الوادي الغربي تحوّل إلى متنزّه واسع، ومنه أوضح مشهد للأسوار وهي تصعد الصخرة.
H. F. B. Lynch — Public domain · J. Norman, 1877 — Public domain · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Francesco Bini — CC BY-SA 4.0
لا تبحث عن قلعة. ما يسمّيه أهل طرابزون «القلعة» هو في الحقيقة حيٌّ كامل تحيط به أسوار تنحدر من التل خلف المدينة القديمة إلى شاطئ البحر الأسود، وتقسمه إلى ثلاث طبقات: الحصن الأعلى فوق الصخرة، والحصن الأوسط، والحصن الأدنى الممتد غربًا حتى البحر. على جانبي هذه الطبقات يفغر واديان عميقان، زاغنوس من الغرب وتاباخانه من الشرق، وهما اللذان جعلا الموقع حصينًا قبل أن يُبنى فيه حجر واحد. يُعتقد أن أول تحصين هنا يعود إلى نحو ألفي سنة قبل الميلاد، وقد ذكر زينوفون أسوار المدينة نحو عام 400 قبل الميلاد، ثم بُني معظم ما تراه اليوم على أساسات رومانية بحجارة أُعيد استخدامها، وجُدّدت الأسوار في عهد جستنيان في القرن السادس، فيما أضاف الإمبراطور ألكسيوس الثاني الحصن الأدنى وأسوار الميناء عام 1324، وأكمل العثمانيون التعديل بعد الفتح عام 1461. الزيارة مجانية ومفتوحة على مدار الساعة، ببساطة لأنك تتجوّل في شوارع يسكنها الناس. الأجمل أن تبدأ من حديقة وادي زاغنوس، حيث حُوّل الوادي الغربي إلى متنزّه واسع تظهر منه الأسوار بأكمل صورة لها، ثم تعبر جسر زاغنوس الحجري ذا القوس الواحد، الذي جدّده زاغانوس باشا عام 1467 ويرتفع نحو عشرين مترًا فوق مجرى الوادي، لتدخل الحصن الأوسط. هناك يقف جامع أورتاحصار الفاتح، وهو كنيسة بانايا خريسوكيفالوس السابقة، الكنيسة الإمبراطورية لإمبراطورية طرابزون التي تُوِّج فيها أباطرتها، ويُروى أن الفاتح صلّى فيها أول جمعة بعد دخوله المدينة. رُمّم الجامع بين 2015 و2017 وأُعيد فتحه للصلاة عام 2018، وداخله منبر من خشب الجوز ومحراب حجري بزخارف تذكّر بالفن السلجوقي. كن واقعيًا في توقعاتك: أجزاء طويلة من الجولة مجرد أزقّة عادية، والأسوار تختفي أحيانًا خلف بيوت ألصقت بها أو بُنيت من حجارتها في مطلع القرن العشرين. الحصن الأعلى، حيث كان قصر الأباطرة، قد تجد أجزاء منه مسيّجة لأن متحف طرابزون يواصل التنقيب فيه، واللقى المكتشفة معروضة في المتحف نفسه في قصر كوستاكي وسط المدينة. الطلعات حادّة والدرج كثير، فالعربة غير عملية والأطفال الصغار سيملّون سريعًا. في أغسطس تكفي ساعة صباحية قبل اشتداد الرطوبة، وفي الشتاء تكون المدرّجات الحجرية زلقة بعد المطر. الخلاصة: ليست القلعة وجهة تقطع من أجلها المسافة، لكنها الطريقة الوحيدة لتفهم لماذا صمدت طرابزون قرونًا كإمبراطورية صغيرة على حافة العالم. ساعة إلى ساعة ونصف تكفي، ويُحسن الجمع بينها وبين آيا صوفيا طرابزون أو متحف المدينة في اليوم نفسه، بدل تخصيص رحلة مستقلة لها.
الوادي الغربي تحوّل إلى متنزّه واسع، ومنه أوضح مشهد للأسوار وهي تصعد الصخرة.
قوس حجري واحد جدّده زاغانوس باشا عام 1467 يرتفع نحو عشرين مترًا فوق الوادي ويقودك إلى الحصن الأوسط.
الكنيسة الإمبراطورية لإمبراطورية طرابزون سابقًا، يُروى أن الفاتح صلّى فيها أول جمعة عام 1461، ورُمّمت وأُعيد فتحها عام 2018.
حي أورتاحصار، وسط طرابزون
بيت السلطان سليمان القانونيأشهر سلاطين الدولة العثمانية لم يولد في إسطنبول، بل هنا في طرابزون سنة 1494، حين2 د مشيًا
جامع كلبهار خاتونسلطان يفتح مصر والشام ويهزم الصفويين، ثم يبني في المدينة التي قضى فيها شبابه جام4 د مشيًا
متحف طرابزون (قصر كوستاكي)أجمل ما في متحف طرابزون ليس ما داخل الخزائن الزجاجية، بل الجدران والأسقف نفسها. 7 د مشيًا
دير كيزلار (دير البنات) في طرابزونقبل أن تصل إلى مطلّ بوزتبه الشهير بدقائق، يمرّ بك على جانب الطريق سورٌ حجري عالٍ12 د مشيًا
تلة بوزتبهقبل أن يصعد أحد إلى بوزتبه من أجل الإطلالة كانت التلة مكاناً للعبادة؛ فهذه القمة17 د مشيًالا تخصص لها رحلة مستقلة. آيا صوفيا هي الموقع الأجمل في المدينة بلا منازع، أما الأسوار فتصلح جولة سير لساعة تُضمّ إلى يوم في وسط طرابزون، وأجملها حديقة وادي زاغنوس والجسر والجامع. إن كان وقتك ضيقًا أو معك أطفال صغار، فاكتفِ بالنظر إلى الأسوار من الحديقة.
سجّل الدخول لتكتب مراجعتك عن هذا المكان.
لا مراجعات بعد — كن أول من يكتب.