بناه سليم الأول سنة 1514 لأمه في المدينة التي حكمها والياً ووُلد فيها ابنه سليمان القانوني.
Francesco Bini — CC BY-SA 4.0 · Francesco Bini — CC BY-SA 4.0 · Francesco Bini — CC BY-SA 4.0 · Francesco Bini — CC BY-SA 4.0
سلطان يفتح مصر والشام ويهزم الصفويين، ثم يبني في المدينة التي قضى فيها شبابه جامعاً لأمه. هذه هي قصة جامع كلبهار خاتون باختصار: سليم الأول كان والياً على طرابزون أكثر من عشرين سنة قبل أن يعتلي العرش، وهنا وُلد ابنه سليمان القانوني، وهنا ماتت أمه كلبهار خاتون نحو سنة 1505. حين صار سلطاناً أتمّ سنة 1514 المجمّع الذي يحمل اسمها، ويُعدّ أول جامع بناه العثمانيون في طرابزون من الأساس، فما سبقه كان كنائس حُوّلت إلى مساجد. كان المجمّع في الأصل مدينة صغيرة: مدرسة، ومطبخ خيري يطعم الفقراء، ومكتب صبيان، ودار لتحفيظ القرآن، وحمّام، وضريح. لم يبقَ منه اليوم سوى الجامع وضريح كلبهار خاتون المثمّن الأضلاع بقبته المكسوّة بالرصاص شرق المبنى، لكن الاسم الشعبي «بيوك عمارت» أي «العمارة الكبرى» ما زال يذكّر بالمطبخ الذي اختفى. الجامع نفسه على الطراز العثماني المبكر: رواق بخمسة أقواس على أعمدة رخامية تعلوه خمس قباب صغيرة، ثم قاعة صلاة مربّعة تحت قبة واحدة، وعن يمينها ويسارها غرفتان مقبّبتان كانت تُخصّص للضيوف والدراويش. المحراب رخامي بزخارف نباتية ومقرنصات، والمنبر رخامي أبيض بلا زخرفة تقريباً، والمئذنة مبنية بصفوف متناوبة من الحجر بلونين فاتح وداكن. اعلم أن أغلب الزخرفة الداخلية المرسومة لا تعود إلى القرن السادس عشر بل إلى ترميم سنة 1885 وآخر في سبعينيات القرن العشرين. عملياً هذا جامع حيّ لا متحف: الدخول مجاني، والأبواب مفتوحة بين الصلوات وتُغلق للزائرين وقت كل صلاة، ويطول الإغلاق ظهر الجمعة. اللباس المحتشم وغطاء الرأس للنساء وخلع الحذاء كلها بديهية لقارئنا. الزيارة لا تتجاوز نصف ساعة، ولا داعي لقطع طريق طويل من أجلها وحدها؛ قيمتها في موقعها: عشر دقائق مشياً غرب الميدان على طول شارع كهرمان مرعش التجاري، عند حديقة أتابارك ومقاهي الشاي فيها، وعلى بعد خطوات من أسوار القلعة وبيت القانوني وجامع أورطه حصار. ضعها في جولة مشي واحدة مع هذه الثلاثة وستخرج بصورة واضحة عن طرابزون العثمانية في ساعتين. الحديقة المجاورة مسطّحة ومناسبة لعربات الأطفال، والصحن يصلح لجلسة قصيرة في الظل في حرّ أغسطس الرطب، والصلاة هنا في أول جامع عثماني بالمدينة لها طعم خاص لمن يهتم بالتاريخ. أما من يبحث عن جامع مذهل بحجمه وزخرفته فلن يجده هنا؛ الجمال في هذا المكان في صدق قصته وبساطة رخامه.
بناه سليم الأول سنة 1514 لأمه في المدينة التي حكمها والياً ووُلد فيها ابنه سليمان القانوني.
مبنى مثمّن بقبة مكسوّة بالرصاص شرق الجامع، وهو كل ما بقي من المجمّع الأصلي مع الجامع نفسه.
خمس قباب صغيرة على أعمدة رخامية تسبق قاعة الصلاة، ومحراب رخامي بزخارف نباتية ومقرنصات.
حي كلبهار خاتون، جوار حديقة أتابارك، أورطه حصار
بيت السلطان سليمان القانونيأشهر سلاطين الدولة العثمانية لم يولد في إسطنبول، بل هنا في طرابزون سنة 1494، حين4 د مشيًا4.3
قلعة طرابزونلا تبحث عن قلعة. ما يسمّيه أهل طرابزون «القلعة» هو في الحقيقة حيٌّ كامل تحيط به 4 د مشيًا4.1
متحف طرابزون (قصر كوستاكي)أجمل ما في متحف طرابزون ليس ما داخل الخزائن الزجاجية، بل الجدران والأسقف نفسها. 11 د مشيًا4.2
دير كيزلار (دير البنات) في طرابزونقبل أن تصل إلى مطلّ بوزتبه الشهير بدقائق، يمرّ بك على جانب الطريق سورٌ حجري عالٍ15 د مشيًا4.3
تلة بوزتبهقبل أن يصعد أحد إلى بوزتبه من أجل الإطلالة كانت التلة مكاناً للعبادة؛ فهذه القمة20 د مشيًا4.5ليس بوصفه وجهة قائمة بذاتها؛ آيا صوفيا طرابزون وسوميلا أهم بكثير. لكنه في طريقك إن مشيت من الميدان إلى أسوار القلعة وبيت القانوني، فامنحه عشرين دقيقة ضمن تلك الجولة ولا تخصّص له رحلة مستقلة.
الضريح مبنى مستقل صغير شرق الجامع، وكثيراً ما يكون مغلقاً ويُكتفى بالنظر من الخارج أو عبر النافذة. لا تعوّل على الدخول، فالجامع ورواقه هما الجزء الذي ستراه فعلاً.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.