حمام العروس وحمام الختان وحمام الأربعين، طقوس عنتب القديمة مجسّدة غرفة بعد غرفة.
في هذا الحمام لا يخلع أحد ثيابه ولا يسيل فيه ماء: العرائس والصبيان والأمهات كلّهم من الشمع، متجمّدون منذ سنوات في منتصف طقوس الاستحمام. حمام الباشا الذي أوقفه لالا مصطفى باشا سنة 1577، فاتح قبرص ووالي دمشق وحلب، ظلّ يعمل حمّاماً حقيقياً قروناً، حتى رمّمته بلدية غازي عنتاب الكبرى وفتحته متحفاً في سبتمبر 2015. يقع على بعد دقائق سيراً من القلعة، وجاره المباشر متحف المطبخ، فالاثنان يُزاران في جولة واحدة. حمّامات عنتب القديمة مبنيّة تحت مستوى الشارع لتحافظ على حرارتها وتسحب الماء الجوفي مباشرة، ولذلك تبدأ الزيارة بالنزول درجاً إلى «السوغوقلوق»، القاعة الباردة، ثم إلى الغرفة الفاترة فالساخنة، على الترتيب الذي كان يسير عليه أهل المدينة. في كل غرفة مشهد شمعي يروي عادة: حمام العروس قبل الزفاف مع التبخير بالعطور، وحمام الختان، وحمام الأربعين للأم بعد الولادة. الأدوات من مجموعة هالوك بيرك: قباقيب خشبية مطعّمة، وطاسات نحاسية، وأباريق وصابون وفوط «بشتمال». وفي القسم الساخن مفاجأة صغيرة: حوض «الغُلّيتين»، وهو مغطس طهارة كان يستخدمه يهود المدينة، شاهد على تنوّع عنتب قبل قرن. كن واقعياً في التوقعات: هذا متحف صغير تكفيه نصف ساعة، والتماثيل الشمعية على طريقة المتاحف البلدية التركية، لطيفة أكثر منها مذهلة. ما يستحق التوقّف فعلاً هو العمارة نفسها: القباب الحجرية المثقوبة بزجاجات «عين الفيل» التي تنثر الضوء في الغرفة الساخنة، وبرودة المكان اللذيذة في ظهيرة أغسطس حين يغلي الشارع فوقك. لا يوجد هنا حمام عامل ولا خدمات استحمام، فلا تأتِ بمنشفة. الدخول 15 ليرة تقريباً، مجاني للطلاب والمعلمين ومن تجاوز الخامسة والستين، والمتحف مفتوح كل أيام الأسبوع من 08:30 إلى 17:30. الدرج عند المدخل والأرضيات الحجرية تجعله متعباً مع عربات الأطفال، لكن الأطفال من سن ست سنوات فما فوق يستمتعون بالتماثيل وشاشات اللمس وآلة صنع الصابون. أدرجه في صباح يبدأ بالقلعة وينتهي بغداء في السوق، لا كرحلة مستقلة.
حمام العروس وحمام الختان وحمام الأربعين، طقوس عنتب القديمة مجسّدة غرفة بعد غرفة.
زجاجات مستديرة مغروسة في القباب الحجرية تنثر الضوء على الغرفة الساخنة، وهي أجمل ما في المبنى.
مغطس طهارة استخدمه يهود المدينة داخل حمام عثماني، تفصيلة نادرة لا تجدها في حمامات أخرى.
شارع صادق داي رقم 20، حي كاراغوز، شاهين بيه
متحف فقط، لا ماء ولا تكييس ولا مقصورات عائلية. إن أردت تجربة حمام حقيقي في غازي عنتاب فاسأل فندقك عن حمام عامل في البلدة القديمة بأوقات منفصلة للنساء والرجال، وزر هذا المتحف قبلها لتفهم ما ستراه.
نعم إن كانوا في السادسة فما فوق وكنتم أصلاً عند القلعة أو متحف المطبخ المجاور، فالتماثيل وشاشات اللمس تشغلهم عشرين دقيقة. مع عربة أطفال الأمر متعب، فالدخول درج والأرضيات حجرية.