غرفة النوم وغرفة العمل أُعيد تأثيثهما بأثاث من تلك الحقبة، استحضارًا لمايو 1919 حين كتب مصطفى كمال من هنا برقياته الأولى إلى الأناضول.
في هذا الفندق الصغير من الطوب والخشب بدأت الجمهورية التركية قبل أن يكون لها اسم. حين نزل مصطفى كمال من الباخرة «باندرما» على رصيف سامسون صباح 19 مايو 1919 لم يكن أمامه سوى أن يستأجر غرفة، فاختار «منطقة بالاس»، فندقًا بُني عام 1902 على بُعد خطوات من الميناء. أقل من أسبوع قضاه هنا، من 19 إلى 25 مايو، لكنه الأسبوع الذي بعث فيه برقياته الأولى إلى قادة الأناضول وانطلقت منه حرب الاستقلال، ولهذا يحتفل الأتراك بذلك اليوم عيدًا وطنيًا إلى الآن. عاد أتاتورك إلى المبنى في سبتمبر 1924 فأهداه إليه أهل سامسون، ثم نزل فيه مرتين أخريين في 1928 و1930، وبعد وفاته آل إلى شقيقته مقبولة، ثم استملكته البلدية عام 1939 وفتحته متحفًا في خريف 1940. ما تراه اليوم ثمرة ترميم أعاد افتتاحه في نوفمبر 1998، ثم ضُمّت إليه عام 2006 مقتنيات متحف أتاتورك القديم في المدينة: أدوات شخصية وعسكرية، وثائق وصور، ومجسّم للباخرة باندرما، وأثاث من تلك الحقبة يعيد تركيب غرفة النوم وغرفة العمل. أكثر ما يعلق في الذاكرة هو التماثيل الشمعية لأتاتورك ورفاقه الثمانية عشر الذين نزلوا معه من السفينة، موزّعة بحجمها الطبيعي في الغرف حتى تكاد تفاجئك عند الأبواب. المتحف صغير: طابقان وبضع غرف، فلا يحتاج أكثر من نصف ساعة إلى ثلاثة أرباعها، والدخول مجاني بلا تذكرة ولا حجز. المبنى فندق من مطلع القرن العشرين، فتوقّع درجًا إلى الطابق العلوي بلا مصعد، ولا تعوّل على عربة الأطفال في الداخل. الصغار يستمتعون بالتماثيل أكثر من الوثائق، لكن الجولة كلها أقصر من أن يملّوا. الأفضل أن تدرجه في جولة مشي واحدة: نصب الشرف في حديقة أتاتورك على بُعد دقيقتين، ورصيف التبغ حيث وطئت قدم مصطفى كمال البرّ فعليًا على بُعد نحو خمس دقائق باتجاه البحر، ومن هناك يمتد الكورنيش. أما إن كان وقتك في سامسون ضيقًا ومعك أطفال، فالنسخة الكاملة من سفينة باندرما في حديقة دوغو أكثر إبهارًا، وهذا المتحف يأتي بعدها لا قبلها.
غرفة النوم وغرفة العمل أُعيد تأثيثهما بأثاث من تلك الحقبة، استحضارًا لمايو 1919 حين كتب مصطفى كمال من هنا برقياته الأولى إلى الأناضول.
تماثيل بالحجم الطبيعي للرجال الذين نزلوا معه من الباخرة باندرما، موزّعة في الغرف على نحو يفاجئ الزائر.
مبنى من الطوب عام 1902 بجدران داخلية خشبية، أهداه أهل سامسون لأتاتورك عام 1924.
شارع غازي 62، حي قلعة، إلكاديم
سفينة باندرما في حديقة دوغو: نسخة كاملة تصعد إليها وتدخل قمرتها، مع حديقة واسعة على البحر تناسب الأطفال. متحف غازي أصغر وأهدأ وأقرب إلى وسط المدينة، ويكفيه نصف ساعة إن كنت أصلًا في طريقك إلى رصيف التبغ، فلا تتعمد الذهاب إليه وحده.
نعم، بشرط أن تعرف الفكرة الواحدة: من هذه الغرف بدأ أتاتورك حرب الاستقلال في مايو 1919. اللوحات التعريفية مقتضبة، والتماثيل الشمعية والغرف المؤثثة تروي القصة بلا حاجة إلى قراءة كثيرة.