أفخم بيوت الحي وأحسنها ترميماً، نزل فيه أتاتورك وزوجته عام 1923 وصار اليوم متحفاً مجانياً يعرض غرفه بأثاثها كما كانت.
الربوة القليلة الارتفاع وسط أضنة المنبسطة هي في الحقيقة مدينة فوق مدينة: ركام سكني تراكم طبقة فوق طبقة عبر آلاف السنين حتى صار تلاً يسمونه «تبه باغ»، ويرجّح الأثريون أنه موضع «أدانيا» التي تذكرها النصوص الحيثية بين أهم مدن كيليكيا. حفريات متحف أضنة، التي بدأت عام 2013 وتسير على فترات متقطعة وعادت إليها المجسات في صيف 2026، وثّقت استيطاناً متصلاً من العصر البرونزي المتأخر حتى العهد العثماني، أي أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وأخرجت في الطريق ختماً أسطوانياً من شمال سوريا يعود إلى نحو 1800 قبل الميلاد، وأختاماً مصرية، وبقايا قصر من القرن السابع قبل الميلاد أيام النفوذ الآشوري، ثم طبقات بيزنطية وعثمانية في الأعلى. غير أن كل هذا مسوّر بسياج، ولا يُرى منه من الشارع سوى حُفر وأكوام تراب. ما يراه الزائر فعلاً هو الحي الذي نما فوق التلة: أزقة ضيقة تتلوى بين بيوت عثمانية من القرن التاسع عشر، حجرٌ في الطابق الأرضي وخشب في الأعلى، وشرفات مغلقة بارزة إلى الشارع كأنها تتلصص على المارة. بعض هذه البيوت رُمّم ببذخ، وأشهرها قصر صبحي باشا الذي نزل فيه أتاتورك وزوجته لطيفة هانم في زيارته لأضنة في مارس 1923 وصار اليوم متحفاً باسمه، وعلى مقربة منه بيتان متلاصقان أعادتهما البلدية الكبرى ليكونا متحف أضنة للسينما، احتفاءً بمدينة أنجبت عدداً لافتاً من ممثلي تركيا ومخرجيها. لكن بين البيت المرمم والبيت المرمم تقف بيوت أخرى بأبواب مقفلة ونوافذ محطمة وأسقف هابطة، والمشهد العام أقرب إلى حي عتيق يُنقذ على مهل منه إلى مدينة قديمة مصقولة كما في صفرانبولو أو بورصة. خذوه إذن على قدره: جولة على الأقدام لا تتجاوز الساعة، تبدأ من جسر طاش كوبرو الروماني، تصعد إلى الأزقة، تدخل المتحفين (كلاهما مجاني: متحف أتاتورك من الثامنة والنصف حتى الخامسة عدا الاثنين، ومتحف السينما في ساعات النهار عادةً من الثامنة حتى الخامسة)، وتنتهي عند الجامع الكبير وبرج الساعة الكبير على بعد دقائق. الأرض مرصوفة وغير مستوية وفيها درجات، فعربة الأطفال مزعجة والأطفال أنفسهم قد يملّون سريعاً. اذهبوا في ضوء النهار، وفي الصيف قبل العاشرة صباحاً، فأضنة في يوليو وأغسطس من أشد مدن تركيا حراً ورطوبة، ولا ظل في الأزقة إلا ما تلقيه الشرفات. وثمة ما يستحق العودة بعد سنوات: الولاية تعمل منذ مطلع 2026 على «مشروع تبه باغ التاريخي» لترميم ما بقي من الحي وإعطاء القصور المرممة وظائف جديدة وتهيئة حديقة ضيا باشا المجاورة، والخطة المعلنة منذ سنوات هي تحويل موقع الحفريات نفسه إلى حديقة أثرية مفتوحة. إلى أن يحدث ذلك، الحي موقع في طور الإنقاذ لا وجهة في ذاته، والمعقول أن تدرجوه ضمن نصف يوم في وسط أضنة القديم لا أن تقطعوا الطريق إليه وحده.
أفخم بيوت الحي وأحسنها ترميماً، نزل فيه أتاتورك وزوجته عام 1923 وصار اليوم متحفاً مجانياً يعرض غرفه بأثاثها كما كانت.
بيتان عثمانيان متلاصقان أعادتهما البلدية ليرويا علاقة أضنة الطويلة بالسينما التركية بالملصقات والتماثيل الشمعية وذكريات نجومها.
البيوت غير المرممة أصدق من المرممة في إظهار الطراز: حجر في الأسفل وخشب في الأعلى وشرفة مغلقة تطل على الزقاق.
حي تبه باغ، سيحان، خلف جسر طاش كوبرو على الضفة الغربية لنهر سيحان
متحف السينما في أضنةفي الطابق الأول، يجلس يلماز غوني بالشمع في غرفةٍ خُصّصت له وحده، وحوله صور وملصق3 دقائق مشيًا
متحف أتاتورك في أضنةزيارة واحدة كانت كافية. نزل مصطفى كمال أتاتورك وزوجته لطيفة هانم في هذا البيت في5 دقائق مشيًا
جامع أضنة الكبير (أولو جامع)أول ما يلفتك في هذا الجامع أنه لا يشبه جوامع الأناضول: جدران مخططة بالرخام الأسو6 دقائق مشيًا
برج الساعة الكبير في أضنةاثنان وثلاثون متراً من الطوب الأحمر تقف وسط سوق نحاسين عمره خمسة قرون: هذا أطول 7 دقائق مشيًا
قصر رمضان أوغلوعلى بُعد خطوات من الجامع الكبير في أضنة يقف بيتٌ يُعدّ من أقدم البيوت الباقية في7 دقائق مشيًاالمرور يكفي. الحي بيوت مرممة قليلة بين بيوت مهجورة كثيرة وحفريات لا تُرى خلف السياج، فالأنسب ضمّه إلى جولة نصف يوم تشمل الجسر والجامع الكبير وبرج الساعة، والدخول إلى المتحفين المجانيين في الطريق. لا تقطعوا الطريق إليه وحده.
على مضض. الأزقة مرصوفة بحجر غير مستوٍ وفيها درجات فعربة الأطفال عبء، ولا يوجد ما يشدّ الصغار سوى متحف السينما ربما. في الصيف اذهبوا قبل العاشرة صباحاً لأن حر أضنة ورطوبتها بعدها لا يُحتملان في أزقة بلا ظل.