غرف بمجسّمات بالزي التقليدي وأسقف خشبية منقوشة ومطبخ «توكانا» وحمّام خاص
أقدم بيت لا يزال قائماً في قيصري، بُنيت أقسامه الأولى بين عامي 1419 و1497 في الحي القديم أسفل القلعة، أي قبل أن يصبح البيت الذي تسكنه اليوم فكرة بخمسة قرون. أسرة غوبغوب أوغلو الثرية ظلت تضيف إليه غرفة بعد غرفة حتى القرن الثامن عشر، ومرّ به الرحالة أوليا جلبي عام 1649 فذكره في كتابه، ثم اشترته الدولة عام 1976 وحوّلته إلى متحف. الطابق السفلي كان لغرف الخدمة والتخزين، والطابق العلوي للناس، وهذا تقسيم يفسّر لك كل شيء عن حياة الأعيان في الأناضول قبل مئتي عام. البيت مقسوم، كما في كل قصر عثماني محترم، إلى قسمين: الحرملك على اليمين للأسرة، والسلاملك على اليسار لاستقبال الرجال، ويلتقيان حول فناء مرصوف بالحجر فيه حوض ماء منقوش. الحرملك هو الجزء الذي يستحق وقتك: أُثّث كبيت متحفي بمجسّمات بالزي التقليدي، وفيه الصالة الكبرى وغرفة الحريم والمطبخ الرئيسي المسمّى «توكانا»، وحمّام خاص أضيف لاحقاً لا تزال أخشابه المنحوتة والمرسومة على حالها. أما السلاملك، الذي تصعد إليه بدرج حجري بدرابزين خشبي، ففيه قاعة استقبال ومطبخ صغير يسمّى مطبخ القهوة، وشرفة نصف مفتوحة على أعمدة خشبية رفيعة بسقفها المزخرف؛ لا تفوّتها، فهي أجمل زاوية في المكان. غرف السلاملك تضم المتحف الإثنوغرافي نفسه، الذي انتقل إلى هنا عام 1998 من مدرسة خوند خاتون: أزياء رجالية ونسائية، حلي، أسلحة، سجاد وكليم، مخطوطات وخزف وأدوات نحاسية من منطقة قيصري، وفي الحديقة مجموعة شواهد قبور إسلامية. البيت رُمّم في السنوات الأخيرة، لكن اللافتات الشارحة ما زالت شحيحة، والمكان يكون هادئاً في أغلب الأوقات إلى حد أنك قد تجده لنفسك. عملياً: الزيارة تستغرق نحو ساعة، وفيها سلالم حجرية وممرات ضيقة فلا تناسب عربات الأطفال، لكن الأطفال من سن سبع أو ثماني سنوات يستمتعون بالمجسّمات والغرف المؤثثة. المتحف على بعد دقائق سيراً من ساحة الجمهورية وبيت أتاتورك ومن سوق قيصري المسقوف، فاجعله محطة ضمن جولة المدينة القديمة لا رحلة مستقلة. وإذا كنت تمرّ بقيصري في طريقك إلى كابادوكيا أو جبل أرجيس، فهذه أفضل ساعة تقضيها في المدينة نفسها.
غرف بمجسّمات بالزي التقليدي وأسقف خشبية منقوشة ومطبخ «توكانا» وحمّام خاص
أعمدة خشبية رفيعة تحت سقف مزخرف تطل على فناء حجري بحوض ماء منقوش
أزياء وحلي وسجاد ومخطوطات وخزف من المنطقة، مع شواهد قبور إسلامية في الحديقة
حي جمهورييت، زقاق تنّوري رقم 1، ملك غازي – قيصري
نعم، وهو أفضل ما تقضي فيه ساعة داخل المدينة نفسها؛ يبعد دقائق سيراً عن القلعة وساحة الجمهورية، فادمجه مع جولة قصيرة في السوق المسقوف. أما إن كان وقتك أقل من ساعة فاكتفِ بالسوق والقلعة من الخارج.
هذا المتحف أنسب للأطفال الأكبر سناً لأن الغرف المؤثثة والمجسّمات تحكي قصة يفهمونها، لكنه ليس مناسباً للعربات بسبب السلالم الحجرية. لصغار دون السادسة لن يستمتع أحد كثيراً في أي من المتحفين.