كسرة فسيفساء صغيرة في غرفة معتمة، عيناها تتبعانك أينما وقفت.
atomsaskal — CC BY-SA 3.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0 · Dosseman — CC BY-SA 4.0
لولا سدّ بيرجيك لما وُجد هذا المتحف. حين بدأت مياه الفرات ترتفع عام 2000 على مدينة زيوغما الرومانية، على بعد نحو 45 كيلومترًا شرق غازي عنتاب، سابق المنقّبون الطوفان لينتزعوا أرضيات الفيلات الفاخرة قطعةً قطعة، فخرجت من الطين مجموعة من أجمل الفسيفساء التي تركها الرومان في الشرق كله. اليوم تُعرض تلك الأرضيات، وما يزيد على ألفي متر مربع منها، في مبنى ضخم افتُتح في سبتمبر 2011 ويُقدَّم على أنه أكبر متحف للفسيفساء في العالم. ما يميّز العرض أنك ترى اللوحات كما رآها أصحابها: مفروشة على الأرض في مواضعها الأصلية، تتأملها من ممرات وجسور معلّقة فوقها، ثم تنزل لتقف على حافتها. زيوس يخطف أوروبا، ديونيسوس في موكبه، أخيل بين بنات الملك، ربّات الفنون التسع، وكلها بحجارة دقيقة لا يتجاوز بعضها بضعة مليمترات. تحيط بها جدران مرسومة بألوانها الأصلية، وتمثال برونزي نادر للإله مارس عُثر عليه في الموقع نفسه. أما نجمة المتحف فتنتظرك في غرفة مظلمة منفصلة: «الفتاة الغجرية»، كسرة صغيرة من أرضية لا يتعدى وجهها حجم كفّ اليد تقريبًا، لكن عينيها تتبعانك أينما وقفت. اثنتا عشرة قطعة من إطار اللوحة هُرِّبت إلى الولايات المتحدة في الستينيات وأُعيدت عام 2018، وتُعرض اليوم في الغرفة نفسها. هذه الغرفة وحدها تستحق الرحلة إلى غازي عنتاب. المتحف مكيّف وواسع ومناسب للعائلات، بمصاعد ومنحدرات تسمح بعربات الأطفال، وهو الملاذ المثالي من حرّ يوليو وأغسطس حين تقترب الحرارة من أربعين درجة في الخارج. خصّص له ساعتين على الأقل، وتذكّر أن موقع زيوغما الأثري نفسه رحلة أخرى بالسيارة لا تخلطها بهذه الزيارة.
كسرة فسيفساء صغيرة في غرفة معتمة، عيناها تتبعانك أينما وقفت.
تتأمل زيوس وديونيسوس وأخيل من جسور معلّقة ثم تنزل لتقف على حافة اللوحة.
تمثال روماني نادر انتُشل من زيوغما نفسها، يقف بين الجدران المرسومة بألوانها الأصلية.
حي مدحت باشا، جادة الحاج ساني قونوق أوغلو رقم 2، شهيد كامل
متحف غازي عنتاب للآثارهيكل فيل منقرض يقف في قاعة مغلقة منذ ثلاث سنوات ونصف، ثم عاد ليستقبل الزوار في م12 دقيقة مشيًا
متحف بانوراما 25 ديسمبرلوحة زيتية واحدة بطول 120 متراً وارتفاع يقارب 13 متراً تلتفّ حولك في قاعة شاهقة 15 دقيقة مشيًا
متحف الحمام في غازي عنتابفي هذا الحمام لا يخلع أحد ثيابه ولا يسيل فيه ماء: العرائس والصبيان والأمهات كلّه15 دقيقة مشيًا
سوق النحاسين في غازي عنتابتسمع السوق قبل أن تراه. طَرْقُ المطارق على النحاس يصلك من مسافة شارعين، وهي حرفة17 دقيقة مشيًا
حي بَي التاريخي في غازي عنتابحين زار أتاتورك غازي عنتاب في يناير 1933، قرر مجلس الولاية تسجيله مواطناً فخرياً21 دقيقة مشيًانعم، بشرط ألا تتوقع ملاهي. المتحف واسع ومكيّف، فيه مصاعد ومنحدرات للعربات، والجسور المعلّقة فوق الأرضيات تسلّي الصغار أكثر من الخزائن الزجاجية. الأطفال دون العاشرة يملّون عادةً بعد ساعة، وغرفة الفتاة الغجرية المظلمة قد تخيف الصغار جدًا. اجعلها زيارة الصباح ثم اجمعها مع البقلاوة في السوق القديم.
يكفي المتحف لمعظم الزوار. أجمل الفسيفساء انتُشلت إلى هنا، والموقع نفسه على بعد نحو 45 كيلومترًا قرب نيزيب، جزء منه تحت مياه السد والباقي أساسات وبضع فسيفساء متبقية في مكانها تحت سقف واقٍ. اذهب إليه فقط إن كنت تقود ولديك نصف يوم فارغ وتهتم بالفرات أكثر من الفسيفساء.