الورشة والمحل غرفة واحدة، فتشاهد الطرق والتبييض بالقصدير أمامك بدل شراء قطعة جاهزة.
تسمع السوق قبل أن تراه. طَرْقُ المطارق على النحاس يصلك من مسافة شارعين، وهي حرفة تُمارَس في غازي عنتاب منذ نحو أربعة قرون، وإن كانت الدكاكين الحجرية التي تمشي بينها اليوم يُرجَّح أنها تعود إلى القرن التاسع عشر، على بُعد بضع مئات من الأمتار جنوب شرق قلعة غازي عنتاب. الدكاكين صغيرة بسقوف خشبية وأبواب مقوّسة من الحجر الكلسي المحلي، وفي كل دكان تقريبًا يجلس معلّم يطرق صينية أو يبيّض قِدرًا بالقصدير أمام عينيك؛ الورشة والمحل شيء واحد هنا، وهذا ما يجعل المكان حيًّا لا معرضًا. لا أحد ينادي عليك ولا يلاحقك بالعرض، فأغلب الزبائن أهل المدينة أنفسهم وليسوا سياحًا. السوق أصغر مما يوحي به اسمه، مجرد شارع واحد وبضعة تفرعات، لكنه يفتح على حيّ كامل من الأسواق العثمانية. في آخره تدخل «زينجيرلي بدستان»، السوق المسقوف الذي بناه دارندلي حسين باشا في القرن الثامن عشر (تختلف المصادر بين 1718 و1781)، وقد تضرر في زلزال شباط 2023 وأُغلق لترميم طويل، فاسأل في المكان إن كان قد أعيد افتتاحه بالكامل قبل أن تعوّل عليه. دكاكينه الصغيرة، نحو سبعين دكانًا، تبيع التوابل والفستق العنتبي والفلفل والباذنجان المجفف والهدايا. وحول هذا كله تتناثر الخانات القديمة، «كوركجو خان» و«شيرا خاني» و«باياز خان»، ومقهى «تحميس» الذي يقدّم القهوة منذ القرن السابع عشر ويستحق استراحة بلا نقاش. ماذا تشتري؟ صواني القهوة والدلال والقدور المطروقة يدويًا هي الأصل، والثمن يبدأ من عشرات الليرات لكوب صغير ويصل إلى آلاف لقدر كبير. الفارق الحقيقي بين اليدوي والمصنّع آلياً هو آثار المطرقة: اليدوي عليه نقرات غير منتظمة وثقل ملموس، أما المصقول تمامًا والخفيف فغالبًا خرج من مصنع، ولو بيع في الدكان نفسه. المفاصلة مقبولة ومطلوبة، والأسعار تتفاوت للقطعة الواحدة من محل لآخر. الأحذية الجلدية العنتبية «يمني» وقماش «كوتنو» الحريري من المشتريات التي لا تجدها بهذه الجودة في أي مكان آخر. المشي كله على أرض مستوية، وعربة الأطفال تمر بسهولة في الصباح لكنها تصبح عبئًا بعد الظهر حين تزدحم الأزقة، وفي أغسطس يلفح الحر فوق 38 درجة فليكن الأمر مبكرًا أو بعد العصر. صباح الأحد أهدأ بكثير وكثير من الورش مغلقة، فإن كان الطرق والمعلّمون هم ما جئت من أجله فاختر يومًا آخر. ساعة تكفي لمن يمر، وساعتان مع المقهى والبدستان.
الورشة والمحل غرفة واحدة، فتشاهد الطرق والتبييض بالقصدير أمامك بدل شراء قطعة جاهزة.
سوق مسقوف من القرن الثامن عشر رُمّم بعد زلزال 2023، وفيه الفستق والتوابل والمجففات؛ تأكد من فتحه قبل الزيارة.
قهوة تُقدَّم منذ القرن السابع عشر على بُعد خطوات، الاستراحة الطبيعية بين السوقين.
شارع كوندوراجيلار تشارشي، حي بوياجي، شاهين بيه، غازي عنتاب
متحف الحمام في غازي عنتابفي هذا الحمام لا يخلع أحد ثيابه ولا يسيل فيه ماء: العرائس والصبيان والأمهات كلّه5 دقائق مشيًا
كاستل ومسجد بيشيريجيعلى عمق نحو سبعة أمتار تحت أزقة السوق القديم في غازي عنتاب، يوجد مسجد صغير ما زا5 دقائق مشيًا
متحف بانوراما 25 ديسمبرلوحة زيتية واحدة بطول 120 متراً وارتفاع يقارب 13 متراً تلتفّ حولك في قاعة شاهقة 9 دقائق مشيًا
حي بَي التاريخي في غازي عنتابحين زار أتاتورك غازي عنتاب في يناير 1933، قرر مجلس الولاية تسجيله مواطناً فخرياً10 دقائق مشيًا
متحف غازي عنتاب للآثارهيكل فيل منقرض يقف في قاعة مغلقة منذ ثلاث سنوات ونصف، ثم عاد ليستقبل الزوار في م13 دقيقة مشيًانعم، لكن اجعله جزءًا من جولة في حيّ الأسواق لا مقصدًا وحده. الشارع نفسه ينتهي في عشرين دقيقة، والمتعة الحقيقية في المشاهدة ثم الانتقال إلى البدستان والخانات والمقهى. من يبحث عن سوق ضخم مثل البازار الكبير في إسطنبول سيجده صغيرًا.
اقلبها وانظر إلى الداخل: اليدوي فيه نقرات مطرقة غير منتظمة ووزن واضح، والمصنّع آليًا أملس تمامًا وخفيف. اسأل المعلّم مباشرة إن كانت من صنعه، فأغلبهم يجيبون بصدق، وقارن السعر في محلين قبل الشراء.