وبجواره برج «كاتشكولد» الذي بُني خصيصاً ليحمل المدافع وفيه ثلاث فتحات لها، وإلى الجنوب بوابة «ويستغيت» بطوابقها الثلاثة، ثم برج «غودز هاوس» الذي يُعدّ من أقدم حصون المدفعية المبنية لهذا الغرض في إنجلترا، ويعمل اليوم مركزاً فنياً وتراثياً بدخول مجاني إلى صالاته. الزيارة مجانية وفي أي وقت، فالأسوار جزء من الشارع. مسار مُعلَّم باسم «مسار أسوار المدينة القديمة» يلتف من الخارج مع لوحات تعريفية، لكن لأسباب أمان لا يُسمح بالمشي فوق السور إلا في مقاطع محدودة، فلا تتوقع تجربة كتلك في يورك أو تشيستر. الدرجات الحجرية عند الأبراج شديدة الانحدار ولا تصلح لعربات الأطفال، غير أن المسار الأرضي نفسه مستوٍ وسهل. من محطة ساوثهامبتون سنترال تصل إلى بوابة «بارغيت» مشياً في نحو ربع ساعة، وهي نقطة البداية المنطقية. بصراحة: هذه ليست وجهة تُقطع لأجلها المسافة من لندن وحدها، لكنها تتحول إلى صباحٍ ممتاز إذا ضممت إليها بيت «تيودور هاوس» وبيت التاجر من العصور الوسطى على شارع فرنش ستريت، وكلاهما على بُعد خطوات. ساعة إلى ساعتَين تكفي، ويُفضَّل يوم جاف، لأن الحجارة تصبح زلقة في المطر وضوء الشتاء يخفت قبل الرابعة عصراً.
واجهات بيوت التجار التي سُدّت بالحجر بعد غارة 1338 وتحولت إلى سور، وأقواسها ما زالت ظاهرة على ويسترن إسبلاناد.
البرج الأسطواني الضخم في الركن الشمالي الغربي وجاره الذي بُني ليحمل المدافع، وهو أفضل موضع للصور.
حصن مدفعية مبكر عند الطرف الجنوبي يعمل اليوم مركزاً فنياً وتراثياً مع مقهى، ودخول صالاته مجاني.
ويسترن إسبلاناد، المدينة القديمة، ساوثهامبتون SO14
لا، إلا في مقاطع قصيرة محدودة لأسباب أمان. المسار الأساسي يمشي بجانب السور من الخارج مع لوحات تعريفية، فإن كان المشي فوق سور مدينة كاملاً هو ما تريده فيورك أو تشيستر أفضل بكثير.
كنزهة مجانية لساعة، نعم: الأبراج والأقواس تشدّ الصغار، ومركز ويست كي التجاري بمطاعمه على بُعد خطوات. لكن درجات الأبراج شديدة الانحدار، فاتركوا العربة على المسار الأرضي وقسّموا الزيارة مع بيت تيودور هاوس.