روماني في الأصل، رمّمه البيزنطيون والأمويون والعباسيون والعثمانيون، وحمل السيارات حتى 2007.
حتى عام 2007 كان هذا الجسر الروماني من أقدم جسور العالم التي ما زالت تعبرها السيارات: نحو تسعة عشر قرناً من الحمولة المتواصلة، من قوافل التجار القادمة من البحر إلى شاحنات القرن العشرين. اليوم أُغلق أمام المركبات وصار للمشاة وحدهم، وهو الصورة التي يختصر بها أهل أضنة مدينتهم وتسمعه في أغانيها الشعبية، ممتداً نحو ثلاثمئة متر فوق نهر سيحان بين ضفتي سيحان ويوريغير. تاريخه طبقات فوق طبقات: بناؤه يُنسب إلى عهد الإمبراطور هادريان في القرن الثاني الميلادي، ورمّمه جستنيان بعد أن حوّل مجرى النهر مؤقتاً ليصل إلى أساساته، ثم أعاد الأمويون بناءه في عهد الوليد الثاني فحمل اسم «جسر الوليد» ردحاً من الزمن، وتبعهم العباسيون في عهد المعتصم، ثم العثمانيون أكثر من مرة، في عهد أحمد الثالث سنة 1713 وعبد المجيد سنة 1847 وغيرهما، وأخيراً رمّمته الجمهورية ترميماً شاملاً سنة 1948. من أقواسه الأصلية الواحد والعشرين يظهر اليوم أربعة عشر قوساً فوق الماء، أما الباقي فدفنته رواسب النهر وأعمال تنظيم مجراه. والرصف الحجري الذي تمشي عليه يعود إلى والٍ عثماني في مطلع القرن العشرين، ثم وُسّع الممر بعد ذلك من نحو ثلاثة أمتار إلى ثمانية ليتسع للسيارات. كن واقعياً في توقعاتك: العبور من ضفة إلى أخرى لا يستغرق أكثر من عشر دقائق، والجسر بحد ذاته لا يشغل ساعة. قيمته الحقيقية أنه محور نزهة نهرية؛ من طرفه الغربي تصل في دقائق قليلة سيراً إلى سوق القزانجيلار والحي القديم وجامع أولو، وشمالاً على الضفة نفسها يمتد كورنيش يقودك في نحو عشرين دقيقة إلى جامع صبانجي المركزي وحديقة مركز بارك، وكلاهما يظهر من منتصف الجسر بمآذنه وأشجاره. مقاهي الضفة الغربية عند رأس الجسر تناسب استراحة شاي بنكهة أضنة. الوقت المناسب هو الغروب وما بعده: الجسر مضاء ليلاً، والنسيم فوق النهر يخفف قسوة أضنة وهي من أشد مدن تركيا حراً؛ في يوليو وأغسطس تدور الحرارة حول خمس وثلاثين درجة ظهراً وتتجاوز الأربعين في موجات الحر، فلا تخطط لعبوره قبل المساء. الممشى مستوٍ بلا درجات ويناسب عربات الأطفال وكبار السن، ولا رسوم ولا أبواب ولا مواعيد؛ هو ببساطة جزء من شوارع المدينة. وفي أبريل يملأ مهرجان زهر البرتقال المدينة بمواكبه، والجسر نفسه يستضيف عروضاً ثقافية بين حين وآخر.
روماني في الأصل، رمّمه البيزنطيون والأمويون والعباسيون والعثمانيون، وحمل السيارات حتى 2007.
مآذن جامع صبانجي المركزي وأشجار مركز بارك فوق النهر، وأجمل ما تكون عند الغروب.
دقائق قليلة سيراً تفصلك عن سوق القزانجيلار وجامع أولو، ومقاهي الضفة لاستراحة الشاي.
حي قراصوقو، سيحان – يوريغير، أضنة
لا يستحق رحلة منفردة؛ فالعبور عشر دقائق والجسر لا يُدخل ولا يُتسلق. اجعله بداية جولة مسائية: الحي القديم وسوق القزانجيلار من الطرف الغربي، ثم الكورنيش شمالاً إلى جامع صبانجي ومركز بارك، وبذلك تكتمل ساعتان تستحقان العناء.
بعد المغرب فقط. أضنة من أشد مدن تركيا حراً، والحرارة ظهراً حول خمس وثلاثين درجة وقد تتجاوز الأربعين، بلا ظل على الجسر. بعد الغروب يُضاء الجسر ويهب النسيم من النهر، وتكون المقاهي والكورنيش في أنشط أوقاتها.