أسدان من الرصاص المطليّ من القرن الثامن عشر، عادا عام 2021 بألوانهما الأصلية المفترضة.
في منتصف شارع التسوق الرئيسي في ساوثهامبتون، بين متاجر الملابس والمقاهي، تقف بوابة حجرية عمرها نحو ثمانية قرون ونصف، وكأنها نسيت أن المدينة التي كانت تحرسها لم تعد موجودة. هذا هو بارغيت: البوابة الشمالية الكبرى لساوثهامبتون المسوّرة، بُنيت حوالي عام 1180، وأُضيفت إليها الأبراج الأسطوانية نحو 1290، ثم الواجهة الشمالية المسنّنة قرابة 1400. هيئة التراث الإنجليزية تصنّفها في الدرجة الأولى وتصفها بأنها من أجمل بوابات المدن في إنجلترا، وهي أيضاً أثر مسجّل تملكه بلدية المدينة. البوابة لم تكن يوماً مجرد ممر. طبقتها العليا كانت مقرّ مجلس المدينة حتى سبعينيات القرن الثامن عشر، واستُخدمت سجناً منذ القرن الخامس عشر، وشُيّدت داخلها قاعة محكمة عام 1852 ظلت تعمل حتى 1933، ثم تحوّلت بين 2006 و2012 إلى قاعة فنية. اليوم الداخل مغلق في العادة، ولا يُفتح إلا في مناسبات متفرقة مثل أيام التراث المفتوحة في سبتمبر. ما تراه هو الخارج، وهو الأهم: من الجهة الجنوبية تمثال للملك جورج الثالث بزيّ روماني، وجرس إنذار يعود إلى 1605، وساعة شمسية من 1705، وأسدان من الرصاص المطليّ يرابطان عند القوس منذ منتصف القرن الثامن عشر. الأسدان أُنزلا للترميم في نوفمبر 2020 وعادا في مارس 2021 بألوانهما التي يُعتقد أنها الأصلية، فبدَوا أزهى مما يتوقعه من يعرف نسختيهما القديمتين. كن واقعياً في التوقعات: هذا معلم تصوّره وتمرّ من تحته في ربع ساعة، لا موقع تتجوّل فيه. ما يجعله يستحق التوقف هو أنه نقطة البداية الطبيعية لمسار أسوار المدينة القديمة، وهي من أفضل أسوار العصور الوسطى المحفوظة في إنجلترا، ويمتد المسار نحو الغرب والجنوب حتى الميناء القديم، مع نزول عبر درجات حجرية في بعض المقاطع، فعربة الأطفال تحتاج التفافاً على المستوى الأرضي. الجولات المصحوبة بمرشد التي تنظمها جمعية «سي ساوثهامبتون» تنطلق من جوار الأسدين أيام السبت والأحد، وتستغرق نحو تسعين دقيقة وتدخل بعض الأقبية الوسطية، بتذكرة نحو 12.50 جنيهاً تُدفع في المكان أو تُحجز مسبقاً. الوصول سهل: نحو ربع ساعة سيراً من محطة ساوثهامبتون سنترال، أو دقائق من مواقف مركز ويستكواي التجاري، الذي يضمّ أيضاً خيارات طعام ودورات مياه مناسبة للعائلات. في الصيف الساحة مزدحمة بالمتسوّقين والفعاليات، وفي ديسمبر تحيط بها أسواق الميلاد وأضواء العيد، فتصوير الواجهة خالية من الناس يحتاج صباحاً مبكراً.
أسدان من الرصاص المطليّ من القرن الثامن عشر، عادا عام 2021 بألوانهما الأصلية المفترضة.
تمثال جورج الثالث بزيّ روماني، وجرس من 1605، وساعة شمسية من 1705 في لوحة واحدة.
من هنا يبدأ مسار أسوار المدينة القديمة غرباً وجنوباً نحو الميناء القديم.
أعلى شارع هاي ستريت عند تقاطعه مع أبوف بار ستريت، وسط ساوثهامبتون
ليست وجهة بحد ذاتها؛ الداخل مغلق والمشاهدة تستغرق دقائق. لكنها في قلب شارع التسوق، فستمرّ بها حتماً في طريقك إلى ويستكواي. إن كان لديك ساعة ونصف، اجعلها بداية مسار الأسوار، فهذا ما يحوّلها من صورة إلى تجربة.
في العادة لا. القاعة العليا تُفتح فقط في مناسبات متفرقة، أبرزها أيام التراث المفتوحة في سبتمبر، وفي مواعيد لا تُعلن كثيراً قبلها. من يريد رؤية داخل ساوثهامبتون الوسطية فأقرب طريق هي جولة «سي ساوثهامبتون» التي تنطلق من جوار الأسدين في عطلة نهاية الأسبوع وتدخل بعض الأقبية الوسطية، أو متحف بيت تيودور القريب في المدينة القديمة.