قاعة صلاة سقفها حجر منحوت وتحت أرضها ماء الينبوع يتدفق منذ نحو 1282، وعادت للصلاة عام 2017.
Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Nevit Dilmen (talk) — CC BY-SA 3.0
على عمق نحو سبعة أمتار تحت أزقة السوق القديم في غازي عنتاب، يوجد مسجد صغير ما زال الماء يجري تحته منذ القرن الثالث عشر. هذا هو «كاستل بيشيريجي»، وكلمة كاستل لا تعني هنا قلعة، بل غرفة مدفونة تحت الأرض كانت تستقبل ماء الينابيع القادم عبر «الليفاس»، وهي قنوات محفورة في الصخر أوصلت الماء إلى المدينة من غير أن يتبخر في حرّ الصيف الذي يقارب الأربعين. يُرجَّح أنه بُني نحو عام 1282، ولا يحمل نقشًا مؤرَّخًا، لكنه يُعدّ أقدم كاستل باقٍ في المدينة، وأشهرها. تنزل إليه بثلاثين إلى أربعين درجة حجرية، فيبرد الهواء فجأة ويخفت ضجيج السوق. في الأسفل قاعة صلاة سقفها من الحجر المنحوت، وتحت أرضها يمرّ الماء، وحولها حوض مزدوج الحجرة يفصل الماء النظيف عن المستعمل، وأماكن للاغتسال ومكان للوضوء ودورات مياه، بل وزاوية خُصّصت لغسل الصوف والملابس، فهذا كان في الحقيقة مرفقًا عامًا يجمع بين العبادة والنظافة والاستراحة في مكان واحد. الحجر الأبيض والأقواس المدببة كلها سلجوقية الملامح، والمكان أصغر مما توحي به شهرته، لكن ما يميّزه أنه ليس أطلالًا: رُمّم على يد مديرية الأوقاف عام 2006 ثم هيّأته بلدية شاهين بيه، وعاد المسجد إلى الصلاة سنة 2017 بعد نحو ثمانين عامًا من الإغلاق. كان في المدينة نحو عشرين كاستلًا بُنيت بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر، وضاع أكثر من نصفها حين وصلت أنابيب المياه في الثلاثينيات، ولم يبقَ سوى ستة، أُدرجت مع شبكة الليفاس على قائمة اليونسكو التمهيدية للتراث العالمي عام 2018. الدخول مجاني، والزيارة لا تستغرق أكثر من ربع ساعة إلى نصفها، فاجعله محطة في جولة المشي بين قلعة غازي عنتاب وجامع تكّة وسوق النحاسين، لا رحلة مستقلة. مع الأطفال الأمر ممتع لأنه أشبه بالنزول إلى كهف، لكن لا مكان لعربة الأطفال هنا، والدرج مبتلّ أحيانًا. وإن كنت تزور في آب، فهذه أبرد نقطة في السوق كله.
قاعة صلاة سقفها حجر منحوت وتحت أرضها ماء الينبوع يتدفق منذ نحو 1282، وعادت للصلاة عام 2017.
حوض مزدوج الحجرة وأماكن اغتسال ومكان لغسل الصوف تكشف كيف كان الحمّام والمصلّى ومرفق الحيّ شيئًا واحدًا.
أقدم الكاستلات الستة الباقية في غازي عنتاب، المدرجة مع قنوات الليفاس على قائمة اليونسكو التمهيدية منذ 2018.
حي صويابطماز، تقاطع شارعي بيشيريجي ومفتي أوغلو، مقابل جامع آغا، شاهين بيه
سوق النحاسين في غازي عنتابتسمع السوق قبل أن تراه. طَرْقُ المطارق على النحاس يصلك من مسافة شارعين، وهي حرفة5 دقائق مشيًا
متحف الحمام في غازي عنتابفي هذا الحمام لا يخلع أحد ثيابه ولا يسيل فيه ماء: العرائس والصبيان والأمهات كلّه10 دقائق مشيًا
حي بَي التاريخي في غازي عنتابحين زار أتاتورك غازي عنتاب في يناير 1933، قرر مجلس الولاية تسجيله مواطناً فخرياً13 دقيقة مشيًا
متحف بانوراما 25 ديسمبرلوحة زيتية واحدة بطول 120 متراً وارتفاع يقارب 13 متراً تلتفّ حولك في قاعة شاهقة 14 دقيقة مشيًا
متحف غازي عنتاب للآثارهيكل فيل منقرض يقف في قاعة مغلقة منذ ثلاث سنوات ونصف، ثم عاد ليستقبل الزوار في م18 دقيقة مشيًابيشيريجي هو الخيار الأسهل: الأقدم بين الستة الباقية، مرمَّم، مجاني، ويقع في قلب السوق القديم قرب جامع تكّة. كاستل الشيخ فتح الله وكاستل الإمام الغزالي يستحقان النظر إن كنت في جوارهما، لكنهما لا يضيفان الكثير بعد بيشيريجي، ولا داعي لجولة تلاحق الستة كلها.
الأطفال يحبونه لأنه كالنزول إلى كهف بارد، أما كبار السن ومن يصعب عليهم الدرج فليعلموا أن الطريق الوحيد هو ثلاثون إلى أربعون درجة حجرية قد تكون رطبة، وأن عربة الأطفال تُترك في الأعلى. الزيارة قصيرة، وإن لم يكن النزول ممكنًا فالمدخل من الشارع لا يستحق التوقف وحده.