ثمانية عشر برجًا من حجر أرجياس البركاني وسط ميدان الجمهورية، أجملها تحت ثلج الشتاء.
Bernard Gagnon — CC BY-SA 3.0 · W. Bulach — CC BY-SA 4.0 · Bernard Gagnon — CC BY-SA 3.0 · Bernard Gagnon — CC BY-SA 3.0
أسوار سوداء بالكامل. هذا أول ما يلفتك في قلعة قيصري: ثمانية عشر برجًا مستطيلًا من حجر البازلت البركاني الذي قذفه جبل أرجياس قبل آلاف السنين، تقف اليوم في قلب ميدان الجمهورية بين مواقف الحافلات وواجهات المتاجر، لا على تلّ ولا خلف وادٍ. المدينة لم تبتعد عن قلعتها قط، بل نمت حولها حتى صارت الأسوار جزءًا من مشوار التسوق اليومي. التاريخ هنا طبقات فوق طبقات: أوّل ذكر للأسوار يعود إلى عهد الإمبراطور الروماني غورديان الثالث في القرن الثالث الميلادي، ثم أعاد جستنيان بناءها في القرن السادس، لكن الشكل الذي تراه اليوم يدين أساسًا للسلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الذي جدّدها عام 1224، وبعده رمّمها القرمانيون (نقش رخامي يؤرّخ ترميمًا عام 1466) ثم العثمانيون مرارًا حتى أواخر القرن التاسع عشر. القلعة الداخلية مستطيلة تقريبًا بطول نحو 800 متر وعرض 200 متر، ولها بوابة جنوبية ما زالت فتحات السهام واضحة في جدرانها، وبوابة شرقية تختلط فيها الحجارة البيزنطية بالتركية، ومدخل ثالث حديث يفتح على الميدان. أما السور الخارجي فلم يبقَ منه سوى شذرات هنا وهناك. الداخل يحتاج إلى صراحة: بعد ترميم طويل بدأ عام 2013، أُعيد افتتاح القلعة عام 2019 فضاءً حضريًا مصقولًا، بساحات مرصوفة ومقاهٍ وقاعات ثقافية، وليس خرابة رومانسية يتسلّق فيها المرء الأحجار. قبل ذلك بعقود كان الفناء سوق خضار في الخمسينيات ثم حوانيت صغيرة. الشيء الذي يبرّر الدخول فعلًا هو متحف قيصري للآثار الذي انتقل إلى مبناه الجديد داخل الأسوار في العام نفسه، وفيه ثلاث عشرة قاعة أبرزها ألواح كول تبه المسمارية، وهي أقدم وثائق مكتوبة عُثر عليها في الأناضول، تركها تجار آشوريون قبل نحو أربعة آلاف عام على بُعد نحو عشرين كيلومترًا من هنا. داخل الأسوار أيضًا جامع الفاتح الصغير الذي بُني في عهد السلطان محمد الفاتح، وهو مكان مناسب للصلاة أثناء الجولة. التجوّل في الفناء وعلى ما فُتح من ممشى الأسوار مجاني، والأرضية مستوية ومرصوفة تناسب عربات الأطفال، والدرج محصور في الصعود إلى الأسوار. في آب/أغسطس الحرّ جاف وقد يتجاوز الثلاثين، والظلّ داخل الفناء قليل عند الظهيرة، فالأفضل زيارة عصرية تنتهي بشاي في أحد المقاهي. أما في الشتاء فالمشهد يقلب رأسًا على عقب: الأسوار السوداء تحت الثلج من أجمل ما في المدينة، والمتحف مدفّأ وملاذ مثالي لعائلة تقضي يومًا بعيدًا عن منحدرات أرجياس. مجمّع خوند خاتون التاريخي والسوق المسقوف على بُعد دقائق سيرًا، فاجمعها في جولة واحدة.
ثمانية عشر برجًا من حجر أرجياس البركاني وسط ميدان الجمهورية، أجملها تحت ثلج الشتاء.
أقدم وثائق مكتوبة في الأناضول، تركها تجار آشوريون قبل نحو أربعة آلاف عام، في ثلاث عشرة قاعة داخل الأسوار.
فتحات سهام في الأولى، وحجارة بيزنطية وتركية متجاورة في الثانية، تحكيان ثمانية عشر قرنًا من الترميم.
ميدان الجمهورية، شارع كازانجيلار رقم 2، ملك غازي، قيصري
متحف قيصري للآثارقبل أربعة آلاف عام كان تجار آشوريون يكتبون رسائلهم وعقودهم على ألواح طينية صغيرةدقيقة واحدة مشيًا
برج الساعة في قيصريساعة ألمانية من لايبزيغ تدقّ فوق ساحة أناضولية منذ عام 1906، وما زالت تعمل. هذا دقيقتان مشيًا
ساحة الجمهورية في قيصريقلعة رومانية من القرن الثالث تقف بأسوارها السوداء في منتصف محطة ترام، وخلفها في دقيقتان مشيًا
متحف بيت أتاتورك في قيصريليلتان فقط قضاهما مصطفى كمال في هذا البيت، في 19 و20 ديسمبر 1919، وهو في طريقه م3 دقائق مشيًا
قصر غوبغوب أوغلو ومتحف الإثنوغرافيا في قيصريأقدم بيت لا يزال قائماً في قيصري، بُنيت أقسامه الأولى بين عامي 1419 و1497 في الح4 دقائق مشيًانعم، لكن كوقفة ساعة أو ساعتين لا كيوم كامل. القلعة في قلب المدينة على بُعد نحو ربع ساعة بالسيارة من مطار أركيلت، واجمعها مع مجمّع خوند خاتون والسوق المسقوف المجاورين، ثم واصل إلى كابادوكيا التي تبعد نحو ساعة. إن كان وقتك ضيقًا جدًا فالأسوار من الخارج والفناء تكفي، وادخل المتحف فقط إن كانت الآثار تعنيك.
إن كان معك أقل من نصف ساعة فاكتفِ بالفناء والأسوار مجانًا؛ الداخل مرمّم ومصقول ولن تفوّت خرابة أثرية. أما إن كان لديك ساعة فالمتحف يستحق رسمه المتواضع بفضل ألواح كول تبه المسمارية وتابوت هرقل، وهو الملاذ الوحيد المدفّأ والمظلّل في الموقع صيفًا وشتاءً.